يتفاقم الجدل حول ما بات يُعرف بـ "مخيم البيال"، للنازحين اللبنانيين بسبب العدوان الاسرائيلي.
وفي هذا السياق، أعلنت غرفة العمليات المركزية في رئاسة
مجلس الوزراء أنّه، جرت إزالة المنشآت الثابتة المقامة على واجهة
بيروت البحرية، وأكدت أن الموقع الجديد التابع لبلدية بيروت لا يشكّل أكثر من 15% من المساحة التي انتشرت عليها الخيم سابقًا. وشددت على أنّ الإجراء "لا يهدف إلى إنشاء مخيم أو مركز إيواء رسمي، ولا إلى تكريس أمر واقع جديد، بل إلى حماية النظام العام والأمن في العاصمة وإزالة التعديات عن الأملاك الخاصة".
وكتبت" نداء الوطن": منذ بداية أزمة النزوح، شكّل "مخيم البيال" هاجسًا أمنيًا، بدأت عناصره تتكشف برفض نازحين الإنتقال نحو مراكز إيواء مجهزة توازيًا مع توسع رقعة الخيم ضمن أملاك خاصة على واجهة بيروت البحرية، إلا أن "الإنفراج" الذي بدأ منذ يومين عبر نقل الخيم إلى أرض تابعة لبلدية بيروت، لم ينهِ الظاهرة بل كرسها كأمر واقع، إذ إن الخيم لن تغادر محيط البيال، بل انحصر انتقالها من أملاك خاصة في المنطقة، إلى أرض بلدية عامة فيها، وهو ما دفع بأعضاء في المجلس البلدي برفع الصوت سائلين: "لماذا قامت قيامة نواب بيروت الأولى ضد إقامة مركز نزوح في الكرنتينا ولم نسمع صوت نائب بيروتي واحد معترض عند تحويل منطقة البيال مركز نزوح؟ أليست بيروت واحدة؟".
ورفض النازحون وهم قرابة 1000 نازح، الإنتقال إلى مراكز إيواء أخرى في بيروت، التي تضم أكثر من 50 ألف نازح اليوم في مراكز النزوح وحدها، وتحديدًا، رفض الانتقال لمركز نزوح المدينة الرياضية، يحذّر منه أمنيون منذ أشهر، ربطًا بإمكانية استخدام "
حزب الله" مساحة الخيم البيال، أي عمق بيروت الإدارية، وقرب السّرايا الحكومية، كورقة ضغط سياسية أو حتى أمنية.
في المقابل، تتصاعد الانتقادات لـ"الحل" الذي اعتمده محافظ بيروت بنقل الخيم لأرض بلدية، من داخل المجلس البلدي، باعتباره "هُمِّش" كمجلس تقريري في قرار بهذه الحساسية بيروتيًا. وعلم أن أعضاء في المجلس البلدي نقلوا استنكارهم خلال اجتماع مع المحافظ وسط أجواء مشحونة. إلا أن بيان رئاسة الحكومة أمس أتى ليحمل على عاتقه هذا القرار "النقلة".
وكتبت" الشرق الاوسط": يثير إصرار نحو خمسمائة نازح لبناني يتمركزون عند الواجهة البحرية لبيروت علامات استفهام متعددة حول أسباب اختيارهم البقاء في هذه البقعة تحديداً رغم انعدام مقومات العيش فيها. فبينما يربط هؤلاء تمسّكهم بالبقاء بأسباب أمنية، خشية استهدافهم في حال انتقالهم إلى تجمعات أكبر كـ«المدينة الرياضية» مثلاً، إضافة إلى رغبتهم في الوجود في بيروت، وليس في مناطق بعيدة في
الشمال، أو
البقاع، ترى فعاليات بيروتية ونيابية أن للموضوع أبعاداً أمنية تتجاوز الجانب الإنساني، معتبرةً أن استمرار تمركزهم في الواجهة البحرية يتم بقرار من «حزب الله»، فيما أكدت رئاسة الحكومة أنّه «لن يُسمح بإنشاء أي بنية تحتية في الموقع المستحدث، أو أي تجهيزات إضافية من شأنها تحويل هذا الوجود المؤقت إلى واقع دائم».
وتم خلال اليومين الماضيين نقل هؤلاء
النازحين بضعة أمتار فقط، من أرض خاصة كانوا يقيمون عليها في ظروف غير إنسانية داخل خيام عشوائية، وغير منظمة، إلى أرض متاخمة تابعة لبلدية بيروت، حيث جرى تنظيم وجودهم، وتأمين خيام لائقة، إلى جانب اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية في الموقع الجديد. لكن بقي هذا التجمع مفتقراً للحمامات، والخدمات الأساسية.
وأثار القرار الرسمي نقل الخيام بضعة أمتار فقط، بدلاً من إنهاء هذا التجمع، وتوزيع النازحين على مراكز إيواء أخرى أكثر ملاءمة، استغراب كثيرين، لا سيما أنه أبقى عملياً على واقع التمركز نفسه عند الواجهة البحرية لبيروت، مع إدخال تعديلات تنظيمية محدودة عليه.
وأوضحت مصادر
وزارة الداخلية أنه «تم الطلب من النازحين الانتقال إلى (المدينة الرياضية)، إلا أنهم رفضوا ذلك. وبسبب انتشار الخيام بشكل عشوائي، وبتوجيهات من رئيس الحكومة، تم تكليف محافظ بيروت القاضي مروان عبود العمل على إيجاد حل مؤقت ينظّم الوضع، فتقرر حصر الخيام ضمن أرض تابعة لبلدية بيروت كإجراء مؤقت»، مشيرةً إلى أن «الإجراء يهدف إلى وضع حد أدنى من التنظيم، علماً أن الحل الأمثل يبقى بانتقال النازحين إلى مراكز الإيواء
على أمل انتهاء هذه الأزمة في أقرب وقت ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم».