تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الشرق الأوسط بعد الزلزال الإقليمي... كيف تبدلت موازين القوى؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
24-06-2026 | 02:00
A-
A+
الشرق الأوسط بعد الزلزال الإقليمي... كيف تبدلت موازين القوى؟
الشرق الأوسط بعد الزلزال الإقليمي... كيف تبدلت موازين القوى؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يصعب على المراقب السياسي أن يجد سابقة تاريخية شهدت خلالها منطقة الشرق الأوسط هذا الكم من التحولات المتسارعة في فترة زمنية قصيرة. فما كان يُعتبر قبل سنوات قليلة من الثوابت السياسية والعسكرية بات اليوم موضع مراجعة، فيما تتشكل أمام أعين الجميع معادلات جديدة لم تكن واردة في حسابات العديد من اللاعبين الإقليميين والدوليين.
Advertisement
لقد أدى التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية، وما رافقه من مواجهات مباشرة وغير مباشرة بين إسرائيل وإيران وحلفائها، إلى إحداث تغيير ملموس في ميزان القوى الذي حكم الشرق الأوسط لعقود. فالحرب لم تعد محصورة بجبهة واحدة، كما أن مفهوم الردع التقليدي تعرض لاختبارات قاسية كشفت نقاط القوة والضعف لدى مختلف الأطراف.
وفي الوقت الذي نجحت فيه إسرائيل في توجيه ضربات مؤلمة إلى خصومها وإعادة تثبيت جزء من قدرتها الردعية، فإنها لم تتمكن من فرض واقع سياسي نهائي يضمن لها استقراراً طويل الأمد.
أما إيران، التي بنت نفوذها الإقليمي على شبكة واسعة من الحلفاء والأذرع المنتشرة في أكثر من دولة، فتواجه اليوم تحديات غير مسبوقة للحفاظ على مواقعها ومكتسباتها في ظل الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية المتزايدة.
وفي موازاة ذلك، برز الدور الأميركي مجدداً باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في رسم حدود الاشتباك ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. فالولايات المتحدة، وعلى رغم رغبتها في تقليص انخراطها المباشر في نزاعات الشرق الأوسط، وجدت نفسها مضطرة للعودة بقوة إلى المشهد لضبط التوازنات ومنع انهيار قواعد اللعبة التي أرستها خلال العقود الماضية.
غير أن التحول الأبرز يكمن في انتقال المنطقة من مرحلة الصراع على النفوذ إلى مرحلة الصراع على إعادة صياغة النظام الإقليمي نفسه. فالقوى العربية الرئيسية لم تعد تنظر إلى التطورات من زاوية الاصطفافات التقليدية، بل من منظور المصالح الوطنية والاستقرار الاقتصادي والأمني. ولذلك نشهد محاولات متواصلة لتجنب الانخراط في مواجهات مفتوحة، مقابل التركيز على مشاريع التنمية والاستثمار وإعادة بناء الاقتصادات الوطنية.
أما لبنان، فيجد نفسه مجدداً في قلب العاصفة. فالتطورات الجارية على حدوده الجنوبية، والضغوط الدولية المتزايدة لتثبيت ترتيبات أمنية جديدة، تضعه أمام مرحلة دقيقة قد تكون من الأكثر حساسية منذ سنوات طويلة. كما أن مستقبل التوازنات الداخلية اللبنانية سيبقى مرتبطاً إلى حد كبير بالمسار الذي ستسلكه المواجهة الإقليمية الأوسع.
المشهد الحالي يوحي بأن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة انتقالية جديدة. فلا إسرائيل قادرة على فرض هيمنة مطلقة، ولا إيران قادرة على الاحتفاظ بكل أوراق القوة التي راكمتها خلال العقود الماضية، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى إدارة هذا التحول بما يحفظ مصالحها ويمنع خصومها من ملء الفراغ.
من هنا، فإن الحديث عن تغيير طارئ في موازين القوى لم يعد مجرد توصيف سياسي، بل أصبح واقعاً تفرضه الوقائع الميدانية والتحركات الدبلوماسية. والسؤال لم يعد من انتصر ومن خسر، بل كيف سيُعاد توزيع النفوذ والأدوار في الشرق الأوسط الجديد، ومن سيكون قادراً على التكيف مع قواعد اللعبة التي تتشكل اليوم تحت وقع النار والمفاوضات في آن واحد.
وفي رأي مرجع سياسي مخضرم أن الشرق الأوسط يقف اليوم على أعتاب مرحلة لا تشبه ما سبقها. فالزلزال الذي ضرب المنطقة لم يُسقط أنظمة أو تحالفات فحسب، بل أطاح أيضًا بكثير من المسلّمات التي حكمت العلاقات بين الدول لعقود طويلة. ومن رحم هذا التحول الكبير، يولد شرق أوسط جديد لا مكان فيه للانتصارات المطلقة ولا للهزائم النهائية، بل لتوازنات متحركة وتحالفات قابلة للتبدّل وفق المصالح والوقائع.
وفي خضم هذا المشهد المتقلب، يبقى لبنان واحدًا من أكثر البلدان تأثرًا بما يجري حوله، لأنه كان دائمًا مرآةً للصراعات الإقليمية ومختبرًا لتسوياتها. ولذلك، فإن قدرته على عبور المرحلة المقبلة لن تتوقف فقط على نتائج المفاوضات أو تبدّل موازين القوى، بل على قدرته هو أيضًا على إعادة بناء دولته وتحصين قراره الوطني.
فالمنطقة تتغير بسرعة، والخرائط السياسية تُرسم من جديد، لكن الثابت الوحيد يبقى أن الشعوب التي لا تقرأ التحولات جيدًا، ولا تستعد لها، تتحول من شريك في صناعة المستقبل إلى مجرد متلقٍ لنتائجه. وعند هذه النقطة تحديدًا، لا يعود السؤال من انتصر ومن خسر، بل من استطاع أن يفهم الشرق الأوسط الجديد قبل أن يفرض هذا الشرق الأوسط قواعده الجديدة على الجميع.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas