كتب جوني منير في" الجمهورية": يمكن قراءة ما يطلبه
البيت الأبيض من
لبنان، والذي لا بد أن يتظهر خلال الزيارة الأولى للعماد جوزاف عون لواشنطن بصفته الرئيس اللبناني. ولذلك سعت
واشنطن للضغط على
إسرائيل لتقديم تنازلات في ملف الجنوب. وخلال مفاوضات روما، وإزاء تمسك الوفد
الإسرائيلي بمفهومه للمنطقة التجريبية، أصرّ الجانب الأميركي على توسيع مساحة المنطقتين التجريبيتين اللتين تم تحديدهما، طبعاً لم يكن وارداً لدى إسرائيل الإلتزام بوقف كامل لإطلاق النار ولا التخلي عن مبدأ «حرية الحركة». لكن تم تحقيق تقدم محدود عبر توسيع المساحة الجغرافية المقصودة. إلا أن الأفخاخ
الإسرائيلية تبقى قائمة، فكيف للجيش اللبناني، والذي يفتقد لقرار من
مجلس الوزراء أن يضمن حسن التطبيق، في وقت تستمر إسرائيل في سياسة الخروقات الأمنية في المناطق المجاورة. لذلك، بقيت أبرز نقاط الخلاف تتمحور حول طلب لبنان بتحقيق انسحاب إسرائيلي فعلي لا شكلياً، من مساحات احتلتها. فالوفد الإسرائيلي بقي متمسكاً بربطه أي انسحاب جدّي بتحقيق تقدّم ملموس وحاسم في تنفيذ الترتيبات الأمنية ونزع سلاح «حزب الله». وبخلاف الأجواء التي تمّت إشاعتها، فإن الأوساط الرسمية
اللبنانية لا تبدو متفائلة بالنتائج، لا بل فهي تميل ضمناً إلى التوجس والقلق إزاء إمكانية تحقيق نتائج واضحة. أما البيت الأبيض، فهو يحاول إبقاء «صيغة الإطار» قائمة عبر تحقيق خطوات ولو بالتدرّج، بسبب عدم إمكانية التوصل إلى تسوية شاملة دفعة واحدة. ولا شك أن النتائج التي آلت إليها الجولة التفاوضية السادسة في روما ستؤثر في نبرة الإجتماع بين الرئيسين اللبناني والأميركي في البيت الأبيض أكثر من تأثيرها في اعتقاده. وسيكون الإجتماع مناسبة للضغط على الجانبين اللبناني والإسرائيلي، لبنان لتسريع تنفيذ التزاماته الأمنية على غرار ما هو حاصل مع العراق، وإسرائيل لإبداء مرونة أكبر في ملف الإنسحاب من المناطق التجريبية، كون
ترامب يحتاج لإظهار تقدّم سياسي ولو محدود. لكن النزاع في المنطقة وصل إلى ذروته، وجبهة لبنان تشكل رديفاً أساسياً له، والمقصود هنا لا يقتصر على خط التماس العسكري في الجنوب بل أيضاً على خط التماس السياسي بين «حزب الله» والسلطة التي ترعاها واشنطن والرياض مباشرة.