يدخل
لبنان مرحلة دقيقة جدا ومفصلية مع الإعلان عن "اتفاق إطار" لإنهاء الحرب، وسط تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة تشمل لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ففي حين تؤكد السلطة تمسكها ببسط سلطتها على كامل أراضيها، ترى واشنطن أنّ الاتفاق يفتح مساراً لاستعادة السيادة وتنفيذ ترتيبات أمنية جديدة، بينما تربط
إسرائيل أي انسحاب إضافي بنزع سلاح
حزب الله. في المقابل، ترفض إيران وحزب الله الاتفاق بصيغته الحالية، معتبرين أنه لا يحقق إنهاء الاحتلال، فيما تتواصل الاعتداءات
الإسرائيلية على الجنوب، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع رغم المساعي السياسية الجارية.
وكتبت" الديار": مصادر ديبلوماسية مواكبة للاتصالات الجارية، اشارت الى ان واشنطن بصدد التحضير لجولة مفاوضات في النصف الاول من شهر تموز بين الوفدين اللبناني و«الاسرائيلي»، بعد ان تكون
وزارة الخارجية قد تلقت التقرير النهائي، الذي اعدته القيادة المركزية حول الآليات العسكرية التنفيذية «لاتفاق الاطار»، مع اعطاء البنتاغون صلاحية تحديد التقدم المنجز على صعيد تطبيق بنوده والملحق الامني «السري».
وكشفت المصادر ان المهلة المعطاة للسلطة
اللبنانية لتنفيذ تعهداتها ليست مفتوحة زمنيا، وهي قد لا تتخطى الشهرين، يصبح بعدها سيناريو الجولة الثالثة من الحرب مطروحا بشكل جدي خلال الفترة القليلة المقبلة، حيث «لتل ابيب» الحق في اتخاذ الاجراءات التي تراها ضرورية لحماية نفسها، خصوصا ان المفاوض اللبناني من خلال التوقيع على الاتفاق، وافق ضمنا على ان الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية الكاملة عن اي خرق له، او عجز او تأخير في تنفيذه.
في المقابل، اكدت اوساط وزارية أن رئيس الجمهورية متمسك بالذهاب حتى النهاية في مسار الاتفاق، مؤكدة أن الإرادة السياسية والنوايا اللازمة لاستكمال هذا المسار، لا تزال قائمة لدى المعنيين، مشيرة إلى أن قيادة الجيش والوفد العسكري اللبناني ملتزمان بتنفيذ كل الالتزامات الواردة في الاتفاق، في انتظار الانتقال إلى المراحل التنفيذية التي ستحدد مسار المرحلة المقبلة، مشيرة الى ان الاتصالات الداخلية السياسية مستمرة بعيدا عن الاعلام، بهدف تسهيل عملية انتشار الجيش جنوبا، وتلافي اي اشكالات قد تحصل سواء مع حزب الله او مع الاهالي، في ظل الاحتقان الموجود.
اضافت" الديار": اجواء اسرائيلية حضرت في خلفية زيارة قائد القيادة المركزية الادميرال براد كوبر الى
بيروت، حيث تقاطعت المعطيات المواكبة للقاءاته سواء في اليرزة، التي وصفت المحادثات بالجيدة، او بعبدا التي رأتها ممتازة، على ان الاخير حمل معه خارطة طريق عسكرية اولية، لكيفية تطبيق اتفاق الاطار اللبناني – «الاسرائيلي»، وتحديدا المرحلة الاولى من التنفيذ وآلية الانسحاب الاسرائيلي التدريجي، والتنسيق الامني الذي يفترض ان يوكب انتشار الجيش اللبناني، بما فيه الترتيبات التي ستلي الانسحاب، والاجراءات التي ستواكب سحب السلاح، فضلا عن آليات المراقبة وكيفية تقديم الشكاوى ومعالجة الخروقات، من خلال اللجنة العسكرية الثلاثية التي ستتولى مواكبة التنفيذ اليومي للاتفاق، وفقا لآلية شبيهة بتلك التي طُبقت في قطاع غزة، على ان تعلن لاحقا مواعيد بدء تنفيذ المرحلة الاولى، بعد استكمال البحث مع الفرقاء المعنيين.
وتشير المعطيات الى انه خلافا لما تم تسويقه، فان اي قوات اميركية لن تتواجد على الارض، اذ سيقتصر الدور
الاميركي الميداني على مجموعة من «المراقبين»، كما ستقدم القيادة المركزية المساعدة الفنية والاستخباراتية، وتؤمن الرقابة الجوية، فيما تبقى بعض النقاط العالقة، خصوصا لجهة كيفية التعامل مع مسألة الدخول الى الممتلكات الخاصة.
وكتبت" الاخبار": تعكس التعليقات والتحليلات الصادرة عن
وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية مقاربة متشائمة للاتفاق الإطاري الموقّع بين سلطة الوصاية في لبنان وإسرائيل. ويجمع عدد من الكتّاب والمحللين على التشكيك في فرص تطبيقه، معتبرين أن الوقائع الميدانية، وفي مقدمها استمرار حضور حزب الله، تحول دون ترجمة بنوده إلى واقع عملي.
وفي المقابل، تكشف هذه القراءات عن تباين في تقييم الغايات التي يُراد للاتفاق أن يحققها؛ فبينما ينظر إليه بعضهم باعتباره إنجازاً سياسياً أميركياً شكلياً، يرى آخرون أنه يؤسس لواقع أمني جديد يطيل أمد المواجهة في لبنان بدلاً من إنهائها.
ولم تقتصر هذه الحملة على الإعلام
الإسرائيلي، بل امتدت إلى منصات إعلامية عربية عبر مراسلين في القناة 14 الإسرائيلية يتعاونون مع مؤسسات إعلامية، ما أسهم في نقل هذه الرواية إلى وسائل إعلام لبنانية. وفي هذا السياق، تناولت قناة «الجديد» أمس معلومات عن مشروع يستهدف إقالة قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان، باستثناء المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير. إلا أن المعطيات التي توافرت لاحقاً لدى قيادة الجيش ودوائر في القصر
الجمهوري أشارت، بحسب مصادر مطلعة، إلى أن هذه المعلومات تندرج ضمن الحملة الإعلامية الإسرائيلية للضغط على المؤسسات الأمنية اللبنانية.
نتنياهو يتفقّد "المنطقة الأمنية"
وكان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو تفقد المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان، برفقة
وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حيث أكد أن "إسرائيل ستبقى هناك ما دام "حزب الله" يشكّل تهديدًا". واعتبر أن ترسانة "الحزب" الصاروخية تراجعت إلى نحو 8% من حجمها قبل الحرب، وأن "القوات الإسرائيلية قتلت 9 آلاف من مقاتليه، وتواصل تفكيك بنيته العسكرية".
في المقابل، وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، تسعى
الأمم المتحدة، بدعم فرنسي، إلى الإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، عبر تشكيل قوة بديلة تضم نحو خمسة آلاف جندي و500 مراقب لمتابعة الأوضاع. وأشارت "القناة" إلى أن المقترح يأتي وسط قلق فرنسي من تنامي الدور الأميركي في الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. غير أن إسرائيل ترفض أي تمديد أو بديل أممي، معتبرة أن "اليونيفيل" فشلت في منع تعاظم قدرات "حزب الله" ولم تؤمّن الردع المطلوب.