كتب ميشال نصر في" الديار": في الوقائع
اللبنانية، لا يُنظر إلى اجتماع رئيس الجمهورية بوزير الخارجية الأميركي، على أنه مجرد محطة بروتوكولية تسبق اجتماعه بالرئيس الأميركي
دونالد ترامب، بل باعتباره جلسة حاسمة رسمت الإطار السياسي والأمني للمرحلة المقبلة، بوصفه المسؤول عن الملف اللبناني.
مصادر اميركية مطلعة اشارت الى أن الوزير روبيو دخل الاجتماع حاملاً ثلاثة عناوين أساسية: انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، سحب السلاح، وتسريع تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية، باعتبارها مدخلاً لإعادة بناء الشراكة بين البلدين، حيث شدد على أن الإدارة الأميركية مستعدة لرفع مستوى الدعم السياسي، العسكري والاقتصادي للبنان، شرط اثبات الدولة قدرتها على تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها، وفي مقدمها تثبيت الاستقرار جنوباً واستكمال المسار التفاوضي.
في المقابل، تتابع المصادر، عرض رئيس الجمهورية لخطة مكتوبة، مفصلة، ومتكاملة، اعدها فريقه، تتمحور وفق المعطيات المتوافرة، حول ربط خطوات حصر السلاح بيد الدولة، ومن ضمنها تفكيك الترسانة العسكرية لحزب الله، بانسحاب إسرائيلي متدرج ومضمون، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، بما يمنع حدوث فراغ أمني أو إعادة تمركز لأي مجموعات مسلحة، وصولا الى الدعم اللازم لعملية اعادة الاعمار، كما تطرق النقاش الى مسالة التدخل السوري، حيث بدا واضحا التخبط
الاميركي والانقسام، حول هذه النقطة.
وكشفت المصادر أن الاجتماع لم يدخل في التفاصيل التقنية، المتروكة للمفاوضات المباشرة، بل وضع الأسس التي سيبني عليها الرئيس ترامبمحادثاته مع نظيره اللبناني، ما يسمح للقاء البيت الابيض بان يكون محطة لاتخاذ قرارات سياسية أكبر تتعلق بمستقبل العلاقة الثنائية، ومستوى الدعم الأميركي للمؤسسات اللبنانية، وآفاق تنفيذ التفاهمات الأمنية، خصوصا لما سيحمله من رسائل تتجاوز الملف اللبناني الداخلي.
وتشير المصادر إلى أن واشنطن تنظر بإيجابية إلى أداء الجيش اللبناني في المرحلة الأخيرة، معتبرة أن نجاحه في تعزيز انتشاره جنوباً يشكل أحد أبرز عناصر الثقة التي يمكن الاستثمار فيها خلال المرحلة المقبلة.
وكتب محمد بلوط في" الديار":ثمة من يراهن على نجاح زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقائه المرتقب مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض اليوم . لكن هناك صعوبات وعقبات عديدة تخفض منسوب التفاؤل ، ابرزها اصرار "اسرائيل" على الاستمرار في عدوانها واحتلالها للجنوب ، وغياب الضغط الاميركي الجدي عليها للبدء بالانسحاب من الأراضي المحتلة .
وكما هو معلوم ، يسعى الرئيس عون الى تحقيق نتائج ملموسة وفورية في ما يتعلق بالانسحاب التجريبي الجدي الذي يطاول مناطق محتلة والذي اقرت اعتماده جولتا المفاوضات الاخيرتين في واشنطن وروما ، بعد ان كان يأمل في تحقيق هذه الخطوة قبل توجهه الى
الولايات المتحدة .
واذا كانت مصادر بعبدا والمؤيدون للمفاوضات متفائلين باحراز هذه الزيارة نتائج عملية وملموسة لمصلحة
لبنان ، فان المعارضين للمسار التفاوضي المباشر مع "
إسرائيل" يشككون في جدوى هذا المسار وفي نتائجه.
وتتحدث مصادر مقربة من بعبدا بثقة وتفاؤل عن النتائج المتوقعة من الزيارة ، معتبرة ان مجرد توجيه الرئيس ترامب دعوة للرئيس عون وتوقيت لقائه معه بعد الاتفاق الاطاري يعتبر اشارة ايجابية لتحقيق النتائج الإيجابية المنتظرة من هذه الزيارة.
وترفض المصادر المقربة من بعبدا التشكيك المسبق بنتائج الزيارة ، معتبرة ان تصعيد المواجهات الاميركية الايرانية واهتزاز مذكرة تفاهم اسلام اباد يعززان وجهة نظر الرئيس عون بالرهان على المفاوضات مع "إسرائيل " برعاية اميركية مباشرة .
وفي رأي مصادر المعارضين للمفاوضات المباشرة، ان كل ما يبنى على اتفاق الاطار الذي ولد ميتا لن ينجح ولن يصدر عنه سوى المزيد من التنازلات لصالح العدو الاسرائيلي الذي يسعى الى خلق فتنة بين اللبنانيين " .
وترى المصادر ان الزيارة لن تسفر سوى عن مزيد من التنازلات تجاه مطالب الاسرائيلي الذي كرس ايقاعه في المفاوضات برفض حتى الإشارة الى كلمة الانسحاب من الجنوب.