كتب ريشار
حرفوش في" نداء الوطن":تُعدّ صواريخ "غراد" و"كاتيوشا" من الأسلحة غير الدقيقة بطبيعتها، إذ صُمّمت لاستهداف مساحات جغرافية واسعة لا أهداف محددة، إلّا أن تكرار سيناريو سقوط صواريخ أُطلقت من
جنوب لبنان داخل بلدات
مسيحية حدودية، وفي مقدّمها رميش والقليعة وعين إبل ودبل، أعاد طرح أسئلة تتجاوز البعد التقني إلى البعد السياسي والأمني. ففي الوقت الذي يصرّ فيه "
حزب الله" على تقديم نفسه كـ"مقاومة" توجّه سلاحها نحو
إسرائيل، وجد أبناء هذه البلدات أنفسهم مجددًا في دائرة الاستهداف المباشر أو غير المباشر، بعدما سقطت الصواريخ في محيط منازلهم وحقولهم وبلداتهم قبل أن تبلغ
المستوطنات الإسرائيلية التي يُفترض أنها كانت الهدف الأساسي لعمليات الإطلاق. وتزداد علامات الاستفهام مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القرى شكّلت طوال سنوات الحرب نموذجًا للصمود والبقاء في أرضها، رغم التهديدات الأمنية والظروف الاقتصادية القاسية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول حقيقة ما يجري، وما إذا كانت هذه الوقائع مجرد أخطاء عسكرية متكررة أم أنها تتجاوز ذلك إلى أهداف أخرى مرتبطة بالواقع الديموغرافي والجغرافي للمنطقة الحدودية.
وفي موازاة القراءة العسكرية، تكشف مصادر مراقبة أن فرضية الخطأ البحت لا تبدو مقنعة بالكامل، خصوصًا أن بعض البلدات المستهدفة تقع على مسافات بعيدة نسبيًا عن خط المواجهة المباشر.
وتلفت هذه المصادر إلى أن تكرار سقوط الصواريخ داخل القرى
المسيحية الحدودية يفرض طرح أسئلة سياسية وأمنية تتجاوز الجانب التقني.
ولا تستبعد المصادر أن يكون الهدف غير المعلن من هذه الوقائع دفع جزء من السكان إلى مغادرة قراهم تدريجيًا، بما يسمح بتحويل مناطق حدودية إضافية إلى ساحات مفتوحة للنشاط العسكري وإطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بعيدًا من أي اعتراض محلي أو كثافة سكانية قائمة.