بين مدينة بنت جبيل التي تشهد معارك ضارية بين العدو الاسرائيلي وواشنطن التي اختزلت المواجهة الدبلوماسية، توزع اهتمام اللبنانيين بالامس، فعقد الاجتماع اللبناني الاسرائيلي برعابة اميركية تمثلت بوزير الخارجية ماركو روبيو وسفيرة
لبنان ندى حمادة معوض والسفير
الإسرائيلي يحيئيل ليتر .كما شارك مستشار
وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير
الولايات المتحدة لدى
الأمم المتحدة مايك والتس وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى.
واعتبرت مصادر حكومية لبنانية أن اللقاء هو لقاء تحضيري لبدء مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل وهذه خطوة مهمة للبنان، كون قرار المشاركة هو تنفيذ لمبادرة رئيس الجمهورية بالرغم من اعتراض "
حزب الله". وقالت إن هذا اللقاء يثبت استقلال السياسة الخارجية للبنان عن إيران، وقدرة
الدولة على اختيار مسار مستقل، وتسعى الدولة من خلاله لتأمين وقف النار في لبنان والاعتداءات
الإسرائيلية وتأمين حماية لأوسع مساحة من الأراضي
اللبنانية، كما تسعى الدولة لتنفيذ "إعلان وقف العمليات العدائية" لتشرين الثاني 2024 ووقف الاحتلال البري الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. ولفتت إلى أن وجهة نظر بدأت تطرح في لبنان عن ضرورة أن يكون هدف المفاوضات الوصول إلى اتفاق ينهي حالة النزاع المسلح، ويكون خطوة متقدمة تجاه التأسيس لمسار يسمح بسلام مستدام.
وأوضحت مصادر مطلعة ان هذا اللقاء التمهيدي لم يخلص الى نتيجة لأن الهدف منه هو اختبار النوايا مع
العلم انه من غير الواضح ما اذا كان هناك انتقال وشيك الى المفاوضات طالما ان لبنان لم يتمكن من انتزاع موافقة على وقف اطلاق النار الذي يشكل أولوية رسمية.
ولفتت الى ان
الأميركيين ابدوا إرتياحاً لهذا الإجتماع على ان هناك إتصالات ستشق طريقها لاسيما من قبل الولايات المتحدة الأميركية لمعرفة ما اذا كانت الارضية جاهزة للتفاوض وجدول اعماله.
في المقابل، قالت مصادر معارضة " ان اللقاء تتويج لمحادثات سرية إسرائيلية - لبنانية بدأت منذ مدة، وليس اجتماعاً تمهيدياً للمفاوضات"، وكشفت أنها "ليست المرة الأولى التي تجتمع فيها سفيرة لبنان بالسفير الإسرائيلي، بل سبقت ذلك لقاءات جمعتهما...
واعتبرت أن "ما نواجهه اليوم لم يعد مجرد تداعيات لتصعيد عسكري أو توازنات ظرفية في الإقليم، بل هو انعكاس مباشر لعجز بنيوي في قراءة اللحظة الاستراتيجية التي يتشكل ضمنها. فالمشكلة لم تعد في حجم الضغوط الخارجية بقدر ما أصبحت في غياب القدرة الداخلية على فهم قواعد اللعبة وإعادة التموضع وفقها".
واعتبرت المصادر أن "الرهان الداخلي على إمكانية فصل المسار اللبناني عن التفاعل الأميركي - الإيراني يعكس سوء تقدير عميق لطبيعة النظام الإقليمي. فلا وجود لمسار لبناني مستقل خارج هذه المعادلة، بل موقع لبناني داخلها. وأي محاولة لتكريس هذا الفصل لا تنتج سيادة، بل تنتج تعرضاً أكبر للاختراق".