كتب ميشال نصر في" الديار": تتزايد الشكوك حول جدية تل أبيب في تنفيذ التزامات المرحلة الاولى من اتفاق الاطار الثلاثي، لجهة تسليمها المنطقتين النموذجيتين للجيش اللبناني، مع تعمدها سياسة المماطلة وافتعال الذرائع الأمنية، في محاولة لتأخير انسحابها والإبقاء على هامش واسع من حرية الحركة العسكرية، مستفيدة من غياب ضغط أميركي حاسم قادر على إلزامها بما وقعت عليه.
مصادر مواكبة اكدت ترجيح انطلاق التنفيذ خلال الأسبوع المقبل، على أن تنتهي المرحلة الأولى بتسليم المنطقتين النموذجيتين عشية الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأميركي
دونالد ترامب في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، في خطوة تحمل الكثير من الدلالات سياسية.
وتابعت المصادر بأن التصور الذي سيحمله الأدميرال كوبر من تل أبيب تعرض لتعديلات إسرائيلية، أبرزها الإصرار على إخضاع أسماء الضباط اللبنانيين الذين سيشاركون في اللجنة الأمنية المشتركة لتدقيق أميركي - إسرائيلي مسبق، بذريعة تجنب تكرار ما تعتبره
إسرائيل "ثغرات" رافقت عمل آلية المراقبة السابقة، وهو ما ما سبق لقيادة الجيش اللبناني ان رفضته بصورة قاطعة، معتبرة أنه يمس بالسيادة الوطنية ويشكل تدخلاً غير مقبول في شؤون المؤسسة العسكرية، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستتبنى الموقف الإسرائيلي أو ستسعى إلى إيجاد صيغة وسطية تحفظ استمرار المفاوضات.
وكشفت المعلومات أن الجنرال كليفرد سيصل خلال الأيام المقبلة إلى
بيروت مع فريق عمله، حيث سيتولى إدارة مهمته من غرفة عمليات أنشئت داخل السفارة الأميركية في عوكر، مرتبطة مباشرة بمركز عمليات القيادة الوسطى، وتتولى جمع المعلومات وتحليلها ومواكبة التطورات الميدانية بصورة لحظية، كما جرى تجهيز غرفة عمليات حديثة في مقر قيادة قطاع جنوب
الليطاني، مزودة بوسائل تقنية متطورة لتنسيق التحركات ومتابعة تنفيذ مراحل الاتفاق ميدانياً.
وكتب محمد بلوط في" الديار": قبل اتفاق وقف النار الاخير حاولت القوات الاسرائيلية من خلال هجمات متتالية احتلال مرتفعات علي الطاهر ، لكنها لم تنجح نتيجة المقاومة العنيفة التي واجهتها على اكثر من محور.
وفي الهجومين الأخيرين على هذه المرتفعات منيت قوات العدو بخسائر جسيمة في الأرواح والاليات، ولم تتمكن من تحقيق اي تقدم باتجاهها.
وتحولت مرتفعات علي الطاهر الى عنوان بارز لصمود المقاومة وحزب الله في وجه محاولات التوغل الاسرائيلي، كما شكلت في الوقت نفسه عقدة للجيش الاسرائيلي وقادة العدو.
وتقول مصادر مطلعة ان القيادتين السياسية والعسكرية لإسرائيل تبديان اهتماما لافتا بالسيطرة على مرتفعات علي الطاهر، الامر الذي دفع نتنياهو الى الطلب مباشرة من الرئيس الأميركي ترامب منحه الضوء الأخضر لمهاجمتها، معتبرا ان انشغال طهران بمراسم جنازة المرشد الايراني السيد علي خامنئي قد يوفر له الظرف المناسب للاقدام على هذه العملية.
وتضيف المصادر ان رفض ترامب طلب نتنياهو يعود لأكثر من سبب اولها خشيته من تأثير العملية على مفاوضات واشنطن مع طهران، لا سيما ان التجارب السابقة تؤكد ان ايران عازمة على التمسك والتشدد في موضوع وقف النار في
لبنان، وتسعى ايضا للضغط من أجل انسحاب القوات الاسرائيلية من الجنوب.
وتضيف المصادر ان هناك خشية حقيقية من ان يؤدي الهجوم الاسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر اذا ما حصل الى انفجار الوضع في على الجبهة
اللبنانية، الامر الذي سيشكل تهديدا للمفاوضات الاميركية - الايرانية. والى جانب ذلك تكشف مصادر سياسية عن معلومات وصلت مؤخرا الى جهات لبنانية مسؤولة مفادها ان هدف إثارة قادة العدو موضوع مرتفعات علي الطاهر مجددا بعد الاتفاق الاطاري هو الضغط لتوفير الغطاء الأميركي المباشر للقوات الاسرائيلية من أجل توسيع نطاق احتلالها لهذه المرتفعات وتفجير التحصينات والانفاق التي تدعي وجودها على غرار تفجير مجدل زون.
وتعتقد ان هجوم الجيش الاسرائيلي على هذه المرتفعات سيكون له انعكاسات على مستوى مفاوضات مذكرة التفاهم
الاميركي الاسرائيلي، وعلى أجواء ترجمة الاتفاق الاطاري لا سيما بند الانسحاب التجريبي.
وكتب العميد الركن خالد حماده في" اللواء": تجهد طهران عبر الرئيس
نبيه بري وحزب الله لتعطيل المسار الذي أنتجه إتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل باستخدام الآلية عينها التي اعتمدت لتعطيل اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف إطلاق النار الذي انتجته الرئيس بري بصفته الأخ الأكبر لحزب الله مع الموفد الخاص للرئيس جو بايدن "آموس هوكشتاين".
نجح
حزب الله ومن خلفه طهران في الإنقلاب على اتّفاق 27 نوفمبر عبر الإستثمار في الطقوس الأبوية لإنتاج السلطة التي رافقت انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة بالرغم من النتائج الكارثية لحرب إسناد غزة. اليوم يقف لبنان على مشارف تجربة مماثلة إذ تحاول
إيران مجدداً تعطيل مسار الإتفاق الإطار الذي ينتظر مباشرة التنفيذ منذ اسبوعين. وفيما يبدو أن "المناطق التجريبية" التي نصت عليها المادة الثانية من الإتفاق الإطار كــ"آلية يجرى من خلالها تنفيذ إعادة الإنتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات
الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار القوات المسلحة اللبنانية" قد تتحوّل إلى عنوان جديد للصدام ظاهره رفض التفاوض المباشر أو التسويق لثغرات تقنية وحقيقته رفض حصرية السلاح.
تتقن إيران لعبة السير على حافة الهاوية وهي إذ امتلكت في السابق القدرة على التمسك بحلفائها والثبات على مواقفها فإن العودة الى الظروف التي أحاطت بتلك النجاحات قد تبدلت وأن المشهد الذي أحاط بإيران قد تشظى. فهل لا زالت إيرانَ التي وقعت اتفاقاً مع
الولايات المتحدة التي يقودها الرَّجلُ الذي أقدم على قتل الجنرال قاسم سليماني وإطلاق حربٍ ضدها، والتي تودع الحكومة العراقية حلفاءها السجون وتفترق عنها حركة حماس قادرة على وقف تطبيق المناطق التجريبية في لبنان؟