اعتبر تقرير صادر عن مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركية (FDD) أن المناطق التجريبية التي بدأ تنفيذها في جنوب لبنان تشكل اختباراً عملياً لقدرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على فرض سلطتهما الأمنية ومنع عودة "حزب الله" إلى المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، معتبراً أن نجاح هذه التجربة سيحدد مسار أي انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب.
وأوضح التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" أن
إسرائيل سلّمت في 21 تموز السيطرة الأمنية على بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، ضمن مشروع "المناطق التجريبية" الذي صاغته
الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى
البيت الأبيض، وهي الأولى لرئيس لبناني منذ 17 عاماً.
ورأى التقرير أن هذه البلدات تشكل ميداناً لاختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض الأمن بعد انتشار وحداته فيها، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق طلقات تحذيرية إثر تجاوز جنود لبنانيين حدود إحدى المناطق التجريبية، فيما اعتبرت
بيروت عملية التسليم بداية لمسار يفترض أن ينتهي بانسحاب إسرائيلي كامل.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تربط أي انسحاب نهائي بفرض الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة على الجنوب وتفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله"، معتبرة أن هذين الشرطين يجب أن يسبقا أي خطوة إضافية على الأرض.
وفي سياق زيارة عون إلى
واشنطن، أشار التقرير إلى أن الرئيس اللبناني طالب بانسحابات إسرائيلية أوسع، إلا أن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب استخدم تعبير "إعادة الانتشار" لوصف التحركات
الإسرائيلية، بما يعكس، وفق التقرير، مقاربة مختلفة للمشهد الميداني.
ولفت التقرير إلى أنَّ
ترامب أبدى استعداداً للتحدث مع "حزب الله"، إذا طلب منه الرئيس اللبناني ذلك، قائلاً: "أنا مستعد للتحدث مع حزب الله، وأنا مستعد للتحدث مع الجميع. وإذا أراد الرئيس عون أن أتحدث إليهم فسأفعل".
واعتبر التقرير أن الجيش الإسرائيلي هو الطرف الذي تحمل العبء الأكبر في العمليات العسكرية داخل البلدات الثلاث، بعدما أزال مقاتلي "حزب الله" ومنشآتهم، بينما تقتصر مهمة الجيش اللبناني حالياً على تنفيذ عمليات تمشيط ومنع عودة الحزب إلى تلك المناطق.
وذكر أنَّ عشرات البلدات والقرى الواقعة جنوب نهر الليطاني لا تزال بانتظار تطبيق الآلية نفسها، مشيراً إلى أن تقييم قدرة الجيش اللبناني على فرض الأمن فيها قد يستغرق أشهراً أو سنوات، وأن إسرائيل ستواصل، خلال هذه المرحلة، التمسك بالمنطقة العازلة باعتبارها وسيلتها الأساسية لمنع عودة تهديد "حزب الله".
وفي تقييمه للمسار السياسي، رأى التقرير أن مطالبة الرئيس عون بانسحاب إسرائيلي كامل قبل استكمال عملية نزع سلاح "حزب الله" تعكس، بحسب وصفه، محاولة لتجنب مواجهة مباشرة مع الحزب، معتبراً أن الرهان على أن يؤدي الانسحاب الإسرائيلي تلقائياً إلى قبول الحزب بنزع سلاحه هو رهان غير واقعي.
وختم التقرير بالتأكيد أن أي حوار محتمل بين واشنطن و"حزب الله"، إذا حصل، ينبغي أن يتركز، من وجهة نظره، على آلية وجدول زمني لإنهاء وجود الحزب العسكري، محذراً في الوقت نفسه من منح الحزب موقع الطرف المحاور للرئيس الأميركي.