لاقى قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية ترحيباً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية، لما تحمله هذه الخطوة من دلالات إيجابية على مستوى العلاقات اللبنانية ـ السعودية، وانعكاساتها المرتقبة على القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعية والصناعية.
وفي هذا الإطار، توالت مواقف الشكر والتقدير من عدد من النواب والوزراء والشخصيات السياسية، الذين ثمّنوا القرار السعودي.
فرحّبت وزارة الزراعة في بيان، "بقرار
المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية"، معتبرةً أن "هذه الخطوة تمثّل محطة استراتيجية مفصلية في مسار دعم القطاع الزراعي اللبناني، لما تحمله من انعكاسات مباشرة على تحفيز الإنتاج، وتعزيز فرص التصدير، وإعادة وصل
لبنان بأحد أبرز أسواقه الخارجية وأكثرها تأثيراً في توازن القطاع الزراعي".
وأكدت أن "هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة اقتصادية وتنموية ذات بعد وطني، من شأنها الإسهام في دعم صمود المزارعين اللبنانيين، وإعادة تنشيط
الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحريك سلاسل التوضيب والتسويق والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تعتمد على القطاع الزراعي كمصدر رزق أساسي".
وأفادت أن "المعطيات تظهر أن دول مجلس التعاون الخليجي شكّلت قبل عام 2020 السوق الأهم للصادرات الزراعية اللبنانية، إذ استحوذت على نحو 45% من إجمالي هذه الصادرات، توزعت بين 13% إلى المملكة العربية السعودية، و12.5% إلى دولة الكويت، و7.6% إلى دولة قطر، و7.5% إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، و3% إلى سلطنة عُمان، و1.5% إلى مملكة البحرين".
وأشارت الى أن "حجم الصادرات اللبنانية من الخضر والفاكهة ومحضراتها بلغ إلى دول الخليج نحو 200 ألف طن سنوياً، شكّلت المملكة العربية السعودية منها نحو 60 ألف طن، ما يعكس الدور المحوري للسوق السعودي كوجهة استراتيجية أساسية للمنتجات الزراعية اللبنانية وركيزة لاستقرار القطاع".
وقالت: "مع تراجع النفاذ إلى الأسواق الخليجية، وبعد توقف الاستيراد من المملكة العربية السعودية اعتباراً من 25 نيسان 2021، شهد القطاع الزراعي اللبناني انخفاضاً ملحوظاً في حجم الصادرات، فيما تراجع إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية إلى دول الخليج إلى نحو 77 ألف طن فقط، ما انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ودخل المزارعين واستدامة سلاسل القيمة في القطاع".
أضافت: "أما على المستوى المالي، فقد بلغت قيمة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى دول الخليج نحو 242 مليون دولار أميركي في عام 2020، منها 32 مليون دولار إلى المملكة العربية السعودية، قبل أن تتراجع إلى نحو 14 مليون دولار فقط في عام 2024، في مؤشر واضح على حجم التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن فقدان هذه الأسواق الحيوية".
تابعت: "في هذا السياق، تؤكد وزارة الزراعة أن إعادة فتح السوق السعودي تمثل فرصة مفصلية لإعادة إطلاق مسار التعافي الزراعي، واستعادة موقع لبنان في الأسواق الخارجية، وتحفيز الإنتاج المحلي، وتعزيز تنافسية المنتجات اللبنانية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وترسيخ الأمن الغذائي".
وشددت على أن "هذه الخطوة تشكّل دافعاً إضافياً لمواصلة تطوير منظومة السلامة الغذائية والرقابة الزراعية، وتعزيز إجراءات التتبع والجودة، بما يضمن
التزام الصادرات اللبنانية أعلى المعايير المعتمدة في الأسواق الخليجية والدولية، ويعزز الثقة المتجددة بالمنتج الزراعي اللبناني".
وتوجّه وزير الزراعة الدكتور نزار هاني بخالص الشكر والتقدير إلى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد
رئيس مجلس الوزراء، وإلى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود
وزير الخارجية، على هذه المبادرة الأخوية التي "تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية ولبنان".
كما توجّه شكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس
مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ووزير الخارجية والمغتربين، و"الجهات اللبنانية والسعودية كافة التي واكبت هذا الملف وساهمت في تذليل العقبات وصولاً إلى هذا القرار".
وقال: "إن إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات الزراعية اللبنانية يشكّل محطة استراتيجية مفصلية في مسار تعافي القطاع الزراعي، ورسالة ثقة متجددة بالمنتج اللبناني وبقدرة المزارعين على الالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة. كما أنه يعيد الأمل إلى آلاف المزارعين والمنتجين، ويفتح الباب أمام استعادة موقع لبنان الطبيعي في الأسواق الخليجية."
أضاف الوزير هاني: "لقد عملت وزارة الزراعة خلال السنوات الماضية على تعزيز منظومة الرقابة والجودة والتتبع، ورفع مستوى الالتزام بالمعايير الدولية، بما يضمن جاهزية المنتج اللبناني للنفاذ إلى الأسواق الخارجية. واليوم نقف أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء شراكاتنا التصديرية وتوسيع أسواقنا، بما يعزز الدخل الزراعي ويدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الريفية."
ختم البيان: "تؤكد وزارة الزراعة أن هذه الخطوة تمثّل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون الزراعي والاقتصادي بين لبنان والمملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج العربي، بما يخدم المزارع اللبناني، ويعزز الأمن الغذائي، ويدعم مسار التعافي الزراعي المستدام في لبنان".
وكتب النائب ابراهيم منيمنة على منصة "إكس": "نرحّب بقرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية، لما يحمله من دعم مباشر للاقتصاد اللبناني وللقطاعات الإنتاجية التي تحتاج اليوم إلى كل فرصة للنهوض والتعافي. هذه الخطوة تؤكد أن استعادة ثقة الأشقاء العرب بلبنان ترتبط بمسار واضح: بناء دولة فاعلة، قوية بمؤسساتها، وقادرة على الوفاء بالتزاماتها وحماية مصالح شعبها. كل الشكر للمملكة العربية السعودية على هذه المبادرة، ولسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على دعمه للبنان في هذه المرحلة الدقيقة، ونتطلع لان تشكل هذه الخطوة بداية لمزيد من التعاون والانفتاح بين لبنان ومحيطه العربي".
وشكرت "جمعية المزارعين اللبنانيين" في بيان، "لولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان رفع الحظر عن المنتجات اللبنانية، لا سيما الزراعية منها بعد معالجة موضوع تهريب الممنوعات".
واعتبر رئيس الجمعية انطوان الحويك ان "اعادة استيراد السعودية للمنتجات الزراعية اللبنانية ستكون لها نتائج ايجابية على القطاع الزراعي، لا سيما وان المملكة كانت تستورد 50 ألف طن من الخضار والفاكهة قيمتها 24 مليون دولار أي 16 في المئة من إجمالي الصادرات البالغة ٣٢٠ الف طن".
وذكّر "بالمنتجات الزراعية الاساسية التي كانت تستوردها السعودية من لبنان وهي ٤ آلاف طن من البطاطا، ٤ الاف طن من الخس، ١٦ الف طن من العنب، ٦ الاف طن من التفاح، ٤ الاف طن من اللوزيات و١٦ الف طن من الحمضيات".
ورحّب النائب حسن مراد بقرار المملكة العربية السعودية استئناف استيراد الصادرات اللبنانية إلى المملكة، معتبرًا أنه يأتي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى كل بارقة أمل، ويؤكد أن الانفتاح العربي والحوار والتعاون الاقتصادي يبقى الطريق الأقصر نحو الاستقرار والتنمية.
وأشار عبر منصة "إكس"، إلى أن القرار لا ينعكس فقط على حركة التجارة، بل يحمل رسالة دعم حقيقية للمزارعين والمنتجين في البقاع ولبنان الذين صمدوا رغم الأزمات وتمسكوا بأرضهم وإنتاجهم في أصعب الظروف.
ولفت إلى أن عودة الأسواق العربية إلى احتضان المنتجات اللبنانية تعني حماية آلاف العائلات، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وإعادة الثقة بقدرة لبنان على النهوض.
وتوجّه مراد بالشكر والتقدير إلى المملكة العربية السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على هذه الخطوة الإيجابية، وعلى كل مبادرة تعيد مدّ جسور التعاون العربي لما فيه خير شعوب الأمة واستقرارها وتقدمها.
ورحّب النائب محمد سليمان في بيان، بالقرار، معتبراً أن "هذه الخطوة تشكل دعماً مهماً للاقتصاد اللبناني وتؤكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين".
وأشار إلى أن "القرار، بتوجيه من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يعكس حرص المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب لبنان ودعم استقراره ونهوضه الاقتصادي، ويجدد تأكيدها على أهمية تعزيز العلاقات اللبنانية ـ السعودية وعودة لبنان إلى محيطه العربي".
وقال: "باسم كل مزارع ومنتج ومصدّر لبناني، وباسم كل اللبنانيين، نتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى المملكة العربية السعودية، وإلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على هذه المبادرة الكريمة وعلى وقوف المملكة الدائم إلى جانب لبنان وشعبه، ودعمها المستمر لكل ما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنميةأمام الاقتصاد اللبناني".
ختم: "ان هذه الخطوة تحمل دلالات إيجابية كبيرة، وتعكس متانة العلاقات التاريخية بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وتفتح صفحة جديدة من التعاون لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين".