عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مسار المفاوضات
اللبنانية الأميركية
الإسرائيلية لانهاء التصعيد العسكري وإعادة الاستقرار الى الأراضي اللبنانية.
وجدد الرئيس ماكرون وقوف بلاده الى جانب
لبنان وشعبه في المجالات كافة. وشكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على «ما تقدمه بلاده للبنان وللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها وطنهم.
وبحسب ما كتبت" الديار": كان الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان غادر
بيروت «على عجل»، للمشاركة في اجتماع الرئيس ايمانويل ماكرون والسفير توم براك، في الايليزيه، المخصص لبحث ملفات لبنان وسوريا والعراق، والذي تبعه اتصال بين ماكرون وعون، اشارت معلومات مقربة من الوفد الفرنسي، ان لودريان لم يكن «مرتاحا» لتريث بيروت «غير المبرر» مسايرة لواشنطن، فيما خص اصدار الحكومة بيانا رسميا تطالب فيه بقوات دولية في الجنوب، معتبرا ان الوقت بدأ يداهم الجميع، خصوصا مع فتح هذه المعركة في اروقة مجلس الامن.
وتتابع المعلومات نقلا عن شخصية التقت الضيف الفرنسي قبيل مغادرته بساعات، تلميحه الى استعداد بلاده للقيام بدور الوساطة بين الثنائي وواشنطن، لادخال التعديلات الضرورية الى «اعلان لنوايا» الذي صدر ليصبح مقبولا، مرجحة ان يكون قد اثار هذه النقطة في اجتماع الايليزيه، انطلاقا من ان فرنسا لا ترغب في ان تكون خارج مسار الحلول المطروحة لبنانيا، بدعم من مجموعة الدول العربية وفي مقدمتها الرياض، في ظل السعي
الاميركي المتزايد لتولي ادارة هذا الملف منفردة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استقبل امس سفير
الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى
سوريا والعراق، توماس برّاك، في قصر الإليزيه بباريس، مُجدِّداً دعم فرنسا لسيادة سوريا والعراق ولبنان وسلامتها الإقليمية ووحدتها.
ووفق البيان الرسمي، فإنَّ المناقشات مع برّاك
دارت بشكل أساسي حول
الشرق الأوسط، وبشكل خاص حول سوريا والعراق، وكذلك لبنان. وعبَّر المسؤولان عن رغبتهما في مواصلة التنسيق بين فرنسا والولايات المتحدة لصالح استقرار المنطقة وأمنها.
في هذا السياق، سألت «الشرق الأوسط» مصدراً في الإليزيه عن حضور الرئيس السوري أحمد الشرع قمة «مجموعة السبع (G7)»، فكان جوابه أنَّه ستكون هناك إحاطة مع الصحافيين، الخميس المقبل، للحديث عن تفاصيل هذا الحدث الذي يجمع قادة العالم في منتصف حزيران مؤكداً أنه سيكون هناك كلام عن سوريا والرئيس السوري أحمد الشرع في أثناء الإحاطة، مشدداً على أنه «لا تتوفر حتى اليوم لائحة مكتملة عن الدول المدعوة من خارج مجموعة السبع».
وكانت 3 مصادر مطلعة، قد ذكرت أن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في فرنسا بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة منذ تأسيسها عام 1975.
وذكر أحد المصادر لـ«رويترز» أنَّ دعوةً موجَّهةً إلى الشرع لحضور القمة تمَّ تسليمها باليد إلى وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الذي حضر المحادثات المالية للمجموعة الشهر الماضي في باريس، علماً بأنَّ القمة ستُعقَد في الفترة بين 15 و17 حزيران في إيفيان-لي-بان بشرق فرنسا.
وقال المصدر، وهو مسؤول سوري، إن مشاركة سوريا في المحادثات ستركز على الأرجح على دور الدولة بوصفها «مركزاً استراتيجياً محتملاً لسلاسل الإمداد» بعد إغلاق مضيق «هرمز».
وكتب جوزف القصيفي في" الجمهورية":
النبرة التفاؤلية للودريان تبقى مشوبة بشيء من الحذر، لأن تجربة فرنسا الطويلة في لبنان ومعاينتها النجاحات النادرة والخيبات الكثيرة، وهي التي كانت حجر الرحى في الكثير من المبادرات، حتّمت عليها عدم الإفراط في التوقعات "السارة". فلا مفهوم العداء لإسرائيل ليس كما كان منذ عقود، وكذلك اللامبالاة، وعدم الخشية من المجاهرة بضرورة كسر "التابو"، في ما يتصل بالعلاقة معها. ولباريس ذات العلاقة الجيدة مع الطائفة الشيعية وقياداتها ولاسيما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وحتى "
حزب الله"، التي استبقت صلات مقبولة معه على رغم مما ساقته إليه من انتقادات بسبب حرب "إسناد غزة"، وإطلاق الصواريخ في الثاني من آذار الماضي، وما أعقبه من تدحرج درامي للأوضاع، مخاوف ومحاذير مستمدة من التجارب السابقة. ولذا، فإنها ترى أن أحد شروط أي مبادرة التحلي بالواقعية، وعدم إغفال ما يحققه أي تقدّم على المسار الأميركي - الإيراني في مفاوضات إسلام آباد، في دفع وساطة واشنطن التي فضّلها لبنان على سواها قدماً لإرساء الحل المنشود. فبين ترجّح الموقف الأميركي في هذا الاتجاه أو ذاك، وتنقل طهران بين ضفتي التصعيد والمرونة، والتفاؤل الفرنسي ومعه الأوروبي على شفا الحذر، ومحاولة العرب اختراق دائرة الخوف والعجز بالمبادرة المتعدّد الجانب، يتقلب لبنان على صفيح الانتظار الذي يصعب التكهن بمدته.