نشرت صحيفة "ذا ناشيونال" تقريراً جديداً قالت فيه إنه "من غير المرجح اندلاع حرب أهلية لبنانية جديدة، على الرغم من الوضع الراهن".
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" يقول إنه سواء استمر الصراع الحالي بين
حزب الله وإسرائيل أم انتهى، تتشكل رواية مفادها أن البلاد قد تكون على شفا حرب أهلية جديدة، وأضاف: "بينما تُعدّ الانقسامات في المجتمع حقيقية، فإن هذا الاستنتاج الكارثي يستدعي دراسة متأنية".
وأكمل: "يرجع سبب التنبؤ بنشوب حرب أهلية إلى ما يلي: ففي الأيام الأولى للحرب، أمرت
إسرائيل السكان بمغادرة القرى الشيعية جنوب نهر الليطاني ، ولاحقاً العديد من القرى الواقعة شمالًا حتى نهر الزهراني، فضلاً عن الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يشكل الشيعة غالبية سكانها. وقد دُفع جزء كبير من هؤلاء السكان إلى مناطق ذات أغلبية غير شيعية، ويحملون استياءً شديداً من بدء حزب الله الحرب، مما أدى إلى تصاعد التوترات".
وأضاف: "بما أن إسرائيل تهدم القرى الشيعية في الجنوب، فقد لا يجد العديد من النازحين مأوىً يعودون إليه. وإذا استقروا بشكل دائم في مناطق غير شيعية، وهو ما سيصاحبه وجود عناصر من حزب الله، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع أعمال عنف، وربما يتصاعد إلى نزاع مسلح داخلي".
وتابع: "المنطق معقول، لكنه يغفل عوامل تُعارض الحرب. إسرائيل، التي قدرتها على نزع سلاح حزب الله محدودة، ترى بلا شك مصلحة في إشغال حزب الله في صراع داخلي. في الوقت نفسه، يُذكّر الإسرائيليون بأن منظمة التحرير
الفلسطينية انخرطت أيضاً في الحرب الأهلية
اللبنانية بين عامي 1975 و1982، حين غادرت قيادتها
بيروت، ودفعت ثمناً سياسياً باهظاً لذلك.
وأضاف: "مع ذلك، غالباً ما تتسم قناعات الإسرائيليين بشأن مجتمعات المنطقة بفهم خاطئ للواقع، وتشير عدة عوامل إلى سبب عدم انزلاق
لبنان إلى حرب أهلية جديدة، حتى وإن كانت هناك بعض العناصر التي تبدو مرجحة لحدوثها".
وأكمل: "أولاً، مع وجود انقسامات عميقة في المجتمع اللبناني، فإن الحرب الأهلية تتطلب آلية تعبئة وتمويل ضخمة قادرة على دعم الميليشيات المسلحة. قد يمتلك حزب الله هذه القدرة، وإن كانت محدودة اليوم، لكن لم تُقدم أي من الطوائف الأخرى على اتخاذ خطوات جادة في هذا الاتجاه، ولا يبدو أن هناك رغبة إقليمية في تمويل صراع جديد قد يتطور إلى ما هو أسوأ بكثير".
وأضاف: "ثانياً، مع أن حزب الله يمتلك أسس قوة عسكرية قادرة على خوض حرب أهلية، إلا أنه على الأرجح الطرف الأقل احتمالاً لإشعال فتيلها. السبب بسيط هنا، وهو أن
إيران لن تسمح بذلك في وقت يتوقع فيه حزب الله إحياء بُعده المقاوم، في ظل استعداد إسرائيل لاحتلال جديد في جنوب لبنان . لذا، لا مصلحة له على الإطلاق في إهدار قواته في صراع داخلي محكوم عليه بالخسارة".
وأكمل: "ثالثاً، إذا حاول حزب الله توجيه قدراته العسكرية نحو الداخل، ضدّ الطوائف اللبنانية الأخرى، فسيجد نفسه سريعاً في مواجهة مجتمع سني شعر بالقوة منذ سقوط نظام بشار
الأسد في
سوريا. ولا شكّ أن الحزب لا يرغب في التورط في حرب مع السنة، الذين من المرجّح أن يدعمهم النظام الجديد في دمشق، إذ لا أمل له في الانتصار".
وقال: "رابعاً، يختلف حال
المسيحيين في لبنان عن حال غيرهم في البلاد. ففي الحروب الأهلية، يكون الهدف هو السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي. ومع ذلك، فإن العديد من المسيحيين يتبنون عقلية دفاعية، ويركزون على إنشاء كيان خاص بهم يتمتع بالحكم الذاتي، إن لم يكن بالاستقلال التام. ومن المرجح أن يخوضوا الحرب بمحاولة تطهير المناطق ذات الأغلبية المسيحية من القوات التي يُحتمل أن تكون معادية، مما يعني أنه من غير المرجح أن يتعاونوا مع الطوائف الأخرى ضد حزب الله في أماكن أخرى".
وأضاف: "على عكس المتوقع، قد يسعى حزب الله إلى تخفيف حدة التوتر مع الطوائف الأخرى، ويركز جهوده على مكافحة الوجود
الإسرائيلي في الجنوب. قد يكون هذا مقبولاً لدى عدة أطراف: إيران، إذ سيوفر لها ذلك وسيلة ضغط على إسرائيل؛ والمسيحيون، الذين سيرون تركيز الحزب على الجنوب؛ والسنة، الذين يتعاطفون مع كل من يعارض إسرائيل، ويفضلون تركيز الحزب على مناطق بعيدة عن التجمعات السنية؛ وحزب الله نفسه، الذي يهدف إلى تعزيز شرعيته وكسب تأييد الشيعة. لكن الشرط الأساسي هنا هو أن يتخلى حزب الله عن أي محاولة لإعادة هيمنته على المجتمعات اللبنانية الأخرى. وإذا حاول ذلك، فمن المؤكد أنه سيواجه مقاومة شديدة، قد تتحول إلى مقاومة مسلحة".