كتب ابراهيم حيدر في" النهار": كل المؤشرات تدل إلى أن تفاهمات الصفقة الأميركية -
الإيرانية حول الحرب ستشمل
لبنان لجهة وقف النار على جبهته الجنوبية، من دون أن يعني ذلك حل الخلافات بين لبنان وإسرائيل وإنهاء الصراع مع "
حزب الله".
لا يعني وقف النار على جبهة لبنان ضمن الاتفاق إنهاءً للحرب، ولا سحب الاحتلال من المنطقة المحتلة، ولا عودة للنازحين وإعادة الإعمار، إذ إن العنوان الأساسي للصفقة المحتملة لبنانياً يبقى وقف النار، في ظل إصرار أميركي على فصل ملف لبنان عن
إيران. في حال إبرام التفاهم الأميركي -
الإيراني لمدة ستين يوماً، سيبقى لبنان في دائرة الاستنزاف وتحت خطر الحرب، ما لم يحدث خرق في المفاوضات
اللبنانية –
الإسرائيلية. وفق المصادر الديبلوماسية إن إقناع نتنياهو بالموافقة على الصفقة مع إيران، ثمنه منحه حرية الحركة واستمرار الاحتلال لمساحة لا تقل عن 8 في المئة من مساحة لبنان، حتى تحقيق الشروط الإسرائيلية بـ"نزع" سلاح "حزب الله" وتفكيكه. تبقى المرحلة الأخطر ما بعد وقف الحرب على الجبهة الجنوبية، إذ إن الكباش على أشده بين أن تتولى إيران التفاوض المقبل على الملف اللبناني، وأن تستمر الدولة في التفاوض المباشر في واشنطن.
وكتب نبيل بو منصف في" النهار": نجدنا في رمزية تعايش السخرية والدراماتيكية على سطح يوم ذكرى ما سمي رسمياً منذ 26 عاماً "التحرير والمقاومة"، فيما لبنان يقف على عتبة مرحلةٍ معقّدة لمفاوضاته سعياً إلى اتفاق أو تفاهم لا ندري متى سيولد وإن كان سيولد.
ومع أن استباق التداعيات والأصداء التي سيثيرها التفاهم السيّئ بين أميركا وإيران، قد لا يقيم خلاصات موضوعية بالكامل قبل اكتمال المعطيات اللبنانية منها أولاً، فإن النظرة الفورية للمشهد ترتّب تهيباً لا مفرّ منه حيال شبكة ضغوط وتعقيدات آتية لا محالة، لا ينفع في طمسها وحجبها والتخفيف منها أي تهرب من الاعتراف بالحقائق.
هذا التفاهم الأميركي - الإيراني الطالع، يعني أن لبنان سيذهب إلى مساره التفاوضي، المستقل نظرياً عن المسار الإيراني. ذلك أن لبنان سيجد نفسه أمام تشديدٍ أكبر وأقسى للضغوط والشروط الأميركية والإسرائيلية. وما لا يمكن تجاهله ، أن لبنان "سيقاتل" بشق النفس على مساره التفاوضي مباشرة، وعلى خلفية الواقع الإقليمي الطالع بعد التفاهم الأميركي - الإيراني. وسط كل هذا، لا ترى لبنان إلا أمام مزيد من التلهب والحذر والتوجس في انتظار امتحانات واشنطن المقبلة!
وكتب رضوان عقيل في" النهار": لم تتوضح بعد حصيلة الاتصالات الدبلوماسية المفتوحة بين واشنطن وطهران اذا كان اتفاقهما سيشمل جبهة جنوب لبنان.
وتتضارب المعلومات حيال اذا كان الجنوب مشمولاً بمسودة الاتفاق. ولا يمكن هنا فصل مفاوضات باكستان عن الجولة المقبلة في المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية العسكرية في البنتاغون في 29 من الجاري. ولذلك فان نتنياهو لن يتأخر عن الايحاء وهذا ما قاله لترامب بان لاسرائيل "حرية الحركة بكل الجبهات بينها لبنان". واذا كان الرئيس
الاميركي يستطيع منع آلة الحرب الاسرائيلية من التوجه نحو
ايران "لكنه لا يمكنه فرض هذا الامر بسهولة" على نتنياهو الذي تنتظره انتخابات نيابية صعبة في الكنيست.
واذا كان الرئيس
نبيه بري في مقدم المعنيين والمعولين على مفاوضات واشنطن - طهران، فانه عندما تبلغ في اليومين الاخيرين ان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير قد حطّ في طهران ابلغ زواره في تلك اللحظة بأن عليهم انتظار "
أخبار مطمئنة" على اساس ان الرجل الاقوى في باكستان قد قطع شوطاً كبيراً في تقريب المسافات السياسية والنووية بين الاميركيين والايرانيين، وسط سؤال يحير الجميع بدءاً من البيت الابيض عن نتنياهو اذا كان سيهضم بسهولة تسويات من هذا النوع وقبوله حجز بطاقة للبنان في "مونديال باكستان"؟
وكتب اسكندر خشاشو في" النهار": يقف لبنان أمام محطة شديدة الحساسية مع اقتراب موعد الاجتماع الأمني - العسكري المرتقب بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 أيار الجاري في البنتاغون.
وبحسب مصادر مطلعة على أجواء التحضير للاجتماع، فإن الوفد العسكري اللبناني يحمل إلى واشنطن ملفاً واضحاً يرتكز أولاً على مطلب أساسي: تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الخروقات الإسرائيلية، باعتبار أن أي بحث آخر يبقى مستحيلاً من دون تحقيق هذا الأمر.
وتؤكد المصادر أن الوفد سيشدد أمام
الأميركيين على أن استمرار الاحتلال
الإسرائيلي للنقاط الخمس الحدودية يعرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، ويمنع بسط سلطته الكاملة في المنطقة.
كما سيعرض الوفد ما قام به الجيش منذ بدء انتشاره في الجنوب بعد اتفاق تشرين الثاني 2024، موضحاً أنه نفّذ مهامه بإمكانات محدودة وفي ظروف ميدانية معقدة، وأن المؤسسة العسكرية دفعت ثمناً بشرياً خلال عمليات تفكيك الأسلحة والألغام، مع سقوط أكثر من 12 شهيداً وعدد من الجرحى أثناء تنفيذ هذه المهمات.
وسيشير الوفد أيضاً إلى أن الجيش لم يكن يمتلك معلومات مسبقة عن مواقع الأنفاق أو مخابئ الأسلحة، خلافاً لما تروّجه
إسرائيل، وأن كل الإجراءات التي نفذت موثقة لدى قيادة الجيش ولجنة "الميكانيزم" المشرفة على تنفيذ التفاهمات.كذلك سيطرح الوفد ملف المساعدات العسكرية، إذ تعتبر قيادة الجيش أن الوعود الغربية والأميركية التي قدّمت لدعم المؤسسة العسكرية لم تُنفّذ بالشكل المطلوب، رغم اتساع المهمات الملقاة على عاتقها جنوباً. وبحسب معلومات متقاطعة، فإن الجانب الإسرائيلي يستعد لطرح خرائط وإحداثيات تتعلق بمواقع وأنفاق ومستودعات أسلحة يقول إنها تعود لـ"حزب الله"، ليس فقط جنوب الليطاني بل أيضاً شماله وفي البقاع، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية في طبيعة الدور المطلوب من الجيش اللبناني.
وفي موازاة الضجيج الذي رافق التحضيرات للاجتماع، نفت مصادر مطلعة وجود أي طرح رسمي يتعلق بتشكيل غرفة عمليات لبنانية - إسرائيلية مشتركة، أو إنشاء قوة خاصة من الجيش تتولى حصراً ملف سلاح "حزب الله" في الجنوب.
أما الوفد اللبناني الذي سيتوجه إلى واشنطن، فيرأسه مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، ويضم العميد زياد رزق الله، العميد عمر حليحل، العميد وائل عباس، العقيد مازن الحاج، العقيد وديع رفول، إضافة إلى الملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد أوليفير حاكمة.