لن تسلم عاصمة كسروان جونية من معركة قاسية، سوف تخوضها يوم غد الأحد في بلداتها الأربع: صربا، حارة صخر، غادير وساحل علما، وهذه المعركة هي سياسية بامتياز ولو حاول البعض إظهارها خلافاً لذلك.
لا نعي، اليوم إن كان العصب العائلي هو الأقوى، وسيتفوق على مختلف القوى الحزبية ومرجعيات المنطقة، هذا الأمر يبقى في الغيب، الى أن تبرهنه نتائج الانتخابات المرتقبة.
تحاليل واستنتاجات كثيرة تجول في الأفق: منها من يعتبر "لائحة التجدد...مسيرة عطاء" التي يرأسها فؤاد بواري، ويدعمها رئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمت افرام والنائبان السابقان فريد هيكل الخازن ومنصور البون وحزب "القوات اللبنانية" هي الأقوى، وستفوز بأكملها (18عضوا). باعتبار انها تضم في طياتها كل نسيج مجتمع جونية، ولديها برنامج إنمائي متطور.
أمّا البعض الآخر فسيؤيد "لائحة كرامة جونية"، التي يترأسها جوان حبش ويدعمها التيار "الوطني الحر" و"الكتائب اللبنانية" و"الوطنيين الأحرار" و"الوعد". هؤلاء المؤيدون يرون أن "لائحة كرامة جونية" ستربح المعركة الشرسة كما يسمونها، لأنها لائحة إنقاذية ستعيد دور "لؤلؤة كسروان- جونية"، الذي افتقدته خلال السنوات الماضية.
اللائحتان تعيشان حالة الفوز قبل أن تتحقق، وتحاولان بشتى الطرق نقلها الى مناصريهما وحتى الى الاعلاميين.
التكتيك الانتخابي حاضر بقوة في جونية، الفريقان يتبادلان الاتهامات: توزيع اللوائح الملغومة، البيانات الكاذبة، اعتماد المال الانتخابي وسواه من الأمور. وتتخذ معركة جونية البلدية طابع إثبات الوجود بين اللائحتين المتنافستين مع من يدعمها، ولو أن المعنيين ينكرون ذلك. وفي المناسبة لا بد أن نشير الى أن العماد ميشال عون سيشارك اليوم في المهرجان الذي تقيمه "لائحة كرامة جونية". وحتى نكون منصفين، لا بد أن نذكر أن هناك تسعة مرشحين منفردين، يتنافسون مع اللائحتين، ولو أن الصوت لا يعلو على صوت اللوائح.
على الصعيد الميداني، نرى المشهد متشابها في بلدات جونية الأربع: لافتات اللائحتين تنتشر بكثافة على جدران المنازل والمحال التجارية، وتؤكد جميعها المشروع الانمائي وتختلف باللون الذي تعتمده كل لائحة: الأصفر يشير الى لائحة "كرامة جونية" بينما الأزرق والليلكي يشيران الى "لائحة التجدد...مسيرة عطاء".
عشية الانتخابات البلدية في عاصمة الموارنة، نشطت حركة الجونيين بحيث ازدحم السير منذ مساء أمس، وتعزز من خلال المواكب السيارة المؤيدة للائحتين، التي تجول على الطرقات مطلقة أغان جديدة خصصت للمناسبة، وهي متوجهة الى أماكن المهرجانات.
16539 ناخبا في منطقة جونية، سيقترع منهم حوالي 9000 وفق نتائح الانتخابات الماضية، في 30 قلما اختياريا، و30 قلما بلديا، ومن هؤلاء الناخبين هناك حوالي 1800 مجنسا، من الطوائف التالية: لاتين، سريان كاثوليك، سريان ارثوذوكس، روم ارثوذوكس، سنة، أرمن كاثوليك، انجيليين، أشوريين وكلدان. يشار الى أنه يتنافس 32 مرشحا اختياريا للفوز ب13 مركز مختار.
ساعات قليلة تفصلنا عن بدء الانتخابات البلدية، التي ساهمت ولو قليلا، في التخفيف من وطأة الاحتقان والاحباط والتأفف، التي يشهدها مجتمعنا، خصوصا ان الشعب اللبناني بكل طوائفه ومكوناته وانتماءاته غير راض عن التمديد لمجلسه النيابي، ومستاء من الغياب القسري لرئيس الجمهورية.
(الوكالة الوطنية للإعلام - دوللي الحاج)