تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

كوابيس انفجار داخلي

Lebanon 24
05-06-2026 | 23:17
A-
A+
كوابيس انفجار داخلي
كوابيس انفجار داخلي    photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب طوني عيسى في" نداء الوطن":إنّه الانسداد الكامل. ومعه يبدو الكيان اللبناني أمام سيناريو محتوم: من الخارج اندفاعة برّية إسرائيلية غير مقيّدة، ومن الداخل تصدّع ديموغرافي وسياسي وطائفي ومذهبي مرشح للانفجار.وتحرّك) إسرائيل اليوم آلتها العسكرية مستفيدة من بيئة استراتيجية دولية، وأميركية خصوصاً، تعتبرها مثالية لصوغ الواقع الجغرافي الذي تطمح إلى رسمه في لبنان. ويكشف الموقف الأميركي عن تحوّل عميق في النهج تجاه الملف اللبناني. فحتى الآن، تمنح واشنطن حكومة بنيامين نتنياهو ضوءاً أخضر مشروطاً ومقيّداً بسقوف معينة، يضمن مواصلة العمليات العسكرية ضدّ بنية «حزب الله » أينما كان في لبنان، مع الحفاظ على «استثناء جزئي » للعاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، وضمن صيغة العمليات الاضطرارية والمحدودة.
Advertisement
 
ولكن، مع الرفض العلني والحاسم الذي أطلقه «حزب الله »، بدعم من إيران، لبنود التسوية المقترحة ونزع السلاح، تحوّل هذا الضوء المشروط تفويضاً أميركياً كاملاً ومفتوحاً. وباتت إسرائيل تمتلك الآن ذريعة مثالية أمام إدارة ترامب والمجتمع الدولي لمواصلةتوغلها البري وتعميق تمركزها شمال الليطاني، والزهراني ربما، في اعتبار أنّ الجانب اللبناني هو الذي أسقط «مبادرة السلام .»
وهذا التطور الدراماتيكي يضع لبنان الرسمي والمفاوضالعسكري والسياسي في واشنطن وبيروت في موقف حرج وعاجز إلى أقصى الحدود بين المقصلة الدولية والفيتو المحلي. والسلطة السياسية، الممثلة برئاسة الجمهورية والحكومة، تجد نفسها عالقة في كماشة ساحقة. فهي مضطرة من جهة إلى مراعاة الاتفاقاتوالتفاهمات التقنية والأمنية التي صاغتها برعاية واشنطن لإنقاذ ما أمكن من الكيان وضمان المظلة المالية والديبلوماسية، لكنها في الوقت عينه تصطدم بالجدار الصلب لرفض «حزب الله »، المستند إلى فائض قوته العسكرية والنفوذ الإيراني. وفي خضم هذا المأزق، ستعجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها اللوجستية، أي حصر السلاح وبسط سلطة الجيش. وسيؤدي ذلك إلى إسقاط صفتها كشريك موضع ثقة في أي اتفاق دولي. وستصبح الديبلوماسيةاللبنانية مجرد صدى للعجز الداخلي العميق وضحية للتصادم بين المكونات.
وفي صريح العبارة، لم يعد خطر الاهتزاز الداخلي الكارثي مجرد فرضية تشاؤمية، بل بات قَدَراً يقترب منه البلد بسرعة قياسية لثلاثة أسباب:-1 ثمة انطباع بأنّ الهجوم الحاد الذي تشنه قيادة«الحزب » على السلطة السياسية، مقابل احتقان عارم لدى بقيةالمكونات اللبنانية ضدّ «الحزب » وسلوكياته لحساب «أجندة » إيرانية، سيؤدي إلى انقطاع آخر جسور التفاهم التي حاول «اتفاق الطائف » إرساءها.
-2 بدأت عمليات الإفراغ الواسعة جداً والتهجير المنظّم لسكان الجنوب والنبطية والبقاع الغربي نحو مناطق الجبل وبيروت والشمال، تخلق احتكاكات اجتماعية واقتصادية حادة ومكتومة. ومع تحول هذه المناطق الجنوبية والبقاعية أرضاً محروقة تستحيل العودة إليها، فإنّ هذا النزوح الطويل سيصبح فتيل تفجير أهلي عند أول صدام سياسي أو أمني في الداخل.
-3 إذا حاولت الدولة، تحت وطأة الضغوط وعقوبات الخزانة الأميركية، المضي قدماً في تنفيذ مندرجات «إعلان واشنطن » بشكل أحادي، فإنّها ستجد نفسها في مواجهة أمنية وعسكرية مباشرة مع "الحزب".
وفي المقابل، إذا انكفأت هذه الدولة وخضعت لمنطق «الحزب »، فإنّها ستُصنّف دولياً ك «كيان مارق »، ما يشرعن أن تقوم إسرائيل- والولايات المتحدة- بسحق مقوماتها الاقتصادية والسيادية بالكامل.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك