أقرّت اللجان النيابية المشتركة، الصيغة المعدّلة لقانون العفو العام تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب الخميس المقبل.
وكتب اسكندر خشاشو في" النهار": في واحدة من أكثر الجلسات حساسية، أدخلت اللجان تعديلات واسعة على المشروع شملت تخفيضات على
العقوبات الكبرى، وربط الاستفادة من العفو بإسقاط الحق الشخصي، إلى جانب الإبقاء على استثناءات تتعلق بجرائم الفساد والمال العام وتبييض الأموال والإرهاب، في محاولة لاحتواء الاعتراضات السياسية والشعبية التي رافقت النقاشات خلال الأسابيع الماضية. وبحسب الصيغة التي خرجت بها اللجان، جرى اعتماد 28 سنة سجنية لعقوبة الإعدام، أي ما يوازي نحو 21 سنة فعلية، فيما خُفضت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى 18 سنة سجنية تقريباً، مع اعتماد 14 سنة للموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، بحيث يُخلى سبيل من تجاوزوا هذه المدة بعد إقرار القانون مع استكمال محاكماتهم وهم طلقاء. إلا أن النائب بلال الحشيمي أكد أن بند إطلاق الموقوفين الذين أمضوا 14 عاماً في السجن من دون صدور أحكام نهائية بحقهم "لم يحظَ حتى الآن بتوافق كامل داخل اللجان"، مشيراً إلى أن الحسم النهائي لهذه النقطة سيُترك للهيئة العامة لمجلس النواب.
وفي ما يتعلق بالملفات الأكثر حساسية، تشير المعطيات المتداولة داخل اللجان إلى أن غالبية المحكومين في قضايا التفجيرات الإرهابية الذين ثبت تورطهم المباشر وصدر بحقهم حكم الإعدام لن يكونوا قريبين من الخروج من السجن، خلافاً لما أُشيع خلال الأيام الماضية، باعتبار أن معظم هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.
ما يعني أن المحكومين لا يزالون بحاجة إلى سنوات طويلة للاستفادة من تخفيض العقوبات. وينطبق ذلك أيضاً على قضية أحمد الأسير، إذ تشير القراءة القانونية المتداولة إلى أنه في حال الإبقاء على حكم الإعدام الصادر بحقه، فسيحتاج إلى أكثر من عشر سنوات إضافية قبل أن يتمكن من الاستفادة من التخفيضات المقترحة والخروج من السجن. أما إذا قررت محكمة التمييز تخفيض الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، فقد تنخفض المدة المتبقية إلى نحو ست سنوات تقريباً، وفق آلية الاحتساب الجديدة التي تضمنها مشروع القانون. أما في ملف اللبنانيين الذين فروا إلى
إسرائيل بعد عام 2000، فقد تم الاتفاق على اعتماد القانون الصادر عام 2011 كمرجعية لمعالجة أوضاعهم، فيما شمل العفو قضايا تعاطي المخدرات والترويج غير المنظم، مع استثناء شبكات الإتجار والترويج المنظم من أحكامه. وشكّل بند "إدغام العقوبات" إحدى أبرز نقاط الخلاف داخل اللجان. فبعد نقاشات حادة حول كيفية احتساب الأحكام المتعددة للمحكوم الواحد، تم الاتفاق على اعتماد العقوبة الأشد، مع منح القاضي صلاحية إضافة ربع العقوبات الأخرى فقط، بدلاً من نصفها كما كان مطروحاً في بعض الصيغ السابقة، في تسوية هدفت إلى تخفيف الأحكام التراكمية من دون إسقاط الطابع الردعي للقانون بالكامل.
وفي موازاة ذلك، أثارت المادة المتعلقة بتخفيض العقوبات إلى الثلث اعتراضات نيابية واسعة، بعدما اعتبر بعض النواب أن التوسع في التخفيض قد يؤدي إلى استفادة مرتكبي جرائم خطيرة لا يُفترض أن تشملها أي تسوية استثنائية، ولا سيما الجرائم المالية والتعديات الكبرى والاعتداءات الخطرة.
ورغم الاتجاه نحو تمرير القانون، أبقت اللجان على مجموعة واسعة من الاستثناءات التي وُصفت بأنها "خطوط حمراء"، أبرزها الجرائم المتعلقة بالمال العام والفساد والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى الجرائم البيئية والتعديات المستمرة على الأملاك العامة والمشاعات وأملاك الدولة.
كذلك ربطت الصيغة النهائية الاستفادة من العفو بإسقاط الحق الشخصي أو دفع التعويضات المحكوم بها، بحيث لا يستفيد أي موقوف أو محكوم من تخفيض العقوبة أو العفو في
القضايا التي تتضمن حقوقاً شخصية، إلا بعد موافقة المتضررين أو عائلات الضحايا، في خطوة اعتبرت محاولة لتخفيف الاعتراضات المرتبطة بحقوق الأهالي والمتضررين. ويأتي إحياء ملف العفو العام في ظل تفاقم أزمة السجون
اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً غير مسبوق وتدهوراً حاداً في الظروف الصحية والإنسانية، ما دفع عدداً من القوى السياسية إلى التعامل مع القانون باعتباره ضرورة ملحة لتخفيف الضغط عن النظام السجني، في مقابل تمسك قوى أخرى بعدم تحويله إلى تسوية سياسية مفتوحة تشمل جرائم حساسة أو تمس بمفهوم العدالة.
وتشير التقارير الأمنية الى نحو 30 ألف مذكرة توقيف صادرة عن
القضاء بحق ألوف المطلوبين في
البقاع والشمال.
لكن ذلك الرقم الضخم لا يعني البتة أن عدد المطلوبين هو 30 ألفاً، والسبب بسيط لأنه يمكن أن تكون مذكرات توقيف عدة صدرت بحق مطلوب واحد وقد يصل عددها أحياناً الى مئات المذكرات، وهناك حالات وصلت فيها الى أكثر من 100 مذكرة توقيف بحق مطلوب واحد.
وتشير إحصاءات غير نهائية الى أن عدد المطلوبين يتجاوز الـ12 ألفاً موزعين بنسبة تصل الى 50 في المئة في البقاع، و20 في المئة في
الشمال فيما تتوزع النسبة الباقية على المحافظات الأخرى.
ويتفاوت نوع الجرم أو المخالفة التي ارتكبها المطلوب من سرقة قسطل مياه أو تعليق على شبكة الكهرباء وصولاً الى الاتجار بالمخدرات مروراً بإطلاق النار.
وكتب محمد بلوط في" الديار": توصلت اللجان النيابية المشتركة امس، الى انهاء درس قانون العفو العام وتخفيض العقوبات، وفق صيغة وفاقية اخذت بعين الاعتبار مواقف معظم الكتل والنواب والنص المقترح، مع العديد من ملاحظات
وزارة الدفاع وقيادة الجيش، الى جانب ملاحظات وزارة العدل والعناصر العدلية والإنسانية في آن معا .
وبينما كانت اللجان المشتركة تناقش باقي مواد اقتراح القانون، كان الرئيس
بري يوجه الدعوة الى عقد جلسة عامة صباح غد الخميس، لمناقشة جدول الاعمال ومن بينه قانون العفو .
واعتبرت مصادر نيابية ان هذه الخطوة من رئيس المجلس، جاءت في إطار وضع الجميع امام مسؤولياتهم، والتأكيد على الذهاب بقانون العفو وباقي مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال الى الجلسة التشريعية العامة غدا .واجمع نواب من مختلف الاتجاهات على ان الصيغة التي اقرتها اللجان المشتركة امس، تعكس توافقا واسعا، وتعالج التباينات التي ظهرت خلال مناقشة القانون المذكور، بحيث خرج معظم الكتل والنواب راضين عنها بنسب متقاربة. وكانت اللجان المشتركة توصلت امس الى الصيغة التوافقية، التي تضمن العناصر الأساسية الآتية:
١- تنص المادة الأولى على منح العفو العام عن الجرائم المرتكبة قبل ١ آذار ٢٠٢٦ ...
٢- تتضمن المادة الثانية الاستثناءات من العفو العام الجرائم التالية :
- الجرائم التي احيلت الى المجلس العدلي .
- القتل العمد او القصد، والجرائم الواردة في قانون الارهاب الصادر في ١١ / ١/ ١٩٥٨ بحق المدنيين او العسكريين .
- الجرائم العسكرية المنصوص عنها في قانون القضاء العسكري .
- جرائم الخيانة والتجسس والجرائم المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو .
- جرائم الاتجار بالمخدرات والمعاقب عليها باي عقوبة تعد من عقوبات الجنايات، لا سيما في حالات التصدير والاستيراد والتصنيع والاتجار الدولي والمحلي، وكذلك الترويج المتكرر ضمن إطار منظم . وجرى بعض التعديلات المتعلقة بحالات نجم عنها توقيفات وأحكام، بسبب حكم التواصل مع تجار المخدرات في أمور أخرى لا تتصل بالاتجار .
- الجرائم المتعلقة بالتعديات على الأملاك العامة للبلديات والمشاعات والتابعة للمؤسسات العامة والمنشآت والاملاك الخاصة .
- الجرائم الواقعة على المال العام .
- الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة الفساد في القطاع العام .
- الجرائم المنصوص عنها في قانون التصريح عن الذمة المالية ومراقبة الاثراء غير المشروع .
- جرائم الآثار.
- جرائم الاغتصاب وسفاح القربى، والاتجار بالبشر والعنف الاسري، والاعتداء الجنسي على القصر .
- جرائم السرقه وفقا للتالي : الجنايات المتكررة اكثر من مرتين، والجنح المكررة اكثر من ثلاث مرات .
- الجرائم البيئية .
- الجرائم التي يتخذ فيها المتضرر صفة الادعاء الشخصي، ما لم يتم الاستحصال على إسقاط الحق الشخصي بموجبها، او سقوط الحق الشخصي للأسباب المحددة قانونا .
وفي إطار تخفيض العقوبات، اقرت اللجان المشتركة امس تخفيض حكم الإعدام الى ٢٨ سنة سجنية، مع الإشارة الى ان السنة السجنية هي ٩ أشهر، وبالتالي تصبح العقوبة حوالي ٢١ سنة فعلية .
وخفضت اللجان عقوبة الأشغال الشاقة مؤبد الى ١٧ سنة سجنية، اي ما يقارب الـ١٣ سنة فعلية .
وجرى تخفيض أحكام العقوبات الاخرى الى ثلث الحكم ، مع ضرورة إسقاط الحق الشخصي .
وأوضح
نائب رئيس المجلس في هذا الشأن، ان "الصيغة التي اقرت لأهل
شهداء الجيش حفظ حقهم الشخصي، بحيث سمح لهم ان يطالبوا بالحق الشخصي في الجرائم التي تعنيهم" ، وقال "ان الحق الشخصي مقدس، وهو محفوظ بقانون العفو ". ولحظت صيغة القانون ايضا إطلاق سراح الموقوفين لأكثر من ١٤ سنة سجنية ولم تنته محاكمتهم، على ان تستكمل محاكمتهم خارج التوقيف . وبالنسبة لموضوع " المبعدين " الى "إسرائيل"، فإن قانون العفو الذي صدر في العام ٢٠١١ يطبق عليهم . ولا يشمل القانون المذكور عناصر ميليشيا لحد، التي تعاملت وتعاونت مع العدو، او الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في الجنوب.