تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هدنة العشرة أيام بين خرائط أمنية ومسارات تفاوضية

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
16-04-2026 | 16:00
A-
A+
هدنة العشرة أيام بين خرائط أمنية ومسارات تفاوضية
هدنة العشرة أيام بين خرائط أمنية ومسارات تفاوضية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتسارع المؤشرات السياسية والدبلوماسية نحو مرحلة مفصلية في مسار التهدئة بين لبنان وإسرائيل، مع انخراط دولي متزايد يهدف إلى اختبار فرص الانتقال من وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار إلى مسار أكثر استدامة. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية عقد اجتماع يجمع القادة اللبنانيين والإسرائيليين في البيت الأبيض خلال الأسبوعين المقبلين، في خطوة تعكس دفعاً أميركياً واضحاً نحو استكشاف آفاق تسوية طويلة الأمد، تتجاوز الإطار الميداني إلى ترتيبات سياسية وأمنية أشمل.
حملت تصريحات ترامب أبعاداً تتجاوز مجرد تثبيت وقف إطلاق النار، إذ أشار إلى أنّ المقترح المطروح يشمل حزب الله ضمن إطار أوسع يهدف إلى إنهاء العمليات القتالية المتزامنة مع الحرب في إيران، بما يعكس ترابط الساحات الإقليمية وتأثيرها المباشر على الواقع اللبناني. كما لفت إلى أنّ الحكومة اللبنانية ستكون معنية بالتعامل مع هذا الملف ضمن الترتيبات المرتقبة، في إشارة واضحة إلى دور الدولة في أي صيغة قادمة لإدارة التوازنات الأمنية.
وعليه، يدخل وقف إطلاق النار المؤقت حيّز التنفيذ عند منتصف الليل ولمدة عشرة أيام، في خطوة يُراد لها أن تشكّل اختباراً أولياً لجدية الأطراف المعنية. غير أنّ تثبيت هذا المسار لفترة أطول سيبقى، بحسب مصادر أميركية، مرهوناً بنتائج هذه المرحلة وبالاتصالات السياسية التي سيجريها الرئيس العماد جوزاف عون، ولا سيما قبيل أي لقاء محتمل في واشنطن. وتكتسب هذه الاتصالات أهمية إضافية في ظل ما يُحكى عن دعم عربي وأوروبي واسع للقاء المرتقب، خصوصاً مع استمرار التنسيق بين عون وكل من السعودية ومصر، بما يعزز فرص بلورة مقاربة دولية – إقليمية متكاملة.
في المقابل، تشير المعطيات الأميركية إلى أنّ إسرائيل لن تُقدِم، في المرحلة الأولى، على انسحاب كامل من جنوب الليطاني، حيث يتوقع أن تبقي على ما تعتبره منطقة أمنية عسكرية في العمق الحدودي، مع استمرار وجودها في المساحة الممتدة بين الخط الأصفر ونهر الليطاني. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تقوم على مواصلة العمليات الميدانية تمهيداً لتحقيق هدف نزع سلاح "حزب الله"، وفق رؤية تدريجية تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع المسار التفاوضي.
ويقوم النموذج المطروح على مبدأ التدرّج، بحيث تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاعات التي يتم تثبيت السيطرة الأمنية فيها، ليتولى الجيش اللبناني مسؤولية إدارتها وضبطها. أما في منطقة شمال الليطاني، فيُفترض أن تبدأ عودة السكان إلى قراهم، على أن تقع مسؤولية تثبيت الأمن ومعالجة ملف السلاح على عاتق الدولة اللبنانية، ممثلة بمؤسساتها العسكرية والأمنية.
وعليه، تقف المرحلة الراهنة عند تقاطعٍ بالغ الحساسية بين الميدان والسياسة، حيث تشكّل الأيام العشرة الأولى اختباراً حاسماً لإمكان البناء على التهدئة المؤقتة. غير أنّ هذا المسار يصطدم بتباينات داخلية واضحة، إذ لا تزال المفاوضات المباشرة مرفوضة من رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، مع تمسّكهما بالعودة إلى صيغة التفاوض غير المباشر. وتشير مصادر قريبة من الثنائي الشيعي إلى أنّ الدفع نحو وقف إطلاق النار لم يكن منفصلاً عن تأثيرات إقليمية، ولا سيما أدوار إيران والسعودية وباكستان، في بلورة مناخ التهدئة.
وفي هذا الإطار، يرى حزب الله أنّ خيار التفاوض المباشر قد يفتح الباب أمام مسار تصادمي داخلي، مفضّلاً مقاربة أكثر تدرّجاً عبر قنوات غير مباشرة، بالتوازي مع إبداء الاستعداد للتفاهم الداخلي مع الحكومة لمعالجة النقاط العالقة، وفي مقدّمها ملف السلاح، لا سيما وأنه يعتبر أن ملف سلاح شمال اللبطاني هو شأن داخلي.
وسط ما تقدّم، تبدو فرص تثبيت الاستقرار مرتبطة بقدرة الأطراف على إدارة هذا التوازن الدقيق بين الضغوط الخارجية والتباينات الداخلية، بما يتيح تحويل التهدئة الهشّة إلى مسار أكثر رسوخاً، من دون الانزلاق إلى توترات داخلية تعيد خلط الأوراق من جديد.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham