شهدت الجبهة الميدانية في
لبنان أمس وقبله في الساعات الـ48 التي سبقت الموعد "الافتراضي" لإعلان توقيع مذكرة الاتفاق الأميركي الإيراني تصعيدا اسرائيليا واسعا، إذ انبرى العدو ميدانياً إلى قضم المزيد من المناطق الجنوبية، واخترقت خطوطاً بعيدة عن "الخط الأصفر" وبلغ تقدّمه تلة علي الطاهر، ولو لم يحتلها بالكامل بعد وإنما صارت النبطية تحت خط السيطرة النارية المباشرة.
كما عمدت العدو إلى تسجيل خطوة تصعيدية تحدّت فيها إيران إلى جانب ردّه على مسيّرات "
حزب الله" التي اخترقت شمال
إسرائيل، فكانت الغارة على الضاحية الجنوبية بعد ظهر أمس الضربة الاستباقية للإبقاء على معادلة الضاحية – شمال إسرائيل استهدافاً وليس تحييداً.
وكتبت" الشرق الاوسط": يطرح التمدد
الإسرائيلي المستجد خارج «الخط الأصفر» الذي رسمته في جنوب لبنان، علامات استفهام حول أهداف تل أبيب من هذا التوسع: هل هو مرتبط بأهداف عسكرية محض أم يتعداها إلى أهداف سياسية؟ خصوصاً أنه يتم بالتزامن مع الإعلان عن توقيع اتفاق أميركي - إيراني يشمل وقف نار شاملاً في لبنان.
فالجيش الإسرائيلي أحرز، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية ومعظم القرى والبلدات المحيطة بها.
و«الخط الأصفر» هو تسمية أطلقها الجيش الإسرائيلي في ربيع 2026 على شريط داخل الأراضي
اللبنانية الجنوبية يعتبره منطقة عسكرية أو عازلة، على غرار النموذج الذي استخدمه سابقاً في قطاع غزة. يمتد هذا الشريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ويشمل نحو 55 بلدة وقرية حدودية.
التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية، وآخره استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تسوية محتملة.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الجمهورية جوزيف عون لم يتلقَّ أي إبلاغ رسمي أو تواصل مباشر يتعلق بالاتفاق المرتقب، وتحديداً حول شموله لبنان من عدمه.
وترجح المصادر أن تكون الاتصالات قد جرت عبر قنوات أخرى، وربما من خلال الجانب الإيراني مع رئيس مجلس النواب
نبيه برّي، إلا أنها تبدي تشككاً في إمكان إنجاز الاتفاق بالسرعة المتداولة، في ظل استمرار التباين في المواقف والتصريحات الصادرة عن واشنطن وطهران.
وتضع المصادر إطلاق المسيّرات من قبل «حزب الله»، ومن ثم الضربة
الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية، في خانة الضغوط المتبادلة التي تقوم بها الأطراف المعنية، خصوصاً في ظل معلومات تتحدث عن تحفظات إسرائيلية على بعض بنود الاتفاق المتوقع، وكذا الحديث عن انقسام ومظاهرات في طهران رفضاً للاتفاق المرتقب، وتقول: «التهديدات المتبادلة التي أطلقتها طهران وتل أبيب بعد قصف الضاحية، والتي وصلت إلى حد الحديث عن إلغاء توقيع الاتفاق، خير دليل على هذا الأمر».
وتعتبر المصادر أن أي فرصة فعلية لإنهاء الحرب في لبنان تبقى مرتبطة بالتوصل إلى تفاهمات أمنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهو الملف الذي يُتوقع أن يتصدر الجولة الخامسة من المفاوضات المرتقبة أواخر الشهر الحالي.
كما تشير إلى أن نجاح هذه المساعي يبقى رهناً بقدرة واشنطن على ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، في وقت تستخدم فيه تل أبيب التصعيد الميداني ورقة ضغط تفاوضية.
اما على الصعيد الميداني، فكتبت" الاخبار":
بعد يوم على إفشال المقاومة محاولاته للتقدم في محورَي مجدل زون وكفرتبنيت باتجاه مرتفعات علي الطاهر وإجباره على التراجع، قصف العدو الضاحية الجنوبية، بعد أقل من نصف ساعة على ادّعائه انفجار طائرة بدون طيار «في أراضي إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان».
ورغم أن المقاومة في لبنان لم تتبنَّ العملية، أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في بيان مشترك مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس أن قصف الضاحية جاء «رداً على إطلاق النار من جانب حزب الله باتجاه إسرائيل».
وكان لافتاً منذ الصباح أمس، كثافة الأخبار العبرية التي تتحدث عن دوي صفارات الإنذار في عدد من المستوطنات الشمالية. وقال المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي إنه في أعقاب الإنذارات التي فُعّلت في عدة مناطق شمال البلاد، تم رصد سقوط صاروخ عبر من لبنان في منطقة نئوت مردخاي، كما سُجّل سقوط عدة صواريخ في المنطقة التي تعمل فيها قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن إصابة جندي إسرائيلي في مرغليوت جراء انفجار طائرة بدون طيار، فيما تحدثت القناة 14 عن إصابة جنديين بجروح متوسطة وطفيفة في جنوب لبنان.
ونفّذت المقاومة، أمس، سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتموضعات وآليات وقوات إسرائيلية معادية في عدد من بلدات الجنوب اللبناني، بينها حولا، العديسة، القنطرة، يحمر الشقيف، مجدل زون، الناقورة، شمع، رشاف، الطيبة ومارون الراس، مستخدمةً المسيّرات الانقضاضية، محلّقات أبابيل، الصواريخ الثقيلة، الصليات الصاروخية، قذائف المدفعية وصواريخ أرض- جو. كما أعلنت التصدّي لعدد من المسيّرات الإسرائيلية في أجواء صيدا وإقليم التفاح وإجبارها على التراجع.