أنشئ حسابك الآن للتعرّف على خيارات الاشتراك والوصول إلى جميع المقالات المميزة والحصرية، واستمتع بتجربة قراءة من دون إعلانات.
أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، "أن ما جرى في هذه الحرب قلب كل المعادلات، ووضعنا أمام بداية عصر جديد، وسط محور مقاوم، يملك عقيدة تختلف عن كل عقائد الكيانات في هذا العالم"، مشيراً إلى أن "اللحظة اليوم للفائدة الوطنية، والدفاع السيادي، وكيف ندافع عن لبنان وكيف نحمي وجودنا الوطني وقدرات بلدنا وشعبنا، وما نريده في أي جبهة أو موقف أو خيار سياسي هو مصلحة لبنان، وسلمه الأهلي، وواقع سيادته الفعلية وفق معادلة القوة الوطنية وتضامنها وليس عبر تمزيقها والخروج عليها. وهو أكبر مطالبنا منذ اليوم الأول، وهو ما أصرّت عليه طهران في اتفاقها مع واشنطن".
وأعتبر المفتي قبلان "أن المطلوب سيادة لبنان لا التفاوض من أجل التفاوض وأي خيار كبير مهما كانت جهته لا يمكن اعتماده بلا توافق وطني، وتذكّروا جيدا أن الشراكة التأسيسية هي شراكة وطنية، وهي أساس لازم لأي شرعية، والتفرّد انتحار، ومفاوضات واشنطن في هذا المجال تضعنا أمام كارثة وطنية وخلل كبير، بأوراق القوة والتفاوض، وسط اتحاد تام بين غايات واشنطن وتل أبيب. ولذلك، دون أوراق قوة بيد الدولة اللبنانية حتماً ستنتهي الأمور بيد تل أبيب، وخاصة أن واشنطن هي طرف وليست وسيطاً".
وأشارإلى أن "الالتزامات الجانبية التي تتعارض مع سيادة لبنان هي خطيرة ولا يمكن قبولها أو تمريرها، والإصرار على تجاوز اتفاقية واشنطن طهران التي تصبّ في صميم المصلحة الوطنية الأمنية والسيادية للبنان لصالح مفاوضات واشنطن الصهيونية أمر يدمّر السيادة الوطنية، ومن يفعل ذلك إنما يضع لبنان بفم الوحش الصهيوني. ولا تفسير لهذا الإصرار سوى الارتهان والتفرّد وضرب الصيغة الوطنية التوافقية التي لا شرعية دونها، وللأسف السلطة الحالية في هذا المجال مرتهنة ومذعنة لما يخدم المصالح الأمنية لتل أبيب. وبالتالي، من غير المسموح أن نمرّر أي التزامات تتعارض مع مصالح لبنان وأمنه وسيادته الوطنية".
وطالب قبلان "السلطة الحالية بتأمين المصالح السيادية، لا التفريط بها، وحذارِ من ضرب الوحدة الوطنية، لأن أصل الميثاق التأسيسي للبنان يقوم على الوطنية التوافقية، بل أي تفريط بالتوافق الوطني سيعرّي هذه السلطة، وسيكشف ضعفها، وسيحول دون تحقيقها أي نتيجة وطنية أو سيادية"... موجهاً كلامه "لهذه السلطة الحالية" بالقول:"مع غياب القوة الوطنية المدافعة عن لبنان، يصبح القانون الدولي مجرد حبر على ورق، وهذا ما عشناه منذ عشرات السنين. والمطلوب - كي نبني وطناً حقيقياً - تطوير النظام السياسي ووضع استراتيجية دفاع وطني تجمع قدرات المقاومة والجيش والتضامن اللبناني ومصالح المشروع السياسي ضمن إطار المشروع الوطني الكبير لحماية لبنان".
وختاما وجه المفتي قبلان خطابه "للبعض" بالقول:" تذكر فإن الذكرى تنفع من يتذكر، والتاريخ الماضي مضى، ومشكلة لبنان بمن يرى الثنائي الشيعي هو مشكلة لبنان، وزمن الفرقة الموسيقية الصهيونية انتهى للأبد إن شاء الله، واليوم نحن أمام مقاومة أسطورية تقف في وجه أخطر ترسانة في القرن التي تقودها تل أبيب. والوطنية التي تتغنى بها تفرض عليك أن تكون مع المقاومة التي تدافع عن لبنان لا أن تكون ضدها. ودعنا من أحلام عام 1982 وذاكرة التاريخ المعيب، لأن هذا الزمان لن يعود. ومصلحتك مع المقاومة لا ضدها. وللرئيس نبيه بري فضل كبير عليك لو تتذكر، وحركة أمل وحزب الله حراس سيادة لبنان وصموده مع بقية الشركاء الوطنيين، الذين لا يرتضون بديلاً عن لبنان وسيادته. ومن يهمه أمر وطنه يعرف حقيقة الأثمان الوطنية والتضحيات الجسام، فالذي يدفع الدماء والأشلاء ليحمي لبنان ليس كمن يعرض وطنه للبيع بلا أثمان".