استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا ،
وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى وعرض معه الأوضاع الامنية في البلاد ولاسيما في الجنوب، في ضوء وقف إطلاق النار الذي اعلن منتصف ليل امس.
وزير الداخلية والبلديات
كذلك عرض
الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار الوضع الامني في ضوء التطورات الأخيرة .
وبعد اللقاء تحدث الوزير الحجار فقال : "قمت اليوم بزيارة فخامة الرئيس وتداولنا في كافة الأوضاع المستجدة، وكنا على تواصل دائم خلال الفترة الماضية، وخاصة خلال اليومين الأخيرين. كل التحية لفخامة الرئيس الذي بذل كل جهد ممكن من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ووقف هذا النزيف والحرب على
لبنان، كما أنه قام بكل الجهود بالتعاون والتنسيق المباشر والوثيق مع دولة رئيس الحكومة ودولة رئيس مجلس النواب، والشكر لكل الدول الصديقة والشقيقة التي واكبت التطورات وقامت بجهود للوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم، على أمل أن تحمل الأيام المقبلة كل الخير للبنان".
أضافت :"التحديات كبيرة، ونعمل من أجل مواجهتها، على صعيد الدولة بدءاً من فخامة الرئيس، حتى استعادة أرضنا وتأمين الانسحاب الكامل ووقف الاعتداءات بشكل كامل وإعادة الأسرى، والحصول على ما يلزم لإعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى جميع اللبنانيين في كافة المناطق، الذين أحييهم في مختلف المناطق وعلى اختلاف انتماءاتهم، مع الدعاء بالرحمة لجميع
الشهداء، والشفاء العاجل لجميع الجرحى، وتحية إلى الذين صمدوا في مناطقهم، وإلى النازحين الذين صبروا، وإلى المجتمعات التي استضافت كل من نزح إلى مناطق أخرى، وهذا أثبت أن ليس للبنانيين إلا بعضهم البعض ودولتهم، ونأمل أن تحفل المرحلة القادمة بالوحدة الوطنية والالتفاف حول الدولة التي لن تدخر جهداً لنقل لبنان إلى مرحلة أفضل من النواحي كافة، وهذا ما يقوم به فخامة الرئيس بالتعاون مع الحكومة، وهذا ما نأمل أن يخرجنا من الأزمة التي مررنا بها، والتي جعلتنا نتحمل الكثير من قتل ودمار وصعوبات، على أمل أن تحمل المرحلة المقبلة كل الخير لهذا البلد".
سئل: هناك بند في الاتفاق ينص على حرية التحرك للجانب
الإسرائيلي، فكيف سيتم التعاطي معه؟ وكيف سيتم التعامل مع سلاح
حزب الله؟
أجاب:" الأولوية الأولى لأي محادثات ومفاوضات كانت وقف إطلاق النار ووقف النزيف الذي كان يحصل، وهذا موضوع لا تهاون فيه. ونحن لا نقبل أن يفرض أحد أي شيء على الدولة، مع الوصول إلى النقاط التي سبق وذكرتها حول الانسحاب واستعادة الأرض".
أما بالنسبة إلى الأمور الداخلية، فكنا واضحين منذ البداية لجهة بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً على كافة الأراضي من الجنوب إلى
الشمال والبقاع، وهذا ما قررته الحكومة، وفي الوقت نفسه يتم بذل كل الجهود لتحتضن الدولة جميع أبنائها، فالجنوبيون تحملوا الكثير على مر السنوات، وآن الأوان للعودة وإعادة الإعمار، وليس هناك ما يؤمّن ذلك وعيش حياة كريمة والاستقرار في البلد، إلا الالتفاف حول الدولة، والحكومة لم تقصّر بذلك.
سئل: ولكن حزب الله واضح لجهة عدم تسليم السلاح. هل تستطيعون تنفيذ مطلب المجتمع الدولي في هذا السياق؟
أجاب: "نحن اليوم نخرج من حرب كبيرة ومن أزمة قاسية، وتعرضنا لاعتداءات هائلة ومنها الأربعاء في الثامن من الشهر الحالي طاولت مختلف المناطق ووصلت إلى العاصمة وخلّفت دماراً وضحايا هائلين. اليوم، نأمل أن نشهد انطلاقة جديدة، ويجب أن نتحمل بعضنا البعض ونفكر سوياً كلبنانيين بكل طوائفنا وانتماءاتنا في كيفية بناء لبنان، وهذا يكون من خلال وجود دولة واحدة وقرار واحد".
سئل: هل تدعون الحزب لتسليم السلاح؟
أجاب: "إن السلاح الفردي موجود لدى كل لبناني، وسيتم مصادرة السلاح غير المرخّص. والحكومة اتخذت قرارات واضحة لجهة استعمال السلاح المنظم خارج إطار الدولة، والدولة ستنفذ هذا الأمر، مع الأخذ في الاعتبار تطبيق القرارات وفي الوقت نفسه الحفاظ على الوحدة الداخلية واحتضان جميع اللبنانيين، وهذا ما سيسمح بأن نصل إلى بلد واحد موحد".
سئل: كان هناك كلام عن توترات داخلية بعد انتهاء الحرب، فهل تغيرت هذه المعطيات؟
أجاب: "أحياناً تذهب الأمور إلى أبعد مما هي عليه من خلال التصريحات ووسائل التواصل الاجتماعي، وما تبيّن لنا هو أن جميع اللبنانيين يرغبون في أن يعيشوا في بلد آمن ومستقر، فالناس قد تعبت من الحروب الخارجية، فكيف بالأحرى التوجه إلى حرب داخلية؟ على اللبنانيين الالتفاف حول الدولة. وخلال الحرب، زرت مدينة صيدا والتقيت في مكتب المحافظ رؤساء وأعضاء بلديات جنوبية من مختلف الانتماءات، ولمست عندهم، وهم في خضم الاعتداءات، تمسكهم بالدولة والتزامهم بها، ونحن حاضرون للاستماع إلى أي عتب لديهم على الدولة.
إن بسط سلطة الدولة يحمل معاني مختلفة ومنها احتضان الناس وتقديم الخدمات لهم، وهذا ما يتم العمل عليه لجهة انسحاب
إسرائيل وإعادة الإعمار التي تساهم بشكل كبير في إعادة الاستقرار.
سئل: هل حصلتم على ضمانات من حزب الله بعدم شن حرب جديدة؟".
أجاب: "هذا ما يتم العمل عليه من قبل كل أركان الدولة ومن قبل اللبنانيين جميعاً، تعبنا من الحروب. ولمن يقول إن الإسرائيلي لا يؤمن جانبه، فنحن لا نثق إلا بدولتنا وشعبنا وجيشنا وقوانا الأمنية، وهذا ما نعتمد عليه، وانطلاقاً من ذلك يمكننا إعادة بناء البلد. نحن نحاور ونناقش مع أبناء بلدنا، ونصل بالتالي إلى نتائج، وأود أن أوجه التحية إلى الجيش والقوى الأمنية والدفاع المدني الذين قاموا بواجبهم خلال الفترة السابقة ويواكبون حالياً عودة النازحين إلى منازلهم، ونقول: تفاءلوا بالخير تجدوه".