تابعت الاوساط السياسية
اللبنانية ما تم الاعلان عنه بعد المفاوضات التي جرت في سويسرا بين
الولايات المتحدة وإيران، عن التوصل إلى اتفاق لتشكيل آلية أو خلية مشتركة بين إيران وأميركا وقطر ولبنان لمراقبة الالتزام بالتهدئة ومعالجة الخروقات.
كشفت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود ارتياح حذر لدى الرئاسة اللبنانية حيال ما تم التوصل إليه حتى الآن، معتبرة أن «العبرة تبقى بالتنفيذ خصوصاً أن تجاربنا السابقة لا تشجع».
وأوضحت المصادر «أن الخلية المقترحة ستضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر ولبنان، وتتولى الإشراف على وقف النار ومراقبة الخروقات».
حسب المصادر، فإن المرحلة الأولى ستتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط المشهدين العسكري والأمني، فيما ستتناول المرحلة الثانية استكمال الانسحاب
الإسرائيلي. أما تفاصيل عمل الخلية وصلاحياتها فستكون موضع بحث في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين، سواء لجهة اعتماد آلية عمل على مستوى الأقضية كما سبق أن طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري، أو عبر مناطق محددة يتم اختبارها ميدانياً أو أي طروحات أخرى.
وأشارت المصادر إلى أن ملف سلاح «حزب الله» يبقى من الملفات الأساسية بالنسبة إلى الجانب الأميركي، فيما ستتم مناقشة الآليات التنفيذية المرتبطة به في مرحلة لاحقة.
وفي رد على الانتقادات التي ترفض إعادة ربط الملف اللبناني بإيران، تقول المصادر: «الفصل الكامل بين الملفين اللبناني والإيراني بات أكثر تعقيداً بعد سنوات من ارتباط قرار الحزب بطهران»، لكنها شددت في المقابل على أن الدولة اللبنانية مستمرة في مسارها التفاوضي لإعادة الاستقرار، مؤكدةً أن أي تفاهمات خارجية يجب أن تكون عاملاً مساعداً للحل وليست بديلاً عن دور الدولة اللبنانية».
وكتبت" الديار": تشير اوساط دبلوماسية الى ان ما حصل في جنيف يعد انعطافة كبيرة في الاحداث بعد ان ثبت بان الاميركيين والايرانيين مصممون على انجاح عملية التفاوض للوصول الى اتفاق في نهاية الـ 60 يوما القابلة للتجديد.
ووفقا لاوساط سياسية بارزة، فان الترتيبات الامنية المقترحة خلال عملية التفاوض بين الاميركيين والايرانيين والوسيطين الباكستاني والقطري، انحصرت في كيفية تطبيق الاتفاقات السابقة حول الملف اللبناني لتامين الامن المتبادل بين
لبنان و«اسرائيل» وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود بمنح الجيش اللبناني الصلاحيات الكاملة باشراف اميركي للسيطرة على المنطقة الممتدة من الحدود الى جنوب الليطاني بعد رفض الإيرانيين اي بحث في ملف سلاح
حزب الله شمال الليطاني وعلى مساحة الارض اللبنانية، الا بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل، وعندها يتم حل ملف السلاح داخليا في حوار بين المقاومة والسلطات اللبنانية، باعتباره ملفا داخليا، وهو موقف نسق مسبقا مع حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي هذا السياق، تحضر الخطة المصرية حول «تجميد» السلاح او «احتوائه» لمسافة زمنية معقولة يليها ترتيبات داخلية حول كيفية التعامل معه لبنانيا.
وفي هذا الاطار، تلفت اوساط مطلعة على اتصالات الساعات القليلة الماضية الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون بحث مع الرئيس بري وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام في تفاصيل الاتصال المشترك مع فانس،وكوشنير، وعبد الرحمن، وجرى التداول في التطورات خصوصا
ان بري كان على تواصل مستمر مع المسؤولين الايرانيين الذين وضعوه في تفاصيل المفاوضات في سويسرا. وعلم في هذا السياق، ان جزءا من المحادثات تطرق الى مسألة تمثيل لبنان في اللجنة الرباعية لمراقبة وقف النار على الجبهة اللبنانية، وثمة توجه لكي تكون قيادة الجيش حاضرة بقوة في هذه اللجنة باعتبارها تتمتع بثقة كل الاطراف. وافادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية بأن طهران سترسل ممثلا إلى الآلية الجديدة التي سيتم إنشاؤها لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، وذكرت الوكالة استنادا إلى تصريحات وفد التفاوض الإيراني، أن إيران باتت جزءا من المعادلة الأمنية في لبنان، وأكدت في الوقت ذاته أن إسرائيل لن تكون جزءا من هذه الآلية.
ووفقا لاوساط مطلعة، يصر الوفد اللبناني في واشنطن على البدء بانسحابات اسرائيلية، وفق جدول زمني واضح، ولن يقبل باي تنسيق امني مشترك مع قوات العدو، وكذلك عدم التواجد في مناطق مشتركة. وعلم في هذا السياق، ان بري ابلغ عون بان «الثنائي» لا يزال على موقفه الرافض للمناطق التجريبية وفق الطرح الوارد في بيان واشنطن، ولن يقبل باي مطالب اسرائيلية تضع الجيش في مواجهة المقاومة، وهو امر ترفضه اصلا قيادة الجيش، خصوصا رفض الطرح بان تتسلم المؤسسة العسكرية منطقة علي الطاهر في النبطية، او اي منطقة شهدت مواجهات ولم تنجح قوات الاحتلال في التقدم اليها. فالمقاومة لن تخلي اي من تلك المناطق شمال الليطاني، والانسحابات المفترضة يجب ان تحصل من مناطق جنوب الليطاني.
ويتمسك بري باعتماد جدول زمني للانسحاب باعتماد الاقضية في الجنوب، في مقابل نشر الجيش، لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً الغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ويمكن اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم، مع رفض اي لوائح اسمية تمنع اهل القرى والمدن بالعودة، فما هو مطلوب إخلاء جنوب الليطاني من السلاح وليس اهل الارض.
وكتبت" اللواء": قالت مصادر سياسية مطلعة ان الإتصالات الأميركية والقطرية رفيعة المستوى التي تلقّاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صبت في دعم توجهه القاضي بأن لبنان يفاوض عن نفسه مع ترحيبه لأية مساعدة. ولفتت الى ان اقتراح خلية لتثبيت وقف اطلاق النار في لبنان يرفد المطالبة الرسمية في هذا الشأن.
وأكدت ان المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية في واشنطن ستتناول المناطق التجريبية التي ستكون بعهدة الجيش اللبناني وموضوع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب على الرغم من ان هذه النقطة غير محسومة بعد الا اذا قامت ضغوطات لتحديد توقيت لذلك.
اما ملف نزع سلاح حزب لله فينتظر مشهد التسوية المتكامل وفق المصادر نفسها.
وطرأت تطورات مهمة عشية انعقاد المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية برعاية اميركية في واشنطن اليوم، حيث افيد ان لبنان سيكون شريكا في المفاوضات الاميركية – الايرانية في كل ما يتعلق به، بعد ان اتفق الطرفان
الاميركي والايراني في جنيف وفق بيان قطري باكستاني مشترك «على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين والجمهورية اللبنانية، وبتيسير من الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في البلاد، وفقا لما نصت عليه مذكرة التفاهم».
بحسب المصادر المتابعة لأجواء الاتصالات، فإنه حتى الساعة تبقى فكرة إنشاء خلية في اطار المناقشات والافكار التي تبحث، ولم يتحدد بعد دورها الأساسي والدول التي ستضمها.
وتحدثت معلومات عن «دور قطري أساسي في حل الموضوع اللبناني بتنسيق مع السعودية، وأن قطر ستكون صلة الوصل بين
بيروت وطهران وواشنطن، على أن تتولى واشنطن التواصل مع كيان الاحتلال بتل أبيب التي ما زالت حتى هذه اللحظة متشددة في مسألة الإنسحاب من المناطق المحتلة بالجنوب.
وأضافت المصادر: ان لا تعارض بين ما يجري في سويسرا بشأن الملف اللبناني وما يجري من مفاوضات في واشنطن، وخطوة إنشاء خلية متفاهم عليها ضمن الإدارة الأميركية ولا سيما بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي ما زال الملف اللبناني بيده.
وكتبت" البناء": فيما جرى تثبيت الملف اللبنانيّ بنداً رئيسياً في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في سويسرا في شقيه: الوقف الشامل لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب، تُرجم الاتفاق الأميركي – الإيراني على أرض الواقع وصمد منذ عصر السبت الماضي، في ظل التزام إسرائيلي شبه تامّ باستثناء خروقات محدودة في بعض مناطق الجنوب.
ووفق مصادر مطلعة على الموقف الإيراني فإن الأجواء الإيجابية سيطرت على جولات المفاوضات الأميركية – الإيرانية في ظل جدية لمسها الوفد المفاوض الإيراني من الوفد التفاوضي الأميركي، وسعي دؤوب من الوسيطين الباكستاني والقطري، إلى جانب دور أوروبي وعماني وصيني داعم لهذه المفاوضات والتوصل إلى اتفاق كامل وشامل يفضي إلى إرساء الاستقرار والسلام في المنطقة. وتشير المصادر إلى أن الموضوع اللبناني حضر بقوة في المحادثات الثنائية بين واشنطن وطهران وعلى نقاشات الوسطاء، وجرى التوافق على ضرورة وقف إطلاق نار كامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الجنوب، وتم البحث في التفاصيل لا سيما الآليات التطبيقية للانسحاب ونشر الجيش اللبناني والقوات الدولية، مع تشكيل آلية مراقبة وتحقق من تطبيق الاتفاق وعدم خرق وقف إطلاق النار، ومعالجة أي خروقات أو إشكالات تحصل خلال مدة الستين يوماً أو خلال الانسحاب أو بعده، على أن تشكل لجنة المراقبة من عضوية الولايات المتحدة وإيران ولبنان وقطر، وربما تدخل دول أخرى إذا دعت الحاجة.
ولفتت مصادر سياسية في فريق المقاومة إلى أن حضور لبنان في منصة التفاوض في سويسرا يعود الفضل فيه إلى صمود المقاومة في جبهة الجنوب ضد الاحتلال الإسرائيلي والقتال على الخطوط الأمامية طيلة مئة وعشرين يوماً وإحباط الأهداف
الإسرائيلية العسكرية والأمنية ومشروعه السياسي وتدفيعه كلفة احتلاله وعدوانه، إلى جانب الموقف الإيراني والدعم المطلق الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية إلى المقاومة وبيئة المقاومة وإلى لبنان وصموده التفاوضي لتثبيت ملف لبنان في المفاوضات مع واشنطن وتهديدها العسكري لـ«إسرائيل» وإغلاق مضيق هرمز إذا لم توقف «إسرائيل» عدوانها.
وسألت المصادر: هل كان لبنان سيحضر بهذه القوة في مفاوضات سويسرا لجهة وقف العدوان عليه وانسحاب الاحتلال لو لم تتخذ قيادة المقاومة قرار المواجهة والرد على العدوان الإسرائيلي طيلة خمسة عشر شهراً في الثاني من آذار ولولا دعم إيران؟ وحذرت المصادر من تمادي السلطة اللبنانية في مسلسل التنازلات للاحتلال تحت الضغط الأميركي وتجويف مكاسب مفاوضات سويسرا في مفاوضات واشنطن، والرضوخ لتوجه أميركي للتعويض لـ«إسرائيل» في الساحة اللبنانية عبر مكاسب أمنية وعسكرية وسياسية في مفاوضات واشنطن ومنحها في السياسة ما عجزت عن تحقيقه في الحرب.