تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

إذا لم يكن هو نفسه مضمون الحماية.. هل يستطيع الجيش أن يكون ضامناً ؟

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra

|
Lebanon 24
15-06-2026 | 04:00
A-
A+
إذا لم يكن هو نفسه مضمون الحماية.. هل يستطيع الجيش أن يكون ضامناً ؟
إذا لم يكن هو نفسه مضمون الحماية.. هل يستطيع الجيش أن يكون ضامناً ؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يعد التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يُقرأ فقط من زاوية المواجهة مع "حزب الله"، ولا من باب الضغط العسكري على القرى الحدودية فحسب. فاستهداف الجيش، وسقوط عسكريين، يفتحان مرحلة أكثر حساسية، لأن الضربة هنا لا تطال طرفاً سياسياً أو عسكرياً منخرطاً في المواجهة، بل المؤسسة التي يُفترض أن تكون عنوان الدولة وضمانة أي ترتيبات أمنية مقبلة.
Advertisement

في الشكل، يمكن التعامل مع الاعتداءات الاخيرة على الجيش كضربة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من الاعتداءات. لكن في المضمون، المسألة أبعد من ذلك بكثير. فالجيش ليس تفصيلاً في معادلة الجنوب. هو الجهة التي يُعوّل عليها داخلياً وخارجياً لضبط الأرض، ومواكبة أي انسحاب، وتثبيت الهدوء، ومنع الفراغ الأمني. لذلك، فإن استهدافه في هذه اللحظة بالذات يطرح سؤالاً بالغ الخطورة: كيف يمكن مطالبة الجيش بلعب دور الضامن، فيما هو نفسه يصبح هدفاً للنار؟

الأخطر أن ما جرى يأتي في وقت يُفترض أن تكون فيه الاتصالات السياسية قد فتحت نافذة لخفض التصعيد. لكن الميدان، كالعادة، بدا أسرع من البيانات وأكثر قسوة من التعهدات. وبين الكلام عن هدنة مشروطة، والحديث عن ترتيبات أمنية، بقي الجنوب تحت وقع الضربات، وبقيت الدولة اللبنانية أمام اختبار بالغ التعقيد، إذ تريد أن تثبت حضورها، لكنها تُدفع في الوقت نفسه إلى موقع العاجز عن حماية مؤسساتها وعسكرييها. وهنا تكمن الرسالة الأشد قسوة. فاستهداف الجيش لا يضعف المؤسسة العسكرية وحدها، بل يضعف فكرة الدولة نفسها. كل ضربة من هذا النوع تقول للبنانيين إن لا مظلة آمنة حتى لمن يفترض أن يحمل الشرعية. وتقول للخارج إن أي حديث عن ترتيبات ميدانية لا يمكن أن يصمد إذا لم تكن هناك ضمانات جدية تمنع تكرار استهداف الجيش، أو التعامل معه كجزء عابر من مشهد الاشتباك.

كما أن العدوان المتكرر على المؤسسة العسكرية يضع القوى الدولية، ولا سيما الراعية لأي مسار تهدئة، أمام امتحان مباشر.

فليس كافياً الدفع باتجاه انتشار الجيش أو توسيع دوره في الجنوب، إذا كان هذا الدور سيُترك مكشوفاً أمام النار.

والمطلوب ليس فقط بيانات إدانة أو دعوات إلى ضبط النفس، بل قواعد واضحة تحمي المؤسسة العسكرية وتمنع تحويلها إلى ضحية إضافية في حرب مفتوحة الحدود والمعايير.

داخلياً، يعرف اللبنانيون أن الجيش هو من المؤسسات القليلة التي ما زالت تحظى بحد أدنى من الإجماع، والمسّ به يصيب وجداناً عاماً منهكاً، ويزيد القلق من أن لبنان يُدفع إلى مرحلة لا تُستنزف فيها الجبهة الجنوبية فقط، بل تُستنزف معها مؤسسات الدولة وقدرتها على الإمساك بما تبقى من استقرار.

وبينما يحاول لبنان التمسك بخيار التهدئة، تبدو الوقائع الميدانية كأنها تسحب الأرض من تحت هذا الخيار. فكلما ارتفع الحديث عن دور الجيش في المرحلة المقبلة، جاءت الضربات لتقول إن الطريق إلى أي تسوية لن يكون آمناً ولا سريعاً.

ومن هنا، فإن السؤال لم يعد فقط: هل تصمد الهدنة؟ بل بات: هل يستطيع الجيش أن يكون ضامناً، إذا لم يكن هو نفسه مضمون الحماية؟
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
08:00 | 2026-06-15 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra