اجتمع وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب مع البعثة البرلمانية للإتحاد الأوروبي، في حضور سفيرة الاتحاد في لبنان كريستينا لاسن ورئيس البعثة رئيس لجنة الموازنة في الاتحاد جان ارتوي واعضاء الوفد البرلماني من لجنة الموازنة ولجان معنية بالعلاقات مع دول المشرق ولجان تنمية الجوار مع اوروبا، اضافة إلى العديد من المستشارين السياسيين والاقتصاديين في الاتحاد، وتناول البحث ملف تعليم النازحين في لبنان.
وأكد رئيس البعثة أن الوفد "معني بموازنة الإتحاد الأوروبي وأن هذه الزيارة تندرج في إطار الاطلاع على ما تم إنجازه على الأرض، كما أنها مناسبة لشرح التزامات الإتحاد الأوروبي تجاه لبنان وتعزيز العلاقات مع دول المشرق، ولا سيما أن الإتحاد الأوروبي يولي أهمية كبيرة للتربية ويقدر عاليا موقف لبنان التضامني مع النازحين".
وقال: "إننا نتشارك مع لبنان الاهتمام بهذا الملف لأننا نواجه قدرا واحدا".
ثم تحدث أعضاء الوفد فوجهوا أسئلة إلى الوزير عن كيفية قيام لبنان بأعباء تعليم النازحين وتطبيق خطته ومستقبل هذه الخطة في المرحلة المقبلة. فتحدث الوزير شارحاً خطة الوزارة التي تحمل اسم مشروع Race، وموضحا كيف تدرج لبنان في رفع أعداد النازحين المسجلين في المدارس الرسمية تماشيا مع الوعود الدولية بدعم تنفيذ الخطة، "إيمانا منا بأن لكل ولد على الأراضي اللبنانية الحق في الوصول إلى التعليم، لكن قدراتنا المالية متواضعة".
وشرح كيف تم اعتماد نظام الدوامين في المدارس الرسمية لاستقبال أعداد مضاعفة من النازحين وتخفيف الكلفة، "حتى وصل العدد المسجل في العام الدراسي الحالي إلى ما يزيد على مئتي ألف تلميذ نازح في مدارسنا الرسمية".
وتطرق إلى ضرورة إيفاء الجهات المانحة بالتزاماتها المالية بصورة مستمرة، ولفت إلى "المعاناة التي يعيشها التلامذة اللبنانيون نظرا إلى اختلاف المناهج وعدم تمكن النازحين من الدراسة بلغات أجنبية، مما أدى إلى إعداد مناهج ودورات تدريبية مخصصة لهم لتأهيلهم على معرفة المفردات العلمية والحسابية باللغات الأجنبية من أجل تسهيل انخراطهم في منظومة التعليم اللبنانية".
وتحدث بوصعب عن مشاركاته في مؤتمرات المانحين، وآخرها من مؤتمر لندن حيث طلب من الجهات المانحة رفع قيمة الاعتمادات المخصصة للبنان، وخصوصا لتعليم النازحين، لافتا إلى أن "الخطة الجديدة للوزارة تقضي بتأمين الأموال لبناء مدارس رسمية جديدة وتأهيل مدارس قائمة وتوفير النقل المدرسي".
وعبر عن الحرص على ضرورة إبقاء النازحين في المدارس، محذراً من "مغبة تراجع التمويل من جانب الجهات المانحة أو من تباطؤ وصول هذا التمويل"، ومؤكداً أن "تعريض النازحين لترك المقاعد الدراسية سوف يشكل كارثة حقيقية".
وأوضح أن "المنظمات الدولية الشريكة معنا في المشروع والمجتمع المدني أصبحت متفهمة لدقة الوضع".
ثم تحدث أعضاء الوفد عن تقديرهم "للجهد الكبير الذي يبذله الوزير وفريق عمله في إدارة هذا الملف الكبير والنجاح في تنفيذه على الرغم من الصعوبات".
وتحدثوا عن إمكان إفادة النازحين من التدريب المهني وانخراطهم في سوق العمل.
وأكد بو صعب العمل على إلحاقهم بالتعليم المهني ايضا، خصوصاً لمن بلغوا سن 13 أو 14 عاماً، واعتبر ان "التربية هي الوسيلة الأنجح لمواجهة التطرف"، لافتا إلى أهمية مساعدة اللبنانيين كمجتمع مضيف ومتضرر. ودعا إلى "المزيد من التعاون بين المجتمع الدولي ولبنان ومشاركة الرأي ومناقشة السياسات والاستماع الى الهواجس اللبنانية خصوصا لجهة العمل"، مشيرا إلى أن "أهدافنا مشتركة وهي تأمين التعليم للنازحين".
وشدد على "ضرورة الحصول على الالتزامات المالية قبيل العام الدراسي لأننا بتنا نركض عكس الوقت".
وأكد رئيس الوفد "وضوح الرسالة اللبنانية والهواجس اللبنانية في هذا الإطار"، معبرا عن أمله "أن يصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت وأن تعمل المؤسسات في جو من الاستقرار".
وسئل بو صعب عن الشفافية في تنفيذ الخطة، فشرح أن "كل الحسابات مشتركة بين وزارة التربية ومنظمة اليونيسف أو مع وكالة غوث اللاجئين والبنك الدولي، بقرار من مجلس الوزراء، باعتبار أننا ندير خلية أزمة". وكشف أن "كل الحسابات بتفاصيلها منشورة وعلنية، حرصاً على الشفافية المطلقة في التعامل مع المجتمع الدولي والجهات المانحة". وعبر عن تقديره "الكبير لهذه الزيارة الأوروبية على هذا المستوى الرفيع"، مثمناً الاهتمام بلبنان وبدوره في تحمل أعباء هذا الملف، وآملا أن "يكون أفراد هذه البعثة الصوت الداعم للبنان في البرلمان الأوروبي".