اختتمَت أعمال الورشة التدريبيّة بعنوان "رعاية المسنين" التي نظمها معهد فرح للعلوم التمريضيّة بالتعاون مع قطاع المرأة في تيار "العزم"، على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة مهتمين في تطوير مهاراتهم في الرعاية الصحيّة والنفسيّة لكبار السن، بهدفَ تعزيز ثقافة الرعاية المتكاملة وتأهيل كوادر مهنية تمتلك البعد الإنسانيّ والعلميّ اللاّزم للتعامل مع هذه الفئة.
بداية، تحدثت المرشدة التربويّة والنفسيّة في المعهد ريان صيادي وأكدَت "الدور المحوري للإرشاد التربويّ والنفسيّ في التعليم المهني، من خلال دعم المتدربين أكاديميًّا ونفسيًّا، وتعزيز دافعيتهم للتعلم، وتنمية مهارات التواصل، والثقة بالنفس، والقدرة على التكيف مع بيئات العمل المختلفة، بما يسهم في إعداد كوادر مهنية متوازنة تجمع بين الكفاءة العلميّة والوعي الإنسانيّ".
وأوضحَت أنّ "وحدة الإرشاد التربويّ والنفسيّ في معهد فرح تُعد جزءًا أساسيًا من العملية التعليميّة، حيث توفر المتابعة والإرشاد والدعم للمتدربين، وتعمل على مساعدتهم في تجاوز التحديّات الأكاديميّة والنفسيّة، بما يهيئهم للنجاح المهني والاندماج الفاعل في سوق العمل".
ثم القت مديرة المعهد ريهام نحيلي محاضرة بعنوان "الصحة النفسيّة للمسن ومقدم الرعاية"، تناولت خلالها أبرز التغيرات النفسيّة التي قد يمر بها كبار السن، وأهمية تقديم الدعم النفسيّ والإنصات الفعّال، واحترام كرامة المسن واستقلاليته، وإشراكه في القرارات التي تمس حياته"، مؤكدةً أنّ "الرعاية الحقيقيّة لا تقتصر على الاهتمام بصحته الجسديّة، بل تشمل أيضًا الحفاظ على صحته النفسيّة وتعزيز شعوره بالأمان والانتماء والقيمة".
وشددَت على "أهمية الاهتمام بالصحة النفسيّة لمقدم الرعاية باعتباره الركيزة الأساسيّة في تقديم رعاية إنسانيّة مستدامة"، وقدّمت للمشاركين "تقنية عملية لإدارة الضغوط النفسيّة وتحرير المشاعر، بهدف مساعدتهم على إدارة التوتر، والتعامل مع الضغوط المهنية والمحافظة على توازنهم النفسي بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية المقدمة للمسنين".
من جهته، قدّم المدرب أديب شطح جلسة تدريبيّة متخصصة، تناولت العناية بالنظافة الشخصيّة للمسن والإسعافات الأوليّة، وقياس العلامات الحيويّة، مستعرضًا الأسس العلميّة والعمليّة التي تضمن تقديم رعاية صحية آمنة ومهنيّة وإنسانيّة، إلى جانب أهم الممارسات الصحيحة في التعامل مع كبار السن.
اما الدكتور ممتاز القاري فتناول في محاضرته "الاستخدام الآمن للأدوية لدى كبار السن"، المبادئ الأساسيّة للاستخدام الصحيح للأدوية، وسبل الوقاية من الأخطاء الدوائية، وأهمية
التزام الإرشادات الطبية، وسلّط الضوء على أبرز الأمراض الجسديّة والعقليّة الشائعة لدى كبار السن وآليات التعامل معها بما يضمن سلامتهم وجودة الرعاية المقدمة لهم.
بدورها، قالت رئيسة قطاع المرأة جنان مبيّض سكاف:"لقد أكد لنا هذا اللّقاء أنّ رعاية كبار السن ليست مجرد خدمة تُقدَّم، بل هي رسالة إنسانيّة وأخلاقيّة تعكس قيم الوفاء والرحمة والاحترام. فهم أصحاب العطاء الذين مهدوا لنا الطريق، ويستحقون منا أن نحيطهم بالرعاية والاهتمام والمحبة، وأن نصون كرامتهم ونحفظ مكانتهم في مجتمعنا"، وتمنت ان "تكون هذه الورشة قد أضافت معرفةً جديدة، وعززت فينا الشعور بالمسؤولية تجاه هذه الفئة
العزيزة، وأن تتحول الأفكار التي ناقشناها إلى ممارسات يوميّة تترك أثراً حقيقيّاً في حياتهم".
في الختام وزعت الشهادات على المشاركين.