نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه أسباب إحجام إيران عن التدخل المباشر بعد العملية الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، معتبراً أن الموقف الإيراني يعكس تحولاً في حسابات طهران الإقليمية.
وبحسب التقرير، كشفت تقييمات استخبارية غربية أن تريث طهران يرتبط أساساً بانكشاف عمقها الجوي بعد الضربات التي استهدفت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما بطاريات "S-300"، ما جعل أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل تحمل مخاطر استهداف منشآت إيرانية استراتيجية، بينها مواقع نفطية ونووية.
وجاء ذلك بالتزامن مع انتهاء إسرائيل من تفجير مجمع محصن تحت الأرض تابع لـ"حزب الله" في مرتفعات علي الطاهر، باستخدام نحو 1100 طن من المتفجرات، وفق التقرير، ما تسبب بارتجاج سجلته مراكز الرصد كهزة بقوة 4.1 درجات.
وأشار التقرير إلى تدمير 8 أنفاق رئيسية يتجاوز طولها الإجمالي 5400 متر، قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من التلة إلى خطوط خلفية في محيط قلعة الشقيف، مع اعتماد الرقابة الجوية وفرض المنع الناري على المنطقة.
ووفق "إرم نيوز"، شكّل مجمع علي الطاهر على مدى سنوات مركزاً عملياتياً ولوجستياً مهماً لـ"وحدة بدر" في "حزب الله"، وضم منشآت لإطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة وطائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للدروع، إلى جانب شبكة اتصالات مستقلة تربطه بمراكز القيادة.
ونقل الموقع عن مصادر غربية قولها إن الأولوية الإيرانية في المرحلة الحالية تتمثل في حماية الاستقرار الداخلي وتجنب حرب إقليمية واسعة، مشيرةً إلى أن واشنطن نقلت، عبر قنوات سويسرية وعُمانية، تحذيراً إلى طهران قبل عملية علي الطاهر من أن أي استهداف إيراني مباشر لإسرائيل قد يؤدي إلى تدخل أميركي مباشر وضرب أهداف استراتيجية داخل إيران.
وفي قراءة سياسية للعملية، اعتبر المحلل لطفي الزغيّر أن ما جرى كشف تراجع مفهوم "وحدة الساحات"، ورأى أن إيران تفضل حالياً تجنب المواجهة المباشرة وإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية بدلاً من الدخول في حرب واسعة دفاعاً عن أذرعها الإقليمية.
وخلص التقرير إلى أن تفجير منشآت علي الطاهر لا يقتصر على خسارة عسكرية لـ"حزب الله"، بل قد يعكس تحولاً أوسع في قواعد الصراع، مع انتقال إيران، وفق قراءة الموقع، من سياسة الضغط عبر حلفائها إلى إعطاء الأولوية لحماية عمقها الاستراتيجي وتجنب مواجهة مباشرة. (إرم نيوز)