بات واضحاً أن التصعيد في العلاقة بين "حزب الله" ورئيسي الجمهورية والحكومة صار حتمياً بكل تداعياته المقبلة على الوضع الداخلي، ورغم طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق القناة 15 الإسرائيلية "عدم تفجير الوضع في لبنان حتى لا تتعرقل الاتصالات التي يجريها مع إيران، وتأجيل العملية بمنطقة علي الطاهر"، فإن المواجهة السياسية مع الحزب تتصاعد، وقد ذهبت محطة "المنار" الناطقة باسم الحزب إلى بث شريط مصور تحت عنوان "عونٌ للعدو….ذلّ للبنان"، ردت فيه مباشرة على مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون.
وقال مصدر سياسي بارز لـ"الديار" ، ان التوتر السياسي الذي اشتد بعد توقيع "الاتفاق الاطاري" في واشنطن لم ينحسر، وهو ما زال سائدا وبارزا في المواقف الخلافية بين أركان الدولة، المتعلقة بالتعاطي مع الاتفاق المذكور والمرحلة المقبلة.
واضاف ان لا تواصل بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، بعد الخلاف بينهما حول "الاتفاق الاطاري"، لكن هناك "تبادل باقات الورد" بينهما ظهرت مؤخرا، من خلال تأكيد الرئيس
بري على حماية السلم الاهلي ورفض اللجوء الى الشارع، ثم حرص الرئيس عون على الاشادة بموقفه.
واضاف المصدر ان الكلام عن تراجع منسوب التصعيد باتجاه التهدئة، لا يستند حتى الآن الى مؤشرات وقرائن ملموسة، لكن ما يمكن تسجيله هو ان هناك قواسم مشتركة بين الرؤساء الثلاثة على امرين أساسيين:
1 - ابقاء الشارع مضبوطا تحت سقف المحافظة على الاستقرار العام والسلم الاهلي ومنع الفتنة.
2 - ديمومة الحكومة واستمرار مشاركة وزراء الثنائي الشيعي فيها، وهذا ما عكسته تصريحات الرئيس
نبيه بري مؤخراً.
وأوضح المصدر في هذا المجال، ان احد ابرز استمرار عناصر بقاء وزراء امل وحزب الله في الحكومة، هو حرص الثنائي على الاستقرار العام، لان خروجه منها سيهدد هذا الاستقرار، وسيؤدي الى تداعيات كبيرة.
مصدر في الثنائي: "الإتفاق الإطاري" ساقط
وقال مصدر بارز في الثنائي الشيعي ان امل وحزب الله يرفضان "الاتفاق الاطاري"، وانهما متفقان تماما على الموقف منه، ويعتبرانه ولد ميتا. واضاف ان هذا الاتفاق ساقط حكما، ولا حاجة لجهد يذكر، من أجل تبيان هذه الحقيقة التي برزت منذ اللحظة الأولى لتوقيعه في واشنطن.
وحول اتصالات ولقاءات الرئيس بري، قال المصدر انها تندرج في إطار التشاور، وتبادل الآراء حول التطورات والمستجدات بعد توقيع الاتفاق المذكور، وهي غير مرتبطة بتشكيل جبهة سياسية لاسقاط الاتفاق، لا سيما انه سعى ويسعى الى العمل، على عدم توسيع الانقسام العمودي بين اللبنانيين، والى تعزيز مناخ الوحدة لمواجهة التحديات الناجمة عن استمرار الاحتلال والعدوان الاسرائيليين على لبنان.
ورأى المصدر ان هناك فرقا بين تحشيد وبلورة أوسع معارضة لـ "الاتفاق الاطاري"، وبين تشكيل جبهة سياسية لاسقاط الاتفاق المذكور. ورأى المصدر ان لا حاجة لإنشاء إطار سياسي من أجل إسقاط الاتفاق الاطاري، مشيرا الى انه غير قابل اصلا للتطبيق، وان أصحابه أخذوا يتبرأون من بعض بنوده، بعد ان فشلوا في محاولة تجميله.
وكتبت "الاخبار": يواصل الرئيس جوزاف عون الدفاع عن خياره باعتباره الطريق "الأقل كلفة لاستعادة الحقوق"
اللبنانية، مؤكداً أن الاتفاق "لا يمس بالثوابت الوطنية ولا يتضمن أي تنازل عن السيادة، وأن لبنان لن يفرط بأي شبر من أراضيه". فيما لا يزال هذا الخطاب يواجه تحدياً متزايداً، باعتباره غير مقنِع خصوصاً أن
إسرائيل نجحت في استخدامه لتوفير غطاء سياسي لاستمرار احتلالها، لا سيما أن مفهوم "المناطق التجريبية" يمنحها هامشاً واسعاً لتعليق الانسحاب بحجة عدم اكتمال الظروف الأمنية أو عدم اقتناعها بأداء الجيش اللبناني.
ويشكل التشكيك
الإسرائيلي المستمر في قدرة الجيش اللبناني عنصراً محورياً في هذه المقاربة. فجيش الاحتلال يواصل التعبير عن شكوكه في قدرة الجيش على منع نشاط حزب الله أو فرض السيطرة الكاملة على الأرض. مستنداً إلى تجارب سابقة لتبرير الإبقاء على قواتها مدة أطول. وبذلك، يتحول تقييم إسرائيل لأداء الجيش اللبناني إلى شرط مسبق لاستكمال الانسحاب، بدل أن يكون تنفيذ الاتفاق التزاماً قائماً بذاته.
وهنا يجد الجيش نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فهو مطالب بالانتشار في مناطق لا تزال تتعرض للغارات اليومية من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو تعريض وحدته الوطنية للاهتزاز. ولذلك، فإن نجاح هذه المهمة لا يرتبط بالإمكانات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى توافق سياسي داخلي واسع وإلى انسحاب إسرائيلي واضح يرفع عن المؤسسة العسكرية عبء العمل تحت ضغط الاحتلال والنار. وفي هذا السياق، تقول مصادر مطلعة أن "قيادة الجيش أصبحت أكثر ارتياحاً من الأسبوع الماضي، حيث إنها لمست معارضة لبنانية داخلية كبيرة لهذا الاتفاق يمنحها هامشاً يحمي الوحدة الداخلية، وتجد القيادة أن حولها التفاف وإصرار من قبل أركان أساسية في السلطة على حمايتها وعدم المس بها"، وهو ما يؤكد عليه
رئيس مجلس النواب نبيه بري في اجتماعه مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل .