تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

المدرسة الانجيلية تعلق عملها في النبطية: نقل 1,250 طالباً وصرف 120 أستاذاً

Lebanon 24
03-07-2026 | 23:21
A-
A+
المدرسة الانجيلية تعلق عملها في النبطية: نقل 1,250 طالباً وصرف 120 أستاذاً
المدرسة الانجيلية تعلق عملها في النبطية: نقل 1,250 طالباً وصرف 120 أستاذاً photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتبت فاتن الحاج في" الاخبار": علّقت المدرسة الإنجيلية الوطنية في النبطية عمل فرعها بعد نحو قرن من الحضور التعليمي في المدينة، في خطوة شملت إنهاء عقود المعلمين ونقل الطلاب إلى فروع أخرى، على خلفية ما وصفته الإدارة بـ«ظروف قاهرة» حالت دون استمرار العملية التعليمية حالياً.
ويشمل القرار نحو 1,250 طالباً وقرابة 120 أستاذاً، ما يضع مئات العائلات أمام واقع الانتقال إلى فروع أخرى تابعة للمؤسسة أو إلى مدارس أخرى.
Advertisement
وقال مدير المدرسة شادي الحجار لـ«الأخبار» إن ما جرى لا يعني إقفالاً نهائياً، بل تعليقاً مؤقتاً للعمل، موضحاً أن العودة إلى فرع النبطية تبقى ممكنة عند تحسن الأوضاع، ولو بعد مدة قصيرة، لكن الظروف الحالية لا تسمح بفتح عام دراسي جديد أو الاستمرار بالالتزامات المالية.
وشرح أن الإدارة تواجه صعوبات مالية متراكمة مرتبطة بعدم تسديد جزء كبير من الأقساط خلال المدة الماضية. وأوضح أن المدرسة لم تحصّل نحو 60% من الأقساط، مشيراً إلى أن الأساتذة كانوا يتقاضون خلال الأشهر الأربعة الأخيرة نحو 70% من رواتبهم نتيجة الظروف المالية الصعبة التي تمر بها المدرسة.
ولفت الحجار إلى أن الإدارة لا تستطيع فتح عام دراسي جديد من دون ضمان القدرة على دفع مستحقات الأساتذة كاملة، مؤكداً أنها لا تريد تقديم وعود لا تستطيع الالتزام بها.
وبحسب الحجار، سيتم استيعاب الطلاب في فرع المدرسة في مدينة صيدا، مع إمكانية انتقالهم أيضاً إلى فروع أخرى تابعة للمؤسسة من دون امتحانات دخول، لضمان استكمال عامهم الدراسي.
وأشار إلى أن الإحصاءات التي أجرتها المدرسة أظهرت أن معظم الطلاب باتوا موجودين في منطقة صيدا وضواحيها بعد تطورات الفترة الماضية.
وفي ما يتعلق بالهيئة التعليمية، شمل القرار إنهاء عقود نحو 120 أستاذاً، مع طلب الإدارة منهم مراجعة صندوق التعويضات لاستكمال الإجراءات المتعلقة بسنوات خدمتهم ومستحقاتهم.
ورغم تأكيد المدير أن القرار مؤقت، إلا أن وقعه كان كبيراً في النبطية، نظراً إلى أن المدرسة الإنجيلية تُعد من أقدم المؤسسات التربوية في المنطقة، وارتبط اسمها بأجيال من الطلاب والمعلمين على مدى مئة عام.
ويخشى الأهالي من أن ينعكس تعليق عمل المدرسة على استقرار الطلاب وعائلاتهم، في وقت تعيش فيه المنطقة ظروفاً اقتصادية ومعيشية وأمنية صعبة، تجعل أي انتقال تعليمي تجربة ثقيلة على كثير من الأسر.
وكتب غسان حجار في" النهار": إقفال المدرسة العريقة في النبطية (التي حصلت أخيراً على اعتماد عالمي) في هذا الوقت العصيب، والضيق الاجتماعي، يطرح أسئلة- وهي مطروحة- عن الدور التجاري للمدارس. فهل وقوعها تحت خسارة يدفع بها إلى الإقفال؟ السؤال وجيه، والجواب المنطقي أن المؤسسات يجب أن تموّل نفسها للاستمرار. لكن مدرسة النبطية ليست مجانية وأقساطها مقبولة نسبياً، وهي قادرة على تغطية نفقاتها في الزمن العادي، وليس في زمن الحرب. وبالتالي فإن تحمّل الأعباء في الزمن العصيب يصبح واجباً مسيحياً وأخلاقياً ووطنياً. والكنائس الإنجيلية بما لها من امتدادات عالمية، أقدر من غيرها على جذب المساعدات وجمع التبرعات، لسدّ الحاجة الملحّة.
 ثمة موضوع آخر يستدعي النقاش العميق والهادئ: هل باتت مؤسسات تربوية مسيحية تفكر في عدم جدوى التعب والتكلفة لتعليم أبناء المسلمين فقط، خصوصاً أن المسيحيين في عداد تلامذتها في كل مناطق الأطراف باتوا لا يتجاوزون في أحسن الأحوال العشرة في المئة؟ وتلك المدارس لا تلقى التقدير والاحترام على رسالتها التربوية، بل تقابَل بحملات تخوين كما حصل بالأمس من بعض الطفيليين. فقد كتب أحدهم مهللاً لإقفال المدرسة التي وفق رأيه "شاركت في نشر العلمنة بين المسلمين، وانحلال المجتمع عبر غزوه بالفكر الغربي المجرم". 
هذا النقاش بات جدّياً في بعض الأوساط الكنسية. ومفاده أن تعليم أبناء المسيحيين لا يحتاج إلى هذا الكمّ من المدارس المنتشرة في القرى والأرياف البعيدة، ويمكن أن توفر الخدمة مدرسة واحدة. وإن التضييق الذي تمارسه قوى الأمر الواقع، بخطة مدروسة لجذب التلاميذ إلى مدارسها وتدريبهم منذ الصغر، وتلقينهم العداء للآخر وعدم قبوله، لا تستدعي المواجهة، الخاسرة في أحيان كثيرة، في أجواء التطرف والانغلاق المتزايدين، ولا تستدعي بذل كل هذه الجهود. فالمدارس قامت لتعليم المسيحيين وغيرهم، لكنها تحولت إلى غيرهم فقط.
 
هذا الفكر، إذا ما تسلل إلى المؤسسات التربوية المسيحية، فله انعكاساته السيئة عليها، وارتداداته على المجتمع كله. على المستوى الوطني، يؤثر انكفاء المسيحيين بمدارسهم ومؤسساتهم على النسيج الاجتماعي كله، وعلى التفاعل الوطني، ويدفع بهم إلى التقوقع في مناطق محددة مع تقلّص حضورهم المناطقي، ويدفع الآخرين إلى مزيد من الانغلاق والجهل بالآخر، ويلقيهم في أحضان المغالين في التعصب، فتنمو أجيال متباعدة إلى حد كبير، ومتطرفة إلى حد بعيد، تنتج المزيد من حروب الآخرين على أرضنا.
 
والمسؤولية كبيرة على المسيحيين أولاً، إذ يجب التصدي لهذا الفكر إن بدأ يتمدد، فلا تخلّيَ عن صور وصيدا والنبطية ويارون والخيام، ولا عن مشغرة وبعلبك، ولا عن طرابلس والشمال.
 
أما المسلمون، فخطيئتهم عظيمة، وهي جريمة في حق أبنائهم ومجتمعهم. ففي الوقت الذي تسمح دول عربية وإسلامية لإرساليات أجنبية ورهبان وراهبات بفتح مدارس وجامعات ومؤسسات رعائية عندها للإفادة من خبرتها، وتوسيع معارفها، وإفساح المجال أمام سعة الفكر وتفعيل التواصل والحوار، يتمدد واقع مؤسف إلى مجتمعاتنا، واقع تحريض، لا يريد الآخر إلا من باب الذمية. وهذا ما يدفع إلى الخسارة، ولو بقيت المؤسسات المسيحية في المناطق موجودة ومحصورة الدور. وعلى المسلمين، لا من باب التمظهر الاجتماعي مع المسيحيين، ولا انطلاقاً من شعارات التعايش، أن يحافظوا على تلك المؤسسات، وذلك الدور الذي ساهم في تنمية وتطوير مجتمعاتهم، وفي تعليم ابنائهم، وفي حفظ اللغة العربية، وعلّم اللغات الأجنبية، والعلوم على أنواعها، وخرّج آلاف الاطباء والمهندسين و...
إن الكنيسة المسيحية مدعوة إلى أن تقف إلى جانب الضعفاء والمنكوبين والنازحين والمتألمين، خصوصا في ساعة ضيقهم، والقرار لا يعبّر عن هذه الدعوة. أضف إلى ذلك، أن للقرار رمزية معينة في زمن العودة، كأنه يدعو إلى اللاعودة.
سادساً وأخيراً: حبذا لو يعاد النظر في القرار. ومع الشكر، التحية للراهبات الصامدات في قرى المواجهة الأمامية، وفي القرى الصامدة، (وللراهبات الأنطونيات في النبطية تحديداً)، اللواتي يعانين فقر الحال والوضع الأمني غير المستقر والخراب الذي أصاب مدارسهنّ.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك