يدرس
مجلس الوزراء اليوم في أول جدول أعماله مشروع اتفاقية لإنشاء لجنة عليا مشتركة بين حكومتي
لبنان وسوريا، في مؤشر وخهاضح لجدية البلدين في ترجمة نتائج المحادثات التي بدأت مع تولي الرئيس أحمد
الشرع الرئاسة
السورية، وتجلت في خطوة أولى عام 2025، تمثلت في إلغاء المجلس الأعلى السوري - اللبناني من الجانبين، والذي كان يتولى التنسيق في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وكتبت سابين عويس في" النهار": جاءت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة نواف سلام لدمشق لتأكيد
التزام تشكيل هذه اللجنة التي ستكون عملياً البديل من المجلس الأعلى الملغى، وتتولى درس الاتفاقات الثنائية والبحث في التعديلات المطلوبة عليها بما يضمن المصالح المشتركة للبلدين، ويرفع الغبن الذي لحق بلبنان إبان الوصاية السورية للنظام السابق. مادة وحيدة في البند أمام مجلس الوزراء للموافقة على إنشاء اللجنة التي ستكون برئاسة رئيس الحكومة من الجانب اللبناني، ونظيره من الجانب السوري، على أن يبدأ التحضير لتشكيل اللجنة واللجان الفرعية التي ستنبثق منها فور إقرار البند.
وعلم أن إنشاء لجنة عليا على هذا المستوى يحتاج إلى قرار حكومي، في حين أن أيّ تعديلات على الاتفاقيات أو المعاهدات الموقعة مع
سوريا يمكن أن يتطلب إقرار قوانين لوضعها موضع التنفيذ. وذكرت مصادر حكومية أن لبنان، بخطوته هذه، يكون قد وضع العلاقة مع سوريا على المستوى عينه من العلاقات القائمة مع دول عربية أخرى حيث هناك لجان عليا مشتركة تنظم العلاقات الثنائية.
والواقع أن هذا الملف بدأ يسلك طريقه جديا وعمليا منذ تغيير النظام السابق، والتحولات السياسية في سوريا ومحاولات إعادة تنظيم العلاقات الثنائية على أسس جديدة. وكانت
دمشق أعلنت عام 2025 تعليق عمل المجلس الأعلى السوري-اللبناني، تمهيداً لإعادة صياغة العلاقة عبر القنوات الديبلوماسية التقليدية، فيما استمرت بعض اللجان القطاعية في العمل لمعالجة ملفات النقل والتجارة والمعابر الحدودية. وقد شكّلت اللجان
اللبنانية - السورية المشتركة، إلى جانب ما عُرف بالمجلس الأعلى، الإطار الرسمي الذي نظّم العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين منذ مطلع التسعينيات. وتأسست هذه الهيئات بعد توقيع "معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق" بين لبنان وسوريا في 22 أيار 1991، والتي جاءت تطبيقاً لما نصّ عليه اتفاق
الطائف في شأن إقامة "علاقات مميزة" بين البلدين.