شدّد مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق حجازي، خلال لقاءات في دار فتوى راشيا في البيرة، على أنّ "الموقف الثابت يتمثّل في دعم رئاسة الحكومة
اللبنانية، بشخص
رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، في كل ما يقوم به، انطلاقًا من حرصه على تطبيق
الدستور واتفاق
الطائف، والعمل على ترسيخ مسارٍ سليم للدولة يقوم على وحدة القرار الوطني، لا سيّما في ما يتعلّق بحصرية السلاح بيد الدولة".
وأوضح أنّ "هذا التوجّه يحظى بإجماع القوى المشاركة في الحكومة، كما ورد في البيان الوزاري"، مؤكدًا أنّ "استقرار
لبنان لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دولة قوية تُطبّق قوانينها، وتستند إلى وحدة وطنية جامعة يحرص عليها جميع اللبنانيين".
ورفض حجازي "أي تطاول على مقام رئاسة الحكومة"، كما رفض "محاولات التشويه والتضليل التي تستهدفها"، مشيرًا إلى أنّ "الحكومة اللبنانية لم تنخرط في أي حرب نيابة عن أي طرف، ولم تكن أداة بيد أي محور خارجي، بل عملت حصراً لمصلحة لبنان واللبنانيين، وهي مصلحة لا تتحقق إلا من خلال العيش الواحد والسلم الأهلي وتنفيذ اتفاق الطائف".
ودعا إلى "التمسك بالشراكة الوطنية"، مؤكدًا أنّ "اللبنانيين ليسوا طارئين على هذا الوطن، بل هم شركاء في بنائه، وبقاء لبنان واستمراره مرهونان بتكاتف أبنائه ووحدتهم".
وتساءل عن "جدوى الحروب التي دمّرت مناطق واسعة من الجنوب والبقاع وبيروت"، داعيًا إلى "مراجعة الأسباب الحقيقية التي أدّت إليها، ومحاسبة المسؤولين عنها، لما خلّفته من دمار وتهجير وخسائر بشرية".
كما حذّر من "خطورة الانجرار إلى الفتنة الداخلية"، مشيرًا إلى أنّ "بعض الجهات تسعى إلى إشعالها وتهديد السلم الأهلي، سواء عبر التحريض أو التلويح بالحرب الأهلية أو محاولات الانقلاب على الدولة"، مؤكدًا أنّ "ذلك مرفوض بشكل قاطع، لأنّ اللبنانيين اتفقوا على أنّ لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه".
وتناول حجازي مسألة المحاور الإقليمية، معتبرًا أنّ التجارب السابقة أثبتت "فشل ربط لبنان بصراعات خارج إطار الدولة، سواء في ما سُمّي بمحور الإسناد أو في سياق الصراعات الإقليمية الأخيرة"، مشيرًا إلى أنّ "الدول تعمل وفق مصالحها، فيما يبقى لبنان الخاسر الأكبر من هذه السياسات".
وشدّد على أنّ
الدولة اللبنانية، ممثّلة بالسلطة التنفيذية، هي "الجهة الوحيدة المخوّلة اتخاذ القرار والتفاوض مع الدول الأخرى"، مؤكدًا أنّ "موقفي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة متكاملان في هذا الإطار، ويهدفان إلى تثبيت سيادة الدولة ودورها الحصري في إدارة الشؤون الوطنية. وهي صاحبة القرار في المفاوضات وما قاله فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يصبح في مصلحة لبنان واللبنانيين وتنفيذ لاتفاق الطائف".
ودان "المجازر التي ارتكبها العدو
الإسرائيلي بحق اللبنانيين، والتي طالت المدنيين والعسكريين ودمّرت البنى التحتية"، معتبرًا إياها "جرائم حرب وانتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية". كما دان "الاعتداءات التي طالت عددًا من
الدول العربية الشقيقة"، مؤكدًا الوقوف "إلى جانبها في مواجهة أي تهديد لأمنها واستقرارها"، ومشدّدًا على "ضرورة الحفاظ على أفضل العلاقات بين لبنان ومحيطه العربي، ورفض استخدام لبنان منطلقًا أو منصة لزعزعة استقرار الدول العربية".
وختم حجازي داعيا إلى "بناء علاقات إقليمية قائمة على احترام سيادة الدول والقانون الدولي، بعيدًا عن منطق المحاور"، سائلاً "أن يحفظ الله لبنان والدول العربية، وأن ينعم عليها بالأمن والاستقرار والازدهار".