كتبت" الديار": الاجتماع الذي عُقد في واشنطن برعاية
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبحضور الوفدين وشخصيات دبلوماسية معنية بالملف اللبناني، جاء نتيجة المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والهادفة إلى وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة، وصولا إلى تسلم الجيش اللبناني حصرية السلاح.وقد نجحت مبادرة عون في تجنيب
بيروت أي ضربة إسرائيلية، بعدما تدخلت الإدارة الأميركية لدى رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأبلغته بضرورة عدم قصف بيروت الكبرى. كما أبدى الاتحاد الأوروبي وأستراليا دعمهما للبنان في مسار المفاوضات، فيما أبدت
الولايات المتحدة استعدادها لبدء إعادة الإعمار، مع إمكانية تأمن ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار لإعادة إعمار الجنوب في حال تثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى مساهمات محتملة من دول خليجية وعربية.
لقد نجح العماد الرئيس جوزاف عون في إطلاق هذه المبادرة التي حظيت بمتابعة على أعلى المستويات في الإدارة الأميركية، ما يفتح الباب أمام مفاجآت إيجابية في المرحلة المقبلة، شرط تثبيت وقف إطلاق النار. يبدو أن
لبنان بدأ يسير
على الطريق الصحيح نحو استعادة موقعه الدولي وفتح آفاق الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا واستراليا وآسيا ودول عديدة. ومع الحديث عن وقف إطلاق نار بين إيران والولايات المتحدة، يمكن للبنان أن يستفيد من المناخ نفسه، خصوصاً أن واشنطن تبقى الشريك الأساسي في أي تسوية مرتبطة بإسرائيل. يبقى الأمل أن يتوقف إطلاق النار وأن يتوقف استنزاف شباب لبنان الذين أثبتوا قدراتهم الدفاعية وبطولاتهم الاستثنائية، رغم أن المفاوضات تجري تحت النار، إلا أن المؤشرات توحي بأن الحرب تتجه نحو التوقف. وبداية المساعدات الاتفاق الذي وقّعه وزير المالية ياسين جابر بقيمة 200 مليون دولا من صندوق النقد الدولي لاعادة الاعمار، على ان يتبعها مساعدات اخرى.
وأكدت مصادر مطلعة على الاجواء المحيطة بالاتصالات الدبلوماسية المتعلقة بقرار التفاوض بين لبنان و"
إسرائيل"، لـ"الديار"، ان التسريبات الاسرائيلية حول الرفض المسبق لوقف اطلاق النار، يهدد فرص انتقال العملية التفاوضية الى المرحلة الثانية. ووفق المعلومات ثمة تعويل لبناني على حضور وزير الخارجية
الاميركي ماركو روبيو لافتتاح جلسة التفاوض، خصوصا بعد ابلاغ السفير الاميركي ميشال عيسى المسؤولين اللبنانيين بان واشنطن تتفهم الموقف اللبناني، لكن دون ان يوضح كيفية ترجمة هذا التفهم، في ظل معلومات عن تعنت اسرائيلي وسط إصرار على خفض التصعيد وليس وقف النار. وبانتظار ان تحسم الامور من خلال الاتصالات المستمرة قبل ساعات من جلسة التفاوض المزمع عقدها عند الساعة السادسة بتوقيت بيروت، أكدت تلك الأوساط ان الجانب اللبناني يملك أجندة واضحة لمسار التفاوض بعد الاتفاق على التهدئة، وثمة ورقة جاهزة تحمل المبادئ
اللبنانية الرئيسية، وهي تقوم على صيغة "مقايضة" تحت عنوان السيادة اللبنانية مقابل الامن الاسرائيلي، وعلم في هذا السياق، ان لبنان يسعى الى استعادة كامل السيادة على اراضيه وحل نقاط الخلاف الحدودية، مقابل تقديم ضمانات برعاية دولية على عدم استخدام اراضيه في اي عمل عسكري ضد "اسرائيل"، وذلك بعد استعادة قرار السلم والحرب، وتنفيذ القرارات الحكومية. ويأمل الجانب اللبناني ان تتبنى واشنطن هذه الصيغة التي لا تزال حتى الان مجرد نقاط عامة غير مفصلة، على ان يكون تنفيذها بالتدرج ضمن استراتيجية شاملة وفي سياق "خطوة مقابل خطوة"!