تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

رفع الكلفة.. سياسة اسرائيل الجديدة

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
07-04-2026 | 05:00
A-
A+
رفع الكلفة.. سياسة اسرائيل الجديدة
رفع الكلفة.. سياسة اسرائيل الجديدة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتجه الحرب بين إسرائيل ولبنان إلى مرحلة مختلفة عنوانها تضييق الخيارات وتبدل الأساليب. فبعد أسابيع من المواجهات والتجارب الميدانية، بات واضحاً أن الخيارات الإسرائيلية لم تعد مفتوحة كما كانت في بداية المواجهة، بل أصبحت أكثر محدودية وتعقيداً، خصوصاً مع الأثمان الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي خلال محاولاته البرية. هذه الأثمان، سواء على مستوى الخسائر البشرية أو تآكل الجهوزية القتالية، دفعت القيادة العسكرية إلى إعادة تقييم جدوى أي عملية برية واسعة.


في هذا السياق، برزت تصريحات متكررة من قادة عسكريين إسرائيليين تؤكد أن خيار العملية البرية الشاملة لم يعد مطروحاً بالشكل الذي كان متوقعاً سابقاً. فالتجربة الميدانية أظهرت أن أي اندفاعة واسعة داخل الأراضي اللبنانية تحمل مخاطر بنيوية على الجيش الإسرائيلي نفسه، من حيث القدرة على التحمل والاستمرارية، إضافة إلى المخاوف من الوقوع في استنزاف طويل ومكلف.

لذلك، يمكن القول إن التراجع عن فكرة العملية البرية الواسعة لم يعد مجرد تقدير سياسي، بل بات توجهاً عسكرياً مبنياً على معطيات ميدانية واضحة.


في المقابل، لم تتوقف سياسة الاغتيالات التي تعتمدها إسرائيل، إلا أن تأثيرها بات محدوداً نسبياً. فعلى الرغم من نجاح بعض العمليات في تحقيق أهداف تكتيكية، إلا أنها لم تتمكن من إحداث تغيير جذري في المعادلات القائمة. فالميدان أظهر أن هذه الاغتيالات، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع وحدها فرض واقع جديد، ما يجعلها أداة ضمن أدوات متعددة، وليست خياراً حاسماً بحد ذاته.


من هنا، يظهر بوضوح أن التوجه الإسرائيلي بدأ يميل نحو استراتيجية مختلفة تقوم على رفع الكلفة بدلاً من الحسم السريع. وهذه الاستراتيجية تتجلى في زيادة وتيرة الاستهداف لمناطق ذات حساسية عالية، وعلى رأسها الضاحية الجنوبية، إضافة إلى توسيع نطاق تحذيرات الإخلاء في مناطق شمال الليطاني بشكل لافت. الهدف من ذلك ليس تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة، بل خلق ضغط نفسي واجتماعي واسع من خلال زيادة حجم التهجير، ورفع مستوى الدمار، وتحميل البيئة الحاضنة أثماناً متزايدة.


هذا المسار يعكس تحولاً من محاولة الحسم العسكري إلى إدارة معركة استنزاف طويلة الأمد، تقوم على إنهاك الطرف الآخر ورفع كلفة بقائه في المواجهة. وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن المرحلة المقبلة من الحرب ستعتمد بشكل أساسي على هذا النوع من الاستراتيجيات، أي توسيع دائرة الضغط ورفع منسوب التدمير والتهجير، باعتبارها أدوات بديلة عن العمليات البرية الواسعة.


إلا أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرتبطاً بمدى قدرة الطرف المقابل على امتصاص الضغوط أو الرد عليها. فإذا تمكن الحزب من إيلام إسرائيل بشكل جدي وفرض أثمان مقابلة، فقد تتبدل الحسابات مجدداً وتدخل الحرب مرحلة مختلفة. أما إذا استمرت المعادلة الحالية، فمن المرجح أن نشهد تصعيداً تدريجياً يقوم على زيادة الكلفة والضغط، بدلاً من الذهاب إلى مواجهات برية شاملة.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash