كتب جورج شاهين في" الجمهورية": قبل الدخول في أي نقاش كان مفتوحاً في صالون أحد الدبلوماسيين المعنيين بالملف اللبناني، عبّر عن خشيته من مستوى النقاش الإعلامي في البلاد من دون الدخول في أي تفاصيل توحي بأنه ينتصر لمجموعة من المؤثرين على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من طرفي النقاش في لبنان، ولم يوفر مناسبة إلا وبادر إلى لفت نظر بعضهم إلى خطورة ما يتسببون به، والتحذير من فقدان نسبة كبيرة من الصدقية التي كان يتمتع بها البعض. ويبدي هذا الدبلوماسي، استغرابه لبعض النظريات التي تقحم الخيانة، وفق تفسير يتجاهل فيه "العصا في عينه ويرى الإبرة في عين الآخرين". وأضاف في مجال الرد على هذه النظرية التي ترافقت مع الاتهام بـ "الخيانة": «هل نسي أصحاب هذه المعادلة أن لبنان لما ذهب إلى طاولة مفاوضات واشنطن، أوصى سفيرته في أولى جلستي المفاوضات بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، بالتزامها بمسلسل قرارات الحكومة الخاصة بـ"حصر السلاح"، التي اتخذت في 5 و7 آب 2025 و7 أيلول من العام عينه، وصولاً إلى قرار 2 آذار 2026 الخاص باعتبار الجناحين العسكري والأمني في الحزب خارج أي قوانين شرعية كما بالنسبة إلى قرار 9 نيسان الذي قضى باعتبار بيروت مدينة خالية من السلاح. وعليه، فإن الحديث عن تواطؤ لبناني - إسرائيلي - أميركي يثير الغرابة وقد تحوّل مدار سخرية حقيقية لدى كل الأوساط الدبلوماسية والاستخبارية الإقليمية والدولية، ما خلا الحديث عنه في مجال الدعاية الإعلامية والتحريض واحتمال إثارة الفتنة الداخلية لوضع الجيش والمؤسسات الأمنية المختلفة في مواجهة بيئة لبنانية تعبت من نتائج الخطوات التي اقتيدت إليها منذ عامين ونيّف، على خلفية دعم وإسناد قوى خارجية. لم يكن الدبلوماسي العليم بكل شاردة، في وارد التقليل من أهمية وحجم الحزب وتكوينه، لا بل ليشير إلى فهمه لمعاناة القيادة الحزبية، فمنذ اغتيال أمينه العام الراحل السيد حسن نصرالله، افتقد الحزب أكثر من نسبة 90% من هامش الحركة الذي كان يتمتع به ليس في لبنان وحسب إنما في المنطقة.
وكتب جوني منير في" الجمهورية": فيما يذهب لبنان إلى اجتماع البنتاغون مع إسرائيل، خرجت تسريبات تنفي أي وجود لحديث عن تعاون عسكري مباشر وتصفه بغير الواقعي، ما يعني أن الوفد العسكري اللبناني سيذهب بورقة احتواء التصعيد أكثر منه الذهاب إلى تفاوض سياسي شامل. وتم اختيار أعضاء الوفد العسكري الستة، موزّعين على اختصاصات عدة، وهي: المناورات، والهندسة، والعمليات، والشؤون الجغرافية والقانونية واللوجستية. ولم يتبلّغ الوفد اللبناني مسبقاً بوجود نية لإنشاء آلية تواصل مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ولا بإنشاء لواء داخل الجيش يسهل واشنطن على تدريبه وتسليحه للإمساك بالأمن جنوباً. لكن الوفد اللبناني سيرفض هذين الطرحين في حال تم إدراجها في جلسة المباحثات المقرّرة في الناقورة، ويحضّر الوفد ملفاته للتقدم بطرح بديل ركيزته الخطة الأمنية التي كان تقدم بها الجيش وأقرّها مجلس الوزراء في الخامس من أيلول مع إدخال تعديلات عليها بما يتلاءم والمستجدات المنسقة، وقبل ذلك سيطلب الوفد العسكري اللبناني تثبيت وقف إطلاق النار كلياً.
وخلال اليوم الأول من جلسة المباحثات المباشرة والتي عُقدت في وزارة الخارجية الأميركية، ألحّ الوفد اللبناني على طلبه بتثبيت وقف إطلاق النار، لكن رئيس الوفد الإسرائيلي قال إن ليست إسرائيل من يخرق قرار وقف النار بل «حزب الله» الذي يستغل هدوء الجبهات ليقوم بتحرير مواقعه ونقل الذخائر والأسلحة وإعادة بناء قوته، وهو ما يرأس لمعركة جديدة، غالب الظن أن الوفد العسكري الإسرائيلي سيبني سياسته على هذه البوابة، ما يستوجب من ناحية تنسيقاً أمنياً وعسكرياً مباشراً من خلال آلية يحرز تحقيقها إضافة إلى إنشاء قوة عسكرية مدرّبة ومدروسة ومسلحة جيداً، وأن تتولى هي تأمين الواقع الأمني، لكن لبنان سيرفض الطرحين وعلى اعتبار أن لا أحد يحق له التطرق إلى الواقع الداخلي للجيش سوى قيادة الجيش، وفي المقابل، فإن لبنان مستعد لتحمّل مسؤولياته الأمنية وفق خطة واضحة الأهداف، ووفق برنامج زمني، ولو تطلب الأمر بعض الوقت.