لا يزال الاتفاق الأميركي ـ
الإيراني محور الاهتمام في المنطقة والعالم، بانتظار الموعد المحدّد لحفل التوقيع يوم الجمعة المقبل في سويسرا، بحضور
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف.
اما لبنانيا، فيتسابق مساران لتحقيق الانسحاب
الإسرائيلي من الأراضي
اللبنانية المحتلة، يتمثل الأول في المفاوضات اللبنانية المباشرة مع
إسرائيل، التي تُعقد جلستها الخامسة، يوم الاثنين المقبل، في
واشنطن، في حين تضغط
إيران لإنجاز الانسحاب قبل التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن، خلال فترة الستين يوماً. وأبلغت "
حزب الله" بأنها لن تُوقِّع الاتفاق قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق ما قال مصدر في "الثنائي الشيعي".
وحضر ملف التفاوض اللبناني المباشر مع إسرائيل، بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وذلك قبيل الجولة الجديدة في الثاني والعشرين من حزيران في واشنطن.
وبحسب بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية، اعتبر عون وسلام أن التفاهم الأميركي - الإيراني يشكل عاملًا إيجابيًا على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب. وأكدا ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات
الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار
الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.
ويقرأ متابعون موقف رئيس الجمهورية على أنه يعكس تمسكاً واضحاً بثابتتين: الأولى حماية
لبنان من تداعيات الصراعات الإقليمية، والثانية تثبيت موقع الدولة اللبنانية باعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة إدارة الملفات السيادية والتفاوضية. وهي مقاربة تنسجم مع المناخ الدولي والعربي الداعم لقيام دولة قادرة تمسك بقرار الحرب والسلم وتستعيد سلطتها الكاملة على أراضيها.
وجزم ديبلوماسي مطلع على ملف التفاوض اللبناني - الإسرائيلي المباشر، بأن انتهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وطيّ صفحة العمليات العسكرية الواسعة يشكلان تطوراً إيجابياً للبنان، لكنهما لا يعنيان إقفال الملف اللبناني أو حسم مصيره بصورة نهائية. وأوضح الديبلوماسي أن الاتفاق المستجد يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة في لبنان، لكنه لا يوقف تلقائياً العمليات العسكرية المحدودة في الجنوب أو في ما تسمّيه إسرائيل "المنطقة الصفراء". ولذلك فإن وقف الحرب الواسعة لا يساوي حكماً نهاية التوترات الميدانية، خصوصاً أن الوقائع الميدانية أظهرت استمرار الخروقات والغارات المحدودة منذ اليوم الأول لسريان التفاهم الأميركي - الإيراني.
ورأى المصدر، أن النقطة الجوهرية تكمن في أن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة لا يزال بنداً قائماً ومثبتاً، إلّا أن توقيته وآلياته لم تُحسم عبر التفاهم الأميركي - الإيراني، بل تُرِكت لمعالجة خاصة ضمن إطار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية برعاية واشنطن.
وأضاف، أن ملف سلاح "حزب الله" وعلاقته بإيران يشكّل جزءاً أساسياً من المناخ السياسي المحيط بهذه المفاوضات، في ظل إصرار أميركي على إنهاء أشكال الدعم العسكري والمالي الخارجي للحزب، كجزء من إعادة ترتيب المشهد الإقليمي. وعليه، فإن أي تقدّم على هذا المسار من شأنه أن يفتح الباب أمام تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتمكينها من إدارة ملف الانسحاب الإسرائيلي من موقع الدولة صاحبة القرار.
وحذّر المصدر، من أن تعطيل المسار التفاوضي أو محاولة إفشاله سياسياً لن يؤدي إلى تسريع الانسحاب الإسرائيلي، بل قد يؤدي إلى إطالة أمد الاحتلال وحرمان مئات آلاف اللبنانيين من العودة الطبيعية إلى قراهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار المنتظرة.