أنشئ حسابك الآن للتعرّف على خيارات الاشتراك والوصول إلى جميع المقالات المميزة والحصرية، واستمتع بتجربة قراءة من دون إعلانات.
كتب علي حيدر في" الاخبار": لا يُنظر إلى لبنان، في الحسابات الإسرائيلية، بوصفه مجرد امتداد لساحة المواجهة الإقليمية، بل باعتباره ساحة أمنية واستراتيجية قائمة بذاتها. وهذا ما تعكسه سياسة الحركة الصهيونية تجاهه منذ ما قبل عام 1948. ومع مطلع ثمانينيات القرن الماضي، رأت إسرائيل أن الظروف باتت مؤاتية لتحقيق جانب من أهدافها الاستراتيجية، فتبلورت في عقيدتها الأمنية رؤية تعتبر لبنان مجالاً ينبغي إخضاعه لضبط أمني وسياسي، ومنع تحوّله إلى قاعدة تهدّد الجبهة الشمالية أو تحدّ من حرية عمل جيش العدو. ومن هنا، ترتبط الأهداف الإسرائيلية في لبنان برؤية أوسع تتصل بأمن الحدود، والعمق الاستراتيجي، وموازين القوى في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، يستدعي اللقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب أسئلة مباشرة حول انعكاساته على خيارات العدو تجاه لبنان.
المعطيات العلنية لا توحي بأن نتنياهو حصل على تفويض أميركي مفتوح، من دون أن يعني ذلك استبعاد خيار التصعيد نهائياً. فقرار الذهاب إلى مواجهة جديدة يبقى محكوماً بجملة من الاعتبارات الداخلية والاستراتيجية والعسكرية والطاقوية. لذلك، يصعب تصور عودة إسرائيل إلى توسيع الحرب على لبنان بمعزل عن موقف الرئيس الأميركي، الذي يتأثر بدوره بمسار المواجهة مع إيران وبالتوازنات الإقليمية الأوسع. كما أن أي حرب واسعة لن تبقى محصورة داخل الساحة اللبنانية، بل قد تستدرج ردوداً إقليمية، وتهدد المصالح الأميركية، وتنعكس على أمن الملاحة وأسواق الطاقة، وتنسف أي مسار تفاوضي مع طهران.
وانطلاقاً من ذلك، يمكن القول إن العامل الأبرز في كبح خيار الحرب الشاملة حتى الآن يتمثل في استمرار لبنان ضمن أولويات الاستراتيجية الإيرانية، وفي فاعلية معادلة الردع التي أرستها طهران.
في المحصلة، يبدو أن لقاء ترامب - نتنياهو لم يمنح إسرائيل تفويضاً مفتوحاً للتحرك في لبنان. ولا يزال خيار الحرب الشاملة مكبوحاً بعاملين رئيسيين: أولهما استمرار لبنان في صلب أولويات الاستراتيجية الإيرانية، وما يرتبط بذلك من معادلة ردع إقليمية؛ وثانيهما حرص ترامب على توظيف الضغط العسكري لتحسين موقعه التفاوضي مع طهران، لا للدفع نحو مواجهة شاملة في المنطقة.