كتبت منال شعيا في" النهار": مجموعة عوامل خارجية وداخلية متداخلة رفعت معنويات الجيش في مواجهة الضغوط. في مقدم العوامل الخارجية الدعم الدولي المباشر. فلا شك أن شخصية قائد الجيش حينها العماد جوزاف عون، ساهمت في رفع منسوب هذا الدعم. شكّل الدعم الخارجي العامل الأكثر حسماً في الصمود، إذ تعززت المساعدات الخارجية وتوالت، وخصوصا من الولايات المتحدة وفرنسا وقطر.
استمرت الولايات المتحدة في تقديم مساعدات عسكرية وتجهيزات وتدريب، إلى جانب دعم لوجستي. ولم تبخل دول أوروبية في تنويع دعمها المستمر للجيش. أما قطر فكانت من أبرز
الدول العربية التي خصصت تمويلاً محدداً للجيش اللبناني. فتحديداً، منذ عام 2022، موّلت قطر منحة شهرية للعسكريين، ثم جرى تمديدها أكثر من مرة. رسمياً، بلغت المساهمة
القطرية المالية 60 مليون دولار لمساندة رواتب العسكريين في ظل الأزمة الاقتصادية، كما قدّمت مساعدات مالية متتالية عبر
وزارة الخارجية القطرية لتخفيف الأعباء المعيشية عن أفراد المؤسسة العسكرية.
أتى الدعم الأممي من بعض البرامج المخصصة للقوة العاملة في الجنوب، وكان ينتقل جزء من هذا الدعم من تزويد الجيش بالمعدات إلى تمويل حاجاته التشغيلية.
هكذا، حافظ الدعم الدولي المباشر على العنصر
البشري للمؤسسة العسكرية وعلى استمرار التدريب والتطوير، والأهم على استمرار الثقة الخارجية بالجيش، كإحدى أبرز المؤسسات السيادية.
في موازاة الدعم الخارجي، كانت "بعض الترقعات" الداخلية تسعفه من حين لآخر، لكنها بقيت دون المستوى الحقيقي لحجم الأزمة التي يواجهها؛ إذ ظهرت آثار الأزمة بوضوح من خلال انخفاض القدرة الشرائية لأفراد المؤسسة العسكرية، حتى من ذوي الدرجات العالية، وتراجعت ساعات التدريب في بعض الفترات بسبب نقص المحروقات، حتى ان بعض المعدات واجهت صعوبة في الصيانة.
أحياناً، كانت تقدّم بعض الاستقالات من جانب عدد محدود من افراد المؤسسة العسكرية، كما ظهرت بعض طلبات التسريح المبكر، لكنها لم تصل الى حالات عامة او اعتبارها "موجة عارمة" داخل المؤسسة. لذلك، يعتبر العامل المتمثل بـ تماسك القيادة والانضباط الداخلي" من ابرز العوامل الداخلية التي ساعدت على صمود الجيش.