تكتسب الجولة الثالثة من المفاوضلت اللبنانية- الاسرائيلية التي ستنعقد في
وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباح اليوم بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت
بيروت، أهمية خاصة تميّزها عن الجولتين الأولى والثانية، ولو أن الثانية انعقدت في البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. فجولة اليوم ستشكل واقعياً انعقاداً للمفاوضات الثنائية المباشرة لطرح مواضيع تأسيسية للمفاوضات، بدءاً بأمور إجرائية عملية أبرزها وأولها وقف النار.
وبحسب المعلومات ستبدأ الجولة اليوم بحضور الوفود المشاركة، بعدها ينسحب الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى غرف خاصة للتشاور مع حكومتيهما، قبل أن يعودا مع الوفد الأميركي إلى قاعة الاجتماعات لاستكمال النقاش. وتمتد جلسات اليوم الأول حتى الخامسة مساءً، على أن تُستكمل غدًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.
وبحسب مصادر نيابية مطلعة فإنّ
إسرائيل لن توقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، بل ستحوّل هذا المطلب اللبناني إلى ورقة للمقايضة في مقابل تعهّد لبناني بنزع سلاح
حزب الله وفق ما اتخذته من قرارات في الخامس والسابع من آب والثاني من آذار، ووفق وثيقة الخارجية الأميركية التي وافق عليها
لبنان، وبالتالي إسرائيل ماضية في عملياتها العسكرية لمفاوضة لبنان تحت النار والضغط لحصد بالسياسة ما عجزت عنه في الميدان طيلة فترة الحرب.
وقال مصدر رسمي لبناني إن لبنان يسعى بقوة لدى واشنطن للحصول على وقف نار حقيقي قبل انطلاق المفاوضات، لكنه لم يكن قد حصل على إجابات بعد، ما يرجح فشل هذا المسعى.
وأوضح المصدر أن لبنان غير قادر على مقاطعة المفاوضات، لعدم الوقوع في إحراج مع الجانب الأميركي الذي يلعب دوراً مساعداً للبنان، ولعدم تقديم الذرائع لرئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يبدو واضحاً أنه غير راغب في هذه المفاوضات.
وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سوف يدخل قاعة التفاوض لطرح موضوع وحيد هو وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي بحث آخر، من دون أن يجزم المصدر بإمكانية أن يعرقل هذا الأمر عملية التفاوض.
وعلم أنّ التواصل غير المباشر عاد بين بعبدا وعين التينة وحزب الله، عبر وسطاء ينقلون الرسائل بينهم لرأب الصدع وترتيب لقاءات قريبة، لكن حزب الله على موقفه برفض التفاوض المباشر مع العدو بمعزل عن نتائج التفاوض الذي لا يراهن على نتائجها، أما
رئيس مجلس النواب نبيه بري فيتشارك مع الحزب برفض التفاوض المباشر ويفضّل التفاوض غير المباشر عبر لجنة مثل "الميكانيزم"، وبعد وقف إطلاق النار، لكنه لن يعيق المفاوضات وينتظر النتائج.
وفي حديث صحافي قال بري: "المفاوضات تبدأ اليوم الساعة التاسعة بتوقيت واشنطن، وإذا ما صار وقف إطلاق نار حقيقي يعني خرب كل شيء".
ولدى سؤاله عن سقف المفاوضات وما يمكن للبنان أن يقبل به، قال: «لا نقبل بأقل من انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم إعادة الإعمار، وانتشار الجيش ، وعودة الأهالي». وقال: «عودة الأهالي بالنسبة لي شخصياً توازي «بسم الله الرحمن الرحيم»، في إشارة تعكس البعد الإنساني والعاطفي الذي ينظر من خلاله إلى قضية الجنوب وأبنائه، بعيداً عن الحسابات السياسية المجردة. كما شدد الرئيس
بري على أن كل ما ارتكبته إسرائيل من عدوان ودمار وجرائم بحق لبنان والجنوبيين يتم توثيقه، مؤكداً أن لبنان سيتجه إلى مقاضاة إسرائيل على ما ارتكبته من اعتداءات وجرائم، في موقف يعكس تمسكه بعدم مرور الحرب والدمار من دون محاسبة قانونية وسياسية.
وفي معرض الحديث عن الطروحات التي يجري تداولها أميركياً، سُئل الرئيس بري عن الكلام المتعلق بإمكانية حصول لقاء بين رئيس الحكومة
الإسرائيلية ورئيس الجمهورية جوزاف عون، فأشار إلى أن ما لديه من معطيات يفيد بأن هذا الموضوع «غير وارد لدى الرئيس عون»، ورأى أن لبنان لا يستطيع الخروج من أزمته الحالية من دون مظلة إقليمية ودولية تساعد على تثبيت الاستقرار، معتبراً أن البلاد «تحتاج إلى مظلة إقليمية، وبالأخص إلى تفاهم أو اتفاق
سعودي ـ إيراني حول لبنان تحت مظلة أميركية». ويعكس هذا الطرح قناعة لدى بري بأن التسويات
اللبنانية الكبرى غالباً ما ترتبط بتقاطعات إقليمية ودولية، وأن أي استقرار داخلي يحتاج إلى حد أدنى من التفاهم الخارجي حول الساحة اللبنانية.
وفي سياق متصل، سُئل الرئيس بري عمّا إذا كانت هذه المظلة الإقليمية المطلوبة قد تستوجب تعديلاً حكومياً أو تغييراً في تركيبة السلطة التنفيذية، فكشف أنه تداول هذا الأمر خلال لقائه مع رئيس الحكومة نواف سلام، موضحاً أن رئيس الحكومة اعتبر أن «الموضوع وُضع على الرف، وليس الوقت المناسب للتعديل الحكومي»، مشيراً إلى أنه وافق هذا التقدير.