كتب
ابراهيم بيرم في" النهار": لم يسبق لـ"
حزب الله" أن أحاط نبأ عن تواصل جرى بينه وبين إدارة
واشنطن بمثل مستوى الغموض الذي غُلّف به الخبر الصادر عن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب أخيراً. فلا الحزب أكد قطعاً هذا النبأ، ولا هو سعى إلى دحضه وتكذيبه، أو في أضعف الحالات إلى إلقاء الأضواء على حقيقة هذا الأمر ونوعيته، وفضّل أن يترك الأمر كله في دائرة الالتباس والغموض. لذا كان من البديهي أن يسمح واقع الحال هذا بفتح باب التكهنات والتأويلات.
لم يكن مفاجئاً أن تصرّ الإدارة الأميركية على نبأ أنها أتمّت تواصلاً مع فريق تضعه منذ زمن في دائرة الأعداء، فـ"براغماتية" السياسة الأميركية تبيح لأي إدارة مدّ قنوات الاتصال وجسور التواصل بأشكال شتى لا تفرق بين خصم أو صديق ما دام الأمر ينتهي في خدمة مصلحتها. ولكن الموجب للسؤال يبقى عن مقاصد الحزب المخفية من وراء تعمّده إبقاء نبأ سربته الإدارة الأميركية يتصل به مباشرة، في دائرة الغموض والالتباس؟
ليس عند الحزب ما يقع في دائرة الصدفة، لذا فإن الخبر يدخل تلقائياً في خانة خطة واعية لها أهدافها الإستراتيجية. فعلى رغم أن بعض نواب الحزب سارعوا إلى إعطاء إجابات تنفي حصول هذا التطور الدراماتيكي، كان اللافت أن نائب الحزب حسن فضل الله تعمّد بعد مرور أكثر من 48 ساعة على سريان النبأ، أن يتهرب من إعطاء إجابة تقطع الشك باليقين. واقع الحال هذا كرّس لدى الراصدين استنتاجاً فحواه أن الحزب مستفيد من تسريب النبأ وتداوله، فهو عنده دليل يدحض كل ما قيل سابقاً عن أن الحزب على طريق الانتهاء والأفول.
سبب إضافي يبدو أن الحزب يريده من وراء هذا كله، هو إبلاغ من يعنيهم الأمر أنه سيكون حاضراً في أي صفقة إقليمية يمكن أن تتم لاحقاً، ما دامت واشنطن أقرّت به كلاعب رئيسي لا يمكن إلغاؤه أو حذفه من أي معادلة. بالإجمال، ليس جديداً أن تكشف واشنطن عن استعدادها للاتصال بالحزب، لكن الجديد يتمثل في ألا يسارع الحزب إلى نفي نبأ اتصال جرى بينه وبين الإدارة الأميركية
العليا، ما يعني أنه أعدّ نفسه لظهور جديد.
وكتب رضوان الذيب في" الديار":يبقى اللافت سياسة الغموض البناء التي يمارسها حزب الله لجهة عدم التعليق سلبا أو ايجابا على كلام الرئيس
الاميركي بشأن تواصله المباشر مع حزب الله، حتى انه لم ينف الخبر أو يؤكده.
ومن الاستنتاجات المحيرة عن كيفية التواصل، فان البعض يعتقد انها تمت عن طريق
الرئيس بري، والبعض الآخر يقول عن طريق اسلام اباد والوفد
الإيراني الموجود هناك، والذي يضم قياديين من حزب الله.