تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

تفاهم مرتقب… فهل تتجه إسرائيل إلى العرقلة؟

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
13-06-2026 | 04:00
A-
A+
تفاهم مرتقب… فهل تتجه إسرائيل إلى العرقلة؟
تفاهم مرتقب… فهل تتجه إسرائيل إلى العرقلة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في وقت تتسارع فيه الأحاديث عن اقتراب واشنطن وطهران من صيغة تفاهم نهائية، تبدو الأوساط السياسية والدبلوماسية منقسمة بين قراءتين متناقضتين لمآلات المسار التفاوضي. فبينما تتعامل جهات معنية مع المؤشرات المتداولة بوصفها دليلاً على بلوغ المفاوضات مرحلة متقدمة قد تفضي إلى تفاهم واسع النطاق، تفضّل جهات أخرى التريث، معتبرة أن ما يُحكى عنه حتى الآن لا يزال دون مستوى الاتفاق النهائي القادر على الصمود أمام التعقيدات المتراكمة بين الطرفين.
Advertisement

وتستند الأوساط المتفائلة إلى جملة معطيات توحي بأن الاتصالات تجاوزت مرحلة اختبار النيات وانتقلت إلى مناقشة ترتيبات عملية مرتبطة بمرحلة ما بعد التفاهم. وبحسب هذه القراءة، فإن المفاوضات بلغت مرحلة متقدمة قياساً بالجولات السابقة، ما يعزز الاعتقاد بأن الطرفين يسعيان إلى تثبيت إطار سياسي وأمني يسمح بخفض مستوى التوتر وفتح الباب أمام معالجة ملفات أكثر تعقيداً في مراحل لاحقة. وترى الجهات أن مجرد الحديث عن تفاهم جاهز للإعلان، رغم غياب التفاصيل الرسمية، يعكس تقدماً لا يمكن التقليل من أهميته، خصوصاً بعد أشهر طويلة من الرسائل المتبادلة والتجاذبات السياسية والميدانية.

في المقابل، تبدي جهات أخرى قدراً كبيراً من الحذر حيال هذه الأجواء، انطلاقاً من قناعة مفادها أن التوصل إلى تفاهم أولي لا يعني بالضرورة نجاحه أو استمراره. وتلفت أوساط مطلعة إلى أن القضايا الأكثر حساسية ما زالت بعيدة عن الحسم، سواء في ما يتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، أو بآليات رفع العقوبات، أو بمصير الأصول والأموال الإيرانية المجمدة. لذلك ترى أن أي تفاهم لا يتناول هذه الملفات بصورة واضحة وحاسمة قد يتحول إلى محطة مؤقتة لإدارة الأزمة وليس إلى تسوية فعلية تنهي أسباب الخلاف.

وتضيف الأوساط أن أزمة الثقة تبقى العامل الأكثر تعقيداً في العلاقة بين الجانبين، إذ إن تاريخ المفاوضات السابقة ترك إرثاً من الشكوك المتبادلة يصعب تجاوزه بسهولة. ومن هذا المنطلق، تبرز تساؤلات جدية حول قدرة أي تفاهم محتمل على الصمود في حال تبدلت الظروف السياسية أو ظهرت خلافات جديدة حول تفسير الالتزامات وآليات تنفيذها. كما أن الغموض الذي لا يزال يحيط ببعض البنود الأساسية يفتح الباب أمام قراءات مختلفة قد تتحول لاحقاً إلى مصدر نزاع جديد.

ورغم هذا التشكيك، لا تستبعد مصادر متابعة أن تكون المفاوضات قد دخلت بالفعل مرحلتها النهائية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن المراحل الأخيرة غالباً ما تكون الأكثر حساسية وتعقيداً. فالتجارب السابقة أظهرت أن الصياغات النهائية والضمانات وآليات التنفيذ تبقى عرضة للتعديل حتى اللحظات الأخيرة، مع سعي كل طرف إلى تحسين شروطه وانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل تثبيت أي اتفاق بشكل رسمي.

ولا تقتصر أسباب الحذر على الملفات الخلافية المباشرة بين واشنطن وطهران، بل تمتد أيضاً إلى العوامل الخارجية القادرة على التأثير في مسار التفاوض نفسه. فبحسب المصادر، ثمة قناعة لدى بعض الأوساط بأن الفترة الفاصلة عن أي إعلان رسمي قد تشهد محاولات لخلط الأوراق ورفع مستوى التوتر في بعض الساحات الإقليمية بهدف التأثير على مسار المفاوضات أو فرض وقائع جديدة على طاولة التفاوض. وفي هذا السياق، لا تستبعد المصادر أن تسعى إسرائيل إلى ممارسة ضغوط سياسية أو ميدانية تسمح بإعادة رسم أولويات النقاش أو الدفع نحو مقاربة مختلفة لبعض الملفات، في حين تتمسك طهران بموقف يقوم على ترابط المسارات ورفض التعامل معها بصورة مجزأة. لذلك ترى المصادر أن العقبات لا تقتصر على ما يجري داخل غرف التفاوض، بل تشمل أيضاً ما يدور خارجها من محاولات للتأثير على اتجاهاتها ونتائجها.

وبين التفاؤل والحذر، تُجمع معظم القراءات على أن الحكم النهائي لا يمكن أن يستند إلى التسريبات أو الأجواء المتداولة، بل إلى ما سيصدر رسمياً من تفاهمات وما سيتبعها من خطوات عملية على الأرض. فالتاريخ السياسي للمنطقة مليء باتفاقات وُقّعت ثم تعثرت عند أول اختبار جدي. أما إذا نجح الطرفان في تجاوز عقدة التنفيذ وتحويل التفاهمات إلى التزامات قابلة للتطبيق، فإن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها عن السنوات الماضية. وحتى ذلك الحين، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، بين اتفاق قد يرسم مساراً مختلفاً للأحداث، أو خلافات كامنة قد تعيد الأمور إلى نقطة البداية.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj