نشرت صحيفة "تايمز اوف اسرائيل" الإسرائيلية تقريراً مطولاً عن "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل، مُعتبرة انه يُضفي طابعًا رسميًا على التنسيق بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني، ويربط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، الا انه لا يضمن تحقيق السلام على الحدود الشمالية.
وقال التقرير الذي ترجمهُ "
لبنان24": "استهل السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، الجولة الخامسة من المحادثات الإسرائيلية-اللبنانية في واشنطن الثلاثاء الماضي بتحذير حاد، منتقدًا إدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بسبب استعدادها لإدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن مذكرة تفاهم أبرمتها واشنطن مع طهران قبل أسبوع .لكن مع اختتام المحادثات بعد 3 أيام وتوقيع إطار جديد بين
إسرائيل ولبنان، أعرب لايتر عن تفاؤله، معتبرًا أن الاتفاق "أعاد القطار إلى سكته"، وأن وجهته النهائية هي السلام بين البلدين.ويهدف الاتفاق أساسًا إلى منع إدراج الملف اللبناني ضمن مسار التفاهمات الأميركية-الإيرانية."
وتابعت الصحيفة: "مع ذلك، لا يخلو الاتفاق من تحديات. فهو لا يزيل خطر حزب الله، ولا يثبت قدرة الدولة
اللبنانية على فرض سلطتها في الجنوب، كما قد ينهار في ظل هشاشة الوضع الداخلي اللبناني. غير أنه يحدّ من تداعيات مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية عبر إنشاء آلية للتنسيق العسكري غير المباشر بين إسرائيل ولبنان، ومنح الجيش اللبناني دورًا رسميًا في التنفيذ، مع تأكيد الطرفين رغبتهما في منع
إيران من لعب دور الحكم في الملف اللبناني."
وأضافت الصحيفة: "الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد هذا التوجه، معلنًا أن لبنان اتخذ قرارًا سياديًا بفصل مساره عن المسار الأميركي-الإيراني."
وتابعت: "وفق مسؤول أميركي مطلع، لا يتعارض الإطار الجديد مع مذكرة التفاهم، لكنه يهدف إلى منع إيران من فرض قراراتها في لبنان، مؤكدًا أن استعادة السيادة اللبنانية تعني نزع سلاح كافة المجموعات المسلحة، وربط الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإنهاء النفوذ العسكري
الإيراني وحصر السلاح بيد الدولة.كما ينص الاتفاق على إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية تعمل على مدار الساعة لتنسيق الإجراءات، والتحقق من تنفيذها، ورفع تقاريرها إلى القيادتين السياسيتين
في إسرائيل ولبنان عبر قنوات عسكرية غير مباشرة."
وبحسب الصحيفة، يرى المسؤولون الأميركيون أن هذا الاتفاق يرفع الكلفة السياسية أمام حزب الله إذا رفض التعاون، ويمنح جنوب لبنان خيارًا بين استمرار الارتباط بإيران وما يحمله من مخاطر حرب جديدة، أو الانخراط في مشروع الدولة اللبنانية المدعوم دوليًا بما يعزز فرص السلام.
ويستند هذا الرهان إلى ما تعتبره واشنطن تراجعًا في قدرة حزب الله بعد الحرب، في ظل الخسائر الكبيرة التي لحقت بقاعدته الشعبية في الجنوب، والأزمة الاقتصادية
الإيرانية التي تحد من تمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى اشتراط المجتمع الدولي دعم لبنان بتعزيز سيادة الدولة، بحسب ما جاء في الصحيفة.
وقالت الصحيفة : "يرى مؤيدو الاتفاق أن توفير دعم أميركي وخليجي وأوروبي للدولة اللبنانية سيجعل سلاح حزب الله يُنظر إليه باعتباره عائقًا أمام التعافي، لا وسيلة للحماية".
واعتبرت ان "الاختبار الأول للاتفاق هو في المنطقتين التجريبيتين اللتين يفترض أن تنسحب منهما إسرائيل وينتشر فيهما الجيش اللبناني. فإذا نجحت التجربة، فقد تمهد لانسحاب إسرائيلي تدريجي، وانتشار الجيش اللبناني، ومراقبة أميركية للتنفيذ، مع تصاعد الضغوط على حزب الله للقبول بسلطة الدولة أو تحمل مسؤولية عرقلة المسار."
وحذرت الصحيفة في الختام من ان "الحزب قد يسعى أيضًا إلى تعطيل تنفيذ الاتفاق عبر الضغوط أو العنف إذا اعتبره تهديدًا لمكانته ونفوذه."