تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

واشنطن تفاوض… وإسرائيل تخلط الأوراق في "حارة حريك"

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
07-05-2026 | 04:00
A-
A+
واشنطن تفاوض… وإسرائيل تخلط الأوراق في حارة حريك
واشنطن تفاوض… وإسرائيل تخلط الأوراق في حارة حريك photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بين الحين والآخر، يعود الإعلام الأميركي إلى ضخّ أجواء إيجابية حول اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران، في مشهد يتكرر منذ مدّة من دون أن يترجم إلى نتائج نهائية واضحة. إلا أن التسريبات الأخيرة تبدو مختلفة نسبياً من حيث التوقيت، خصوصاً أنها تأتي بعد مرحلة تصعيد عسكري وأمني غير مسبوقة، بدأت بمحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة على طهران، ولم تنتهِ حتى اللحظة رغم الهدنة القائمة.
Advertisement

وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن قنوات التواصل بين واشنطن وطهران لم تنقطع منذ بداية الهدنة، عبر وساطات متعددة أبرزها باكستان، فيما تتعامل إيران بجدية مع المسار التفاوضي، لكن انطلاقاً من معادلة مختلفة عمّا قبل الحرب. فطهران تعتبر أن أي تفاوض جديد يجب أن يعكس التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة، لا أن يعيد إنتاج الشروط الأميركية السابقة تحت عناوين جديدة.

في المقابل، تبدو واشنطن وكأنها استنفدت الجزء الأكبر من أدوات الضغط التي راهنت عليها خلال المرحلة الماضية. فمن التحشيد العسكري الواسع، إلى محاولات فرض حصار اقتصادي وأمني، مروراً بالتهديد بالعودة إلى الحرب، وصولاً إلى محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة، لم تنجح الإدارة الأميركية في دفع إيران إلى التراجع عن خطوطها الأساسية أو فرض مسار تفاوضي بالشروط التي تريدها.

وفي قلب هذا التعقيد، تقف العقدة الأساسية للمفاوضات الحالية. فالولايات المتحدة تصر على إعطاء الأولوية للملف النووي الإيراني، باعتباره المدخل لأي تفاهم لاحق، بينما ترفض طهران الفصل بين هذا الملف وبين الواقع الميداني والسياسي الذي أفرزته الحرب الأخيرة. وبحسب المعطيات، تتمسك إيران بربط أي نقاش جدي حول الملف النووي بوقف الحرب بشكل كامل في المنطقة، إضافة إلى تثبيت التفاهمات المرتبطة بمضيق "هرمز" وأمن الملاحة فيه، باعتبار أن ما جرى تجاوز أصلاً حدود النزاع النووي التقليدي.

ورغم ذلك، تشير المصادر إلى وجود تقدم فعلي في المفاوضات، ولو أن حدود هذا التقدم وحجمه الفعلي لا يزالان غير واضحين حتى الآن، وسط استمرار الضبابية حول شكل الاتفاق المحتمل وسقفه السياسي والأمني.

في هذا التوقيت تحديداً، جاءت الغارة الإسرائيلية على منطقة "حارة حريك" في الضاحية الجنوبية لبيروت لتفتح باباً واسعاً أمام قراءة تتجاوز البعد الأمني المباشر. فالتصعيد في العمق اللبناني لا يبدو منفصلاً عن مسار التفاوض الجاري، بل أقرب إلى محاولة إسرائيلية لإعادة خلط الأوراق قبل الوصول إلى أي تفاهم أميركي ـ إيراني محتمل.

وتشير المصادر الى أن هذا التصعيد هو محاولة إسرائيلية لإعادة خلط الأوراق قبل نضوج أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، سواء عبر دفع الأمور نحو مواجهة أوسع من خلال استدراج المقاومة إلى رد يؤدي إلى تفجير مسار التفاوض، أو عبر تثبيت معادلة تفصل الساحة اللبنانية عن أي اتفاق إقليمي مقبل، بما يسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية في لبنان بغض النظر عن المسار التفاوضي الجاري في المنطقة.

لكن، وبصرف النظر عن الأهداف الإسرائيلية المباشرة، تبدو الوقائع الإقليمية أكثر تعقيداً من قدرة أي طرف على عزل ملف عن آخر. فالحرب التي تمددت من غزة إلى لبنان وتوسعت نحو المواجهة المباشرة مع إيران، أعادت ربط ساحات المنطقة ببعضها البعض بشكل غير مسبوق، ما يجعل أي اتفاق جزئي أو موضعي معرضاً للاهتزاز سريعاً إذا لم يشمل معالجة أوسع لجذور التصعيد القائم.

من هنا، لا يبدو لبنان تفصيلاً هامشياً في المفاوضات الجارية، بل جزءًا أساسياً من التوازنات التي تُعاد صياغتها في المنطقة بعد الحرب الأخيرة. فالمسار التفاوضي نفسه بات مرتبطاً مباشرة بمصير الجبهات المفتوحة، وبقدرة الأطراف على تثبيت قواعد اشتباك جديدة تتجاوز منطق الاحتواء المؤقت. وفي هذا السياق، لا تبدو الساحة اللبنانية منفصلة عمّا يجري، بل حاضرة في قلب المشهد الإقليمي. أما ميدانياً، فيبقى الاشتباك مفتوحاً ضمن سقوفه الحالية، مع اتساع هامش المناورة أمام "حزب الله" في الرد والردع بما يتناسب مع طبيعة التصعيد القائم.
 
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj