نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتيّ تقريراً جديداً قال فيه إن إسرائيل تُسابق الزمن لرسم حدود جديدة في جنوب لبنان.
وفي ظلّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من جنوب لبنان، تتواصلُ المساعي بين إيران وأميركا للوصول إلى اتفاق يُنهي حالة الحرب في المنطقة، فيما من المستبعد أن يفرض الاتفاق المُرتقب أي هدنة على صعيد الجبهة بين لبنان وإسرائيل.
وحالياً، فإنَّ الجيش الإسرائيلي أقام "الخط الأصفر" لعُمق يتراوح بين 5 و 10 كيلومترات داخل الأراضي
اللبنانية، وفي القطاعات يصلُ إلى 7 كيلومترات.
ويشمل هذا الشريط سيطرة عسكرية مباشرة على عشرات القرى والبلدات، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر تحظر عودة السكان إلى أكثر من 55-62 قرية وبلدة حدودية.
وفي هذه القرى، ينتشر الجنود الإسرائيليون انتشاراً مباشراً، مع إقامة نقاط مراقبة وتحصينات، إذ يمنع المدنيون تماماً من العودة، وتُجري القوات
الإسرائيلية عمليات تجريف وزرع متفجرات في المنازل والمباني، وفق بيانات لبنانية رسمية، كما في قرى مثل ميس الجبل وحنين ومنصوري.
أيضاً، نشرت إسرائيل فيديوهات لهذه العمليات، معتبرة إياها "تطهيراً" للبنى التحتية التابعة لميليشيا
حزب الله، بينما يصفها مسؤولون لبنانيون بـ"جرائم حرب واضحة".
ولا تقتصر السيطرة على الشريط الحددودي مباشرة، فالسيطرة النارية الإسرائيلية تمتد إلى نحو 10% من مساحة جنوب لبنان، وتصل أحياناً إلى مناطق شمال نهر الليطاني، وفق تقرير سابق لصحيفة "التلغراف"
البريطانية.
وتشمل تلك السيطرة مناطق مثل الخيام ومرجعيون وأطراف النبطية ضمن مدى القصف المدفعي والجوي، أي يتمتع الجيش الإسرائيلي فيها بحرية القصف المتكرر، وفرض إخلاءات فورية، ومنع الحركة تماماً في المنطقة المحظورة، ومراقبة جوية مستمرة بطائرات بدون طيار.
كذلك، أقام الجيش الإسرائيلي كذلك عشرات المواقع العسكرية والنقاط الثابتة جنوب الليطاني، مع تقارير تشير إلى نشر عدة فرق عسكرية مدرعة ووحدات هندسية ودفاعية.
وتُقدّر "رويترز" عدد الجنود المنتشرين بعشرات الآلاف، مدعومين بآليات ثقيلة وأنظمة دفاع جوي، في خطوة تهدف لمنع أي نشاط مضاد من قبل ميليشيا حزب الله.
وأقرّ
وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، بأن الجيش "سيحتفظ بكل المواقع التي سيطر عليها"، في تعقيد بالغ لأي محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن حول لبنان.
وتتجاوز الطموحات الإسرائيلية الشريط الحالي، فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صراحة نيته إقامة منطقة أمنية تمتد من الحدود حتى نهر الليطاني، بمساحة تقدّر بين 450 و600 كيلومتر مربع، أي نحو 6% من مساحة لبنان الكلية، ونحو 20% من الجنوب.
ويتطلب ذلك تدمير جسور الليطاني وفرض سيطرة نارية كاملة، لإبعاد أي تهديد مضاد للدبابات أو الصواريخ عن المستوطنات الشمالية، فيما يرى مراقبون أن هذا يعكس استراتيجية "الأرض مقابل السلام" المعكوسة، أي فرض واقع ميداني قبل أي اتفاق.
وتأتي هذه التطورات بعد وقف إطلاق نار في نيسان برعاية أميركية، لكنه سرعان ما تحول إلى هدنة هشة مليئة بالخروقات.
وبينما تجري محادثات في
واشنطن بين لبنان وإسرائيل، ترتبط بمفاوضات أوسع مع طهران، تستغل إسرائيل الوقت لتثبيت "حزام أمني" جديد، فيما يحذر مسؤولون لبنانيون من أن هذا الواقع قد يعيق أي تسوية مستقبلية، خاصة مع استمرار النزوح لأكثر من 600 ألف شخص وتدمير عشرات الآلاف من المنازل.
أيضاً، تسعى إسرائيل جاهدة لتحويل الجنوب اللبناني إلى منطقة عازلة دائمة، مستفيدة من الفراغ الدبلوماسي، مُستبقة أي مفاوضات لفرض واقع جديد. (إرم نيوز)