كتب ميشال نصر في" الديار": تحول ملف الغاز والنفط في الشرق الاوسط من مجرد قضية اقتصادية مرتبطة بالتنقيب والاستثمار، إلى ساحة صراع جيو – استراتيجي، تحدد من خلالها القوى الكبرى شكل النفوذ السياسي والأمني في العالم، حيث ظهرت دمشق في قلب خارطة الطاقة الإقليمية، مع تحولها الى نقطة اساسية "لترانزيت النفط" مع الصراع الايراني، وبعد دخول الشركات الاميركية ملعب التنقيب والاستخراج في
سوريا، فيما تغرق
بيروت في مزيد من التعقيدات، ما قد يهدد بخروجها من سباق الغاز، حتى قبل أن يبدأ فعلياً.
في المقابل، يظهر
لبنان وكأنه يعيش خارج الزمن الجيو- سياسي للمنطقة، في ظل عجزه على كسر الحصار المفروض عليه، وعدم نجاح بيروت في تفكيك الالغام في طريق دخولها الفعلي نادي الدول النفطية، وتورطها في الاشتباك
التركي – اليوناني القبرصي من جهة، والاميركي – الفرنسي من جهة اخرى، الرابط بينهما "العقدة الاسرائيلية"، رغم كل المحاولات التي بقيت غير عملية وفعالة، على ما تقول مصادر ديبلوماسية.
وتشير المصادر، انه في الوقت الذي تتحرك فيه سوريا، لعقد تفاهمات إقليمية حول المرافئ وخطوط النقل والطاقة، يعجز لبنان عن الخروج من دائرة التجاذبات الداخلية والخارجية. علما ان كل التدخلات الدولية، من خليجية وفرنسية، لم تنجح حتى الساعة في تحويل نوايا حسن النية التي يبديها الرئيس احمد
الشرع، الى افعال تنفيذية لجهة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والتي تحتاج الى تفكيك الكثير من العقد، في ظل اتفاقات سابقة موقعة بين دمشق وموسكو، تشمل المنطقة البحرية المتنازع عليها بين دمشق وبيروت، معتبرة ان غياب هذا الترسيم، سيحول المنطقة المتنازع عليها إلى "مساحة رمادية" ، يصبح معها احتمال التداخل الفني والجغرافي في البلوكات البحرية
اللبنانية أمراً قائماً، يضع لبنان أمام معادلة تفاوضية معقدة.
وترى المصادر ان المشهد الأوسع يكشف أن
واشنطن لا تريد فقط استخراج الغاز، بل تسعى إلى بناء منظومة إقليمية جديدة تقوم على "ديبلوماسية الطاقة"، تشمل "
إسرائيل"، قبرص،
تركيا، مصر وسوريا، مستثنية بيروت اقله حتى الساعة، في ظل سكوتها المريب عن الدعوات الاسرائيلية الى اعادة النظر في اتفاق الترسيم البحري مع لبنان، ومد "تل ابيب" خطها الاصفر باتجاه البحر، مع ما نتج عن ذلك عن قضم لبلوكات بحرية، تضع فرنسا "عينها عليها".