قال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" إن الجيش الأميركي شن غارات جديدة في
إيران استهدفت موقعاً عسكرياً خلص مسؤولون إلى أنه شكّل تهديداً للقوات وحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. كما اعترض الجيش وأسقط عدداً من الطائرات المسيرة الإيرانية التي شكّلت تهديداً.
بدوره، كشف التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسودة إطار عمل أولي لمذكرة تفاهم محتملة من 14 نقطة مع
الولايات المتحدة، تقضي بسحب واشنطن قواتها العسكرية ورفع الحصار البحري المفروض على طهران، مقابل إعادة عبور السفن التجارية في مضيق «هرمز» إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، في حين سارع البيت الأبيض إلى نفي هذه الأنباء، واصفاً التقرير الإيراني بـ«غير الصحيح».
وقال التلفزيون إن «الإطار الأولي لتفاهم إسلام آباد، الذي يمكن أن يُشكّل نقطة تحول في مسار إنهاء الحرب التي فُرضت على إيران، يخضع هذه الأيام لمراجعات ووضع اللمسات الأخيرة على النص»، مشيراً إلى أنه «لا يزال غير نهائي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
جاء ذلك بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران «ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، مشدداً على أن بلاده «غير راضية» عن الاتفاق حتى الآن ومهدداً بـ«إنهاء المهمة» إذا لم يتحقق الرضا الأميركي، بينما قلل «الحرس الثوري» الإيراني من فرص تجدد الحرب، وقال إن «احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة».
لبنانيا، في أوّل أيام عيد الأضحى المبارك، كانت الكلمة للميدان في جنوب
لبنان والبقاع
الشمالي. سلسلة إنذارات واتصالات روّعت السكان وفرضت موجة نزوح جديدة، خصوصًا من صور والنبطية، أعقبتها غارات جوية متتالية وقصف مدفعي مكثف، ما أدّى إلى خسائر بشرية وأضرار مادية جسيمة.
الأخطر هو الإنذار الذي حذر فيه الجيش
الإسرائيلي من أن المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، الذي يبعد نحو أربعين كيلومترًا من الحدود بين
إسرائيل ولبنان، تعتبر "منطقة قتال"، ولا بدّ من إخلائها في اتجاه الضفة الشمالية من النهر. في وقت، توعّد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير ، بمواصلة الجهود بلا هوادة لتكبيد "
حزب الله" ثمنًا باهظًا.
من جهته، قال "حزب الله" إنه خاض اشتباكات مباشرة بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة في بلدة زوطر الشرقية الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني، والتي تكتسب أهمية استراتيجية، لقربها من مدينة النبطية، كما أنها ملاصقة للخط الأصفر الذي حدّده الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي في جنوب لبنان.
هذه التطورات الميدانية، تستبق جولة المحادثات المرتقبة يوم غد الجمعة في مبنى البنتاغون، بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، برعاية أميركية، على أن تُستكمل بجولة تفاوض بين ممثلين عن البلدين في 2 و3 حزيران المقبل.
وقد أشار مصدر سياسي متابع لـ"نداء الوطن" إلى أن الوفد اللبناني سيتمسّك في اجتماعات البنتاغون، بمطلب وقف إطلاق النار وإنهاء التقدّم البرّي، وسيعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة
الدولة على الأراضي
اللبنانية كافة. وتوقع المصدر أن يرفض الوفد الإسرائيلي بعض المطالب اللبنانية، خصوصًا أن "حزب الله" لا يزال يشكل تهديدًا كبيرًا، ولا سيما من خلال استخدامه المسيّرات المتفجرة، وبالتالي فإن الجيش الإسرائيلي لا يبدو بوارد تقليص وتيرة عملياته العسكرية، لا بل يرجّح أن يرفع وتيرتها أكثر بعد في الساعات القليلة التي تسبق محادثات واشنطن، معتمدًا سياسة الضغط في الميدان بهدف تحقيق مكاسب لصالحه في جلسات التفاوض.
وكتبت" النهار": بدا من نافل القول إن التصعيد الواسع الذي يمضي فيه "حزب الله " مفسحاً في المزيد من الذرائع لإسرائيل عبر توسيع حربها وردودها في لبنان، يرسم شبهات ثقيلة حيال أهداف استراتيجية إيرانية في المقام الأول بحيث تحاول إيران بشتى الطرق الإبقاء على ربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني ولو كلف الأمر استباحة لبنان برمته لأهداف شبه مستحيلة تتوخى إيران تحصيلها تحت ستار عنوان مخادع تطرحه في محادثات الوسطاء لجهة اشتراط وقف النار في لبنان ضمن بنود التفاهم الجاري البحث فيه بينها وبين الولايات المتحدة.
ومع ذلك تتوقّع أكثر التوقعات رصانة مزيداً من التصعيد المفتوح حتى بلورة اتجاهات محادثات واشنطن العسكرية ثم السياسية المقبلة. ولكن اللافت أن "حزب الله" لا يبدي حكمة في تسعير حملته على رئيس الجموهرية والتي بلغت على لسان محمود قماطي المناط به شن الحملات المقذعة المتعاقبة على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بدليل أن آخر هجماته أمس التي طبعت بطابع شتائمي أبرزت ضمناً مدى الحرج الذي بدأ يواجهه الحزب جراء استدراج الكوارث المتلاحقة على الجنوب والبقاع الغربي والبقاع الشمالي ناهيك عن تفاقم خيالي للخسائر البشرية والميدانية للحزب زائد اتساع متسارع في رقعة احتلال إسرائيل للجنوب.
وافادت "الأنباء الكويتية" أن الرئيس عون ماض في المسار الديبلوماسي الذي اختاره لإنقاذ البلاد وليست واردة لديه العودة الى الوراء في هذا المسار، وهو على إصراره على فصل ملف لبنان عن الملفات الإقليمية وأجندة إيران وحساباتها لأن مصلحة لبنان تعلو على أي مصلحة أخرى.
وفيما الرئاسة الأولى على مساعيها واتصالاتها التي لا تتوقف لوقف الحرب وتجنيب البلاد المزيد من الأثمان في الأرواح والممتلكات، برزت زيارة قام بها لقصر بعبدا الرئيس السابق للحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط والمعروف بوقوفه الدائم الى جانب الرئيس
نبيه بري ودعمه القوي له، وهو دعم ربما يرمي الى التخفيف من إندفاعة الرئيس جوزف
عون.