عاد مساء أمس الاثنين الى بيروت المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بعد زيارة قام بها الى الولايات المتحدة الاميركية بناء على دعوة رسمية التقى في خلالها كل من مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جون برينن، مديرة قسم الشرق الادنى في وزارة الخارجية السيدة آن باترسون، المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون الرهائن جيمس اوبراين، كبير مستشاري الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي روبرت ماللاي ومسؤولين آخرين في الادارة الاميركية. كما زار اللواء ابراهيم السفارة اللبنانية في واشنطن والتقى القنصل حسين حيدر، ولبّى دعوة الجالية اللبنانية في مدينة ميتشغن في ديترويت التي اقامت على شرفه حفل استقبال تخلله غداء بحضور ابناء الجالية وفعاليات المدينة، وكان لكل من الامين العام للمجلس الاغترابي الدكتور نسيب فواز ولويس الغفري واسامة سبليني وعماد فضل الله كلمات ترحيبية اكدوا فيها "اهمية تعميق اواصر التواصل بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين". ثم القى اللواء ابراهيم كلمة دعا فيها المغتربين الى "مساعدة وطنهم والوقوف الى جانبه"، مؤكداً امامهم "ان الاجهزة العسكرية والامنية ستبقى العين الساهرة التي ترصد ما يحيط بلبنان من تحديات". وقال اللواء ابراهيم امام الجالية اللبنانية:
"أنتم اليوم، كما في كل يوم، اقرب إلى لبنان من ابنائه المقيمين، على جبينكم شمخة أرز، وفي عيونكم اشرعة ومجاذيف متهادية، وفي قلوبكم ايمان ينقل الجبال من مواضعها، وفي اكفكم سخاء الزيتون المسترخي، وعلى السنتكم نشيد الرشيد الذي غنّى الوطن كل الوطن- بكلمات صيغت من سحر ما اغدق الله عليه من بيان.
ان لبنان الذي نجتمع على اسمه اليوم، لم يغب عنكم لحظة، فهو كان وما زال ماثلاً فيكم مثول الثانية في الدقيقة، والدقيقة في الساعة، والساعة في اليوم، واليوم في عمر الزمن. وان ولاءكم له هو ولاء مطلق تعبّرون عنه بالمبادرات الخيّرة تجاه اخوانكم الثابتين على ارضه، والبلدات والقرى التي منها تحدّرتم، وفاءً لجذوركم التي لا تزال متوغلة في رحم تراب الوطن، الذي يحتضن الشهداء الذين حرروا الارض من دنس غاصب محتل، والابرياء الذين اسقطهم ارهاب أعمى متعمم بالاسلام والاسلام منه براء، وهو دين الرحمة الذي يدعو الى الكلمة السواء، والمجادلة بالتي هي احسن.
إن الولايات المتحدة الاميركية بلد مضياف، استوعب الاثنيات المختلفة والاديان والطوائف والمذاهب وأوجدت قاسماً واحداً في ما بينها ألا وهو الحرية. وفي ظلال الحرية، بكثير من المشقة والتضحية، تكّون المجتمع الاميركي، يشد ابناءه بعضهم الى بعض روحٌ وطنية رائعة هي في اساس منعة هذه القوة العظمى.
ايها اللبنانيون في الاغتراب،
ان عدنا الى التاريخ، نجد ان لبنان كان الاسبق الى التجربة التي اسست لقيام نظام ديموقراطي في المنطقة، مبني على صيغة العيش الواحد وثقافة الحياة. لكنه عانى من الشقاق والفرقة جراء آفة الطائفية والمذهبية الفتاكة التي علينا ان نتحد متضامنين لنتصدى لها بالمعرفة والوفاق والارادة الطيبة لنتمكن جميعاً من انقاذ وطن الارز.
لبنان يعيش اوقاتا صعبة، تتوارد عليه الاخطار من داخل ومن خارج، وهو ضحية استراتيجيات دولية واقليمية متعارضة، لكنه قادر على تجاوز هذه الاخطار والانتصار عليها اذا تحصّن شعبه بالمناعة الكافية، واحبط الخطط التي تودّ اضافة وطنه الى لائحة الدول المجاورة التي تدمرها الحروب الاهلية، ويغرز الارهاب سكينه في جسدها، مستخدماً اشد الاساليب فظاعة.
أيها الأهل والأحباء،
استطاع لبنان بأجهزته العسكرية والامنية من جيش وامن داخلي وامن عام وامن دولة، ان يدفع جحافل الارهابيين عن حدودنا ويجفف بؤرهم في المناطق القريبة منها، ويكشف الخلايا النائمة المبثوثة في كل لبنان في عمليات استباقية نوعية جنّبت الوطن وابناءه الكوارث والمآسي، وهو يرصد ما تبقى من خلايا ويطبق عليها الخناق. فكانت النتائج التي حققتها الاجهزة الامنية وسط شغور رئاسي، وتخبّط سياسي وتعثر رسمي، تعجز عنه دول مقتدرة تمتلك الوسائل اللازمة لمواجهة هذا الخطر المستفحل. وهو امر غاية في الاهمية يعوّض قصور اللبنانيين في حل مشكلاتهم السياسية بأنفسهم.
ايها اللبنانيون الاحباء،
سنبقى العين الساهرة التي ترصد ما يحيط بلبنان من تحديات، والقوة المتحفّزة لشل السواعد التي تحاول القبض على عنقه، والدرع الواقية التي تصون المواطن وتحفظ السلم الاهلي.
إن تحديد مكامن الخلل والعقبات الداخلية والخارجية التي تعيق مسيرة بناء لبنان للمضي نحو مستقبل اكثر اشراقا وهدوءا، ينقصه مواكبة لبنان الجغرافيا والديموغرافيا لـ "لبنان الإغتراب"، بوصفه قيمة وثروة ثقافية ومعرفية واقتصادية واجتماعية، ولأنكم الاقرب الى لبنان، مهما تناءت المسافات، نتكل دائما على دعمكم ومساندتكم، لأن لبنان من دون ابنائه المنتشرين نسر بجناح واحد، وكيف لنسر مهيض الجناح ان يُحلق عاليا معانقا الذرى؟.
دوركُم كبير وحضورُكم في العالم قيمة مضافة لا تستوي الا اذا كان هناك تعاون دائم وشراكة مستمرة بين لبنان المقيم ولبنان المغترب، من خلال تبادل الاراء والاقتراحات التي تصب في خدمة الوطن وتنمية قدرات الدولة وتطوير مؤسساتها على كل الصعد والمجالات.
وطنكم على خط الزلازل والازمات الاقليمية الملتهبة، عانى منها امنياً واقتصادياً وديمغرافياً وسياسياً، لكنه يبقى كطائر الفينيق يُبعث حيّاً من الرماد، وينطلق مجددا ليعيد دوره التاريخي كبيئة حاضنة للحضارات المتعددة والاديان والثقافات والعيش المشترك.
"لبنان – الرسالة" في حاجة اليكم، يناديكم فلبّوا النداء ولا تديروا له ظهوركم.
نحن لن نيأس بالرغم من كل ما يجري. ولبنان، الوطن والكيان الذي عرفتموه، سيبقى بلد الحريات والانسان مهما اشتدت عليه المحن والازمات، وطالما ان شعبه الأبي المقيم والمغترب، يرفض الذل والانصياع، ومتمسك بصيغة العيش الفريدة في العالم، التي ارتضاها ليؤسس من خلالها نظاماً ديمقراطياً برلمانياً يرتكز على تداول السلطة وانتظام عمل المؤسسات الرسمية والقضائية وحماية حرية التعبير والاقتصاد الحر. في اختصار وطنكم سيكون في ألف خير اذا كنتم له قولا وعملا وانكم لفاعلون".
وكان اللواء ابراهيم قد بدأ جولته في ميتشغن بلقاء المطران عبد الله زيدان ولفيف من الكهنة والمسؤولين، ثم جال في ارجاء المجمع الاسلامي حيث كان في استقباله الشيخ عبد اللطيف بري ورئيس مكتب المجمع واعضائه. بعدها انتقل الى الجامع الكبير وكان في استقباله الشيخ احمد حمود واعضاء المكتب الاداري للجامع.