تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل تكون تركيا الوسيط بين "الحزب" والشرع؟

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
22-06-2026 | 03:00
A-
A+
هل تكون تركيا الوسيط بين الحزب والشرع؟
هل تكون تركيا الوسيط بين الحزب والشرع؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة رسم خرائط النفوذ في المشرق، برزت سوريا مجدداً كطرف يراد له أن يؤدي دوراً في أحد أكثر الملفات تعقيداً، وهو ملف حزب الله، غير أن المواقف التي صدرت عن الرئيس السوري أحمد الشرع يوم أمس أوحت بأن دمشق لا تتبنى المقاربة الأميركية، بل تسعى إلى تقديم رؤية مختلفة تقوم على الحوار بدلاً من المواجهة، وعلى التسوية السياسية بدلاً من الحلول العسكرية.
Advertisement

فبينما تحدث ترامب عن اقتراب تسليم ملف "الحزب" إلى سوريا، حرص الشرع على نفي أي تفسير عسكري لهذا الطرح، مؤكداً أن دمشق لن تكون جزءاً من أي مشروع يستهدف دخول قوات سورية إلى لبنان أو المشاركة في نزع سلاح "الحزب" . وعلى العكس، شدد على أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، وأن سوريا مستعدة للجلوس مع "حزب الله" إذا كان ذلك يخدم مصالح لبنان وسوريا ويؤدي إلى تعزيز الاستقرار في البلدين.

ولا يقتصر اختلاف دمشق مع الطرح الأميركي على آلية معالجة ملف"الحزب"، بل يمتد إلى النظرة العامة للصراع مع إسرائيل. فالشرع يعتبر أن الخطر الإسرائيلي الذي يواجه لبنان هو نفسه الذي تواجهه سوريا، ولذلك لا يمكن بناء أي استقرار دائم عبر فرض تنازلات على لبنان تحت ضغط الحرب أو التهديد العسكري. ومن هذا المنطلق، نقلت دمشق إلى واشنطن رؤية تقوم على وقف الحرب أولاً، ثم إطلاق مسار سياسي واقتصادي يعالج تداعياتها على لبنان وسوريا معاً. وكان الرئيس الشرع قد تمنى على المسؤولين في لبنان، عند بدء التفاوض مع إسرائيل في واشنطن، العودة إلى تجربة سوريا التي أظهرت أن مسارات التفاوض مع إسرائيل لم تمنع استمرار الاعتداءات على الأراضي السورية.

إن الرسائل السورية التي خلصت إليها مقابلة الرئيس الشرع تركت، وفق مصادر في "حزب الله"، ارتياحاً داخل "الحزب"، لأنها بددت الانطباع الذي حاول الرئيس الأميركي الترويج له، والقائل إن دمشق ستكون رأس حربة في ممارسة ضغوط على "الحزب" أو المشاركة في تطويقه. وتؤكد المصادر أن تصريحات الشرع أسقطت عملياً هذه الفرضية، بعدما أعاد التأكيد أن أي معالجة لهذا الملف لا بد أن تتم عبر الحوار، موجهاً في الوقت نفسه رسائل طمأنة إلى البيئة الشيعية وإلى "الحزب" نفسه. ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية في ضوء ما كشفه الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الذي تحدث عن محاولات أميركية وإسرائيلية لإقناع سوريا بالانخراط في مواجهة مع "الحزب"، مؤكداً أن دمشق رفضت هذه الضغوط.

وفي موازاة ذلك، تكشف المعلومات عن وجود قنوات تواصل بين الحزب والسلطات السورية الجديدة، وإن كانت لا تزال محدودة ومنخفضة المستوى. إلا أن مجرد استمرار هذه القنوات يعكس حرص الطرفين على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة، خصوصاً أن "حزب الله" اعتمد، منذ وصول الشرع إلى السلطة، سياسة عدم التصعيد، وامتنع عن الدخول في أي مواجهة إعلامية أو سياسية مع دمشق، مع تأكيده المتكرر دعمه لوحدة سوريا واستقرارها، وإنهاء أي وجود تنظيمي له داخل الأراضي السورية.

ولا يخفي "الحزب" وجود ملفات عالقة مع دمشق، أبرزها قضية اللبنانيين المقيمين في القرى الحدودية داخل الأراضي السورية، والذين يملكون أراضي ومنازل تعود ملكيتها إلى ما قبل ترسيم الحدود الحديثة بين البلدين. فهؤلاء يعيش معظمهم اليوم ظروفاً إنسانية صعبة بعد نزوحهم إلى الهرمل، ويُعد هذا الملف من أبرز القضايا التي تحتاج إلى تفاهم مباشر بين الجانبين. وما خلا هذا الملف الذي يحتاج إلى معالجة، فإن "الحزب" يهمه أن تبقى سوريا موحدة ومستقرة.

كما تشير مصادر "حزب الله" إلى أن حادثة القصف التي طالت منطقة سرغايا، بالتزامن مع أحداث النبي شيت، لم تكن تستهدف الأراضي السورية، بل جاءت خلال التصدي لتحركات إسرائيلية استخدمت تلك المنطقة لتنفيذ عملياتها، وهو ما يعكس طمأنة من حارة حريك للنظام الجديد، وأن الحزب ليس في وارد الذهاب إلى أي اشتباك عسكري مع الجيش السوري او اشتباك سياسي مع الدولة السورية.

من هنا، تبدو العلاقة بين دمشق و"حزب الله" وكأنها تدخل مرحلة جديدة. فبدلاً من القطيعة أو المواجهة، تتجه الأمور نحو إدارة الخلافات عبر الحوار، وهناك حديث عن إمكانية أن تكون هناك لقاءات بين حزب الله والشرع، مع الإشارة إلى العلاقة الجيدة التي تجمع الحزب بتركيا، الراعي الإقليمي الأبرز للإدارة السورية الجديدة.

ولا يعني ذلك أن الطريق بات معبداً أمام تطبيع كامل في العلاقة، إذ لا تزال هناك ملفات شائكة وحسابات إقليمية معقدة، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن دمشق لا تريد أن تكون جزءاً من استراتيجية عزل "الحزب" أو مواجهته، بل تسعى إلى لعب دور يوازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي في سوريا، وحماية مصالحها الإقليمية، وتجنب الانخراط في صراعات جديدة. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعني أن الإدارة السورية الجديدة تسعى إلى تثبيت موقعها كوسيط أكثر منه طرفاً في الصراع اللبناني الداخلي.

وعليه، فإن مستقبل العلاقة بين الطرفين ستحدده قدرة دمشق و"حزب الله" على تحويل قنوات التواصل المحدودة إلى حوار سياسي أوسع حول المرحلة الماضية وتبعاتها، والتأسيس لمرحلة جديدة.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham