برحيل
عبد الله بن حمد العطية، لا يخسر
الخليج أحد أبرز رجالاته فحسب، بل يخسر
لبنان صديقًا قديمًا أحبّه بإخلاص، وآمن به في أصعب مراحله، وظلّ وفيًا له رغم العواصف والتحولات.
لم يكن عبد الله العطية مجرد مسؤولٍ قطريٍّ بارزٍ صنع مجد الطاقة في بلاده، بل كان رجلًا عربيًا حمل في قلبه محبةً خاصة للبنان، حتى بدا في كثير من الأحيان وكأنه واحدٌ من أبنائه. عرف اللبنانيين عن قرب، وعرف تفاصيل وطنهم الصغيرة قبل الكبيرة، فبادلهم المحبة بالمحبة، والوفاء بالوفاء.
رحل عبد الله العطية، لكن صورته ستبقى في ذاكرة اللبنانيين رجلًا عربيًا أصيلًا، لم يتعامل مع لبنان كمجرد محطة سياسية أو ساحة مصالح، بل كبلدٍ أحبّه بصدق، وآمن بأن نهوضه ضرورةٌ لكل العرب.
في أحلك الظروف، كان حاضرًا باسم قطر، داعمًا للاستقرار، مؤمنًا بالحوار، ومتمسكًا بفكرة أن لبنان يستحق الحياة مهما اشتدت أزماته. ولم تكن علاقته بلبنان عابرة أو بروتوكولية، بل علاقة عمرٍ طويل، حتى قيل عنه إنه يعرف لبنان واللبنانيين كما يعرف أبناء بلده.
لقد كان عبد الله العطية من الرجال الذين تركوا أثرًا يتجاوز المناصب والألقاب. رجل دولةٍ كبير، وصديقًا وفيًا للبنان، ووجهًا عربيًا حمل
الحكمة والهدوء والإيمان بأن الأخوة العربية ليست شعارًا، بل موقفًا وممارسة.
برحيله، يفقد لبنان صديقًا صادقًا، وتفقد قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ساهموا في نهضتها الحديثة، فيما يخسر العالم العربي شخصيةً آمنت بالتعاون والانفتاح والعمل من أجل
المستقبل.
رحم الله عبد الله العطية، الرجل الذي أحب لبنان بصدق، فبادله اللبنانيون احترامًا ومحبةً لن تزول.
اشتهر عبد الله العطية بدوره المحوري في نهضة قطر الاقتصادية وقطاع
الغاز، كما عُرف بعلاقته الوثيقة بلبنان وتكرار زياراته إليه ومتابعته الدائمة لشؤونه.
"لبنان٢٤" يتقدم من الحكومة
القطرية ومن الشعب
القطري المعطاء بأحر التعازي القلبية، سائلا المولى أن يتغمده بوافر رحمته.