يقول احد الاساقفة، ممن لا يملون في كل اسبوع من رفع الصلاة على نية انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان لـ"السفير"، أن "الكنيسة تعرف جيدًا الواقع المأزوم للنظام اللبناني. وهي لا تخاف طرح أي موضوع أو مقاربته، بما فيه موضوع النظام. حتى أن البطريرك نفسه طالب اكثر من مرة بتجديد العقد الاجتماعي بين اللبنانيين متخففا من اية افكار مسبقة". يستطرد الاسقف "أن ما يجري اليوم لا يمكن أن يكون ممرًا أو معبرًا لأي تغيير ايجابي للبنان واهله. فالتغيير، إن كان مطلوبًا أو منشودًا، يحتاج الى استقرار وروية وانفتاح على مناقشة كل الافكار. لكن ما يحصل اليوم هو تفريغ للدولة من رأس الهرم الى كل تفاصيلها. وهذا ما لا يمكن بأي حال أن يوصل الى نتيجة. فما يُبنى على خطأ سيبقى خطأ". برأيه "المدخل الوحيد لحل أزماتنا يتمثل بإنتخاب رئيس للجمهورية. بعدها يمكن للبنانيين أن يجلسوا على طاولة واحدة مجتمعين ويتناقشوا بكل الافكار والطروحات، فيطبــقون ما فيه مصلحتهم ويرفضون ما لا طاقة لهم على تحمله او يتناقض مع فكرة لبنان - الرسالة، ارض التعايش والانفتاح".
ينظر الاسقف الى اتفاقيّ الطائف والدوحة بايجابية بمعنى "أنهما نقلانا من حالة الحرب والشلل الى حالة اكثر استقرارا". لكنه يضيف سريعًا أن "الاتفاقات والتوافقات غير منزلة. بل على العكس، هناك ضرورة متواصلة لتحديثها وتكييفها بحسب مصالح اللبنانيين وتطور الظروف والمفاهيم. فما حالنا ونحن لم نطبقها بعد كاملة كما هو حال الطائف، ولا التزمنا بروحية اتفاق الدوحة وليس فقط نصوصه؟".
يؤكد الاسقف أن "البطريرك بشارة الراعي مهجوس بوجوب انتخاب رئيس. وهواجسه لا تنبع فقط من حرصه على الموقع المسيحي الارفع في الشرق الاوسط، وليس في لبنان فقط. هو ضنين بلبنان وبدوره ومصالحه وفكرته ـ المنارة وسط ظلمة هذا الشرق المتزايدة. وإن لم ينتبه المعنيون بعد الى حجم الاضرار التي تلحق بلبنان جراء التأخر في انتخاب رئيس فهذه مأساة تضاعف مأساة الفراغ".
ينفي الاسقف أن يكون البطريرك الراعي قد حصل على أي وعد من أية جهة، خصوصا فرنسا، بانتخاب قريب لرئيس للجمهورية. يقول "يعدنا اصدقاؤنا، وفرنسا في طليعتهم، بأن يطرحوا هذا الموضوع مع كل من له علاقة بهذا الملف أو يؤثر فيه. وهم يفاتحون كل المسؤولين اللبنانيين ويحثونهم على انتخاب رئيــس. لكــن أحدًا لا يمكنه فرض الامور من الخارج فقط، تماما كما أن أحدًا من الخارج لا يمكنه أن يمنع اللبنانيين من انتخاب رئيس اذا توافقوا على ذلك". ليختم "مع الاسف لا يبدو الامر وشيكا".