تنتقل الأنظار اليوم إلى باريس، حيث يشارك رئيس الجمهورية جوزاف عون في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في مسعى لحشد دعم دولي يتيح للمؤسسات العسكرية والأمنية تعزيز قدراتها وبسط سلطة الدولة.
وباشر عون لقاءاته بعيد وصوله إلى العاصمة الفرنسية، فالتقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وشكره على دعم الأردن للبنان والجيش اللبناني وعلى مساهمته في الدفع نحو مؤتمر الدعم. وأكد الملك عبدالله، بحسب بيان الرئاسة، استمرار دعم
لبنان وتأييد المواقف الهادفة إلى تحقيق الاستقرار، بما فيها المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الحرب مع
إسرائيل.
وذكرت "نداء الوطن" أن اللقاء تناول بصورة أساسية استكمال مسار "اجتماعات العقبة" والبناء عليها، إلى جانب المساعدات المطلوبة للجيش والقوى الأمنية، فضلا عن الوضع في الجنوب والملف الأمني ومسار المفاوضات
اللبنانية -
الإسرائيلية.
وكتبت" النهار": هذا الحدث يشدّ الأنظار تكراراً إلى الإصرار الذي يطبع سياسات فرنسا بعدم التخلي إطلاقاً عن الاضطلاع بدورها ومبادراتها المتواصلة تجاه لبنان، رغم المحاولات المكشوفة لإزاحتها وتهميش دورها. ولذا، ومع أن الاجتماع التحضيري اليوم لن يكون إطاراً لجمع المساعدات للجيش وحشدها وبرمجتها بل لوضع خطة تفصيلية بالحاجات الأساسية، فإن الدلالات السياسية والديبلوماسية كما العسكرية للاجتماع ستكون على جانب كبير من الأهمية، بدليل أن الولايات المتحدةالأميركية والسعودية خصوصاً ستتمثلان فيه بشخصيات عسكرية وديبلوماسية بارزة.
وتكتسب لقاءات باريس هذه أهمية خاصة، ليس فقط لأنها مخصصة لدعم الجيش اللبناني، بل لأنها تنعقد في مرحلة مفصلية تتداخل فيها ثلاثة ملفات أساسية: تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل أراضيها، وتحديد مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة
الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" نهاية العام، وتوفير الشروط الأمنية والسياسية لتثبيت الاستقرار على جانبي الحدود اللبنانية- الإسرائيلية.
والهدف الأساسي، وفق الرئاسة الفرنسية، هو وضع خطة واضحة وقابلة للتنفيذ لانتشار الجيش اللبناني، وتحديد احتياجاته من تدريب وتجهيز وتمويل واستخبارات ومواكبة دولية. وبالتالي، لا تريد باريس أن يكون الاجتماع مؤتمراً جديداً للتعهدات المالية، بل اجتماعاً تحضيرياً يضع الأسس التقنية والعسكرية لدعم الجيش في المرحلة المقبلة.
وكتبت" الاخبار": في باريس، بدأت لقاءات الرئيس جوزف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله الثاني قبل ساعات من الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسفيرين الأميركي والفرنسي. ولا ينفصل المؤتمر عن الترتيبات الجاري إعدادها للجنوب. فالدعم المطلوب للجيش يرتبط بزيادة قدرته على الانتشار وتولي المهمات التي يراد للدولة أن تتحملها، فيما تربط الدول المعنية دعم المؤسسة العسكرية بمسار حصرية السلاح وتوسيع سلطة الدولة. لذلك تتجاوز المسألة المعدات والتدريب إلى الدور السياسي والأمني المطلوب من الجيش في المرحلة المقبلة.
وكتبت" الديار": تشكّل فرنسا، التي وصلها رئيس الجمهورية على راس وفد من مستشاريه الامنيين والعسكريين، تزامنا مع وصول قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، والسفيرين الفرنسي والاميركي، على متن رحلة طيران الشرق الاوسط المتجهة من
بيروت الى باريس، عنوان الحدث اللبناني اليوم، على خطين: المحادثات السياسية التي سيعقدها رئيس الجمهورية، والمؤتمر التحضيري لدعم الجيش، الذي ينعقد اليوم.
مصادر مواكبة للزيارة اشارت إلى أن اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية، سواء على المستوى الثنائي أم خلال القمة الثلاثية الفرنسية – اللبنانية - الاردنية، لن تقتصر على البحث في ملف دعم الجيش اللبناني واحتياجاته، رغم الأهمية التي يكتسبها هذا الملف في هذه المرحلة، بل ستتخطى ذلك إلى سلة واسعة من الملفات اللبنانية السياسية والأمنية والاقتصادية، وما يرتبط منها بالاستحقاقات المقبلة، لافتتا إلى أن البحث سيتناول التطورات الإقليمية المتسارعة وانعكاساتها المباشرة على الوضع اللبناني، لا سيما في ضوء التصعيد القائم في المنطقة، وما يفرضه من تحديات على الاستقرار الداخلي، فضلا عن استعراض الموقف اللبناني من ترتيبات الجنوب ومستقبل القوة الدولية، وسبل حشد دعم دولي وعربي للدولة ومؤسساتها.
وفيما يتوقع ان يكون لقائد الجيش مداخلة يقدم خلالها تقييما امنيا للوضع جنوبا، مدعما بالوثائق والصور والمستندات والاحصاءات والخرائط، حول الانجازات التي حققها الجيش في المناطق النموذجية التي انتشر فيها، والمهام التي يقوم بها، عارضا حاجات المؤسسة الاساسية لاستكمال القيام بمهامها، فضلا الى مداخلة لمدير عام قوى الامن الداخلي، الذي سيعرض بدوره لحاجات مؤسسته، اكدت اوساط دبلوماسية، ان الالتزام الدولي بدعم المؤسسات الامنية اللبنانية، باعتباره إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الداخلي وحفظ الأمن على الحدود، لن يترجم تخصيصا مساعدات جديدة أو الإعلان عن التزامات مالية جديدة خلال المؤتمر، مشيرة إلى أن «النقاش الدولي سيتركز في هذه المرحلة على تحديد الاحتياجات وبناء تصور مشترك للدعم المطلوب، من دون توقع صدور تعهدات مالية فورية»، مضيفة ان «أي مساعدات مستقبلية قد تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني والسياسي وبمدى قدرة
الدولة على التقدم في الملفات التي يعتبرها المجتمع الدولي أساسية لتعزيز سلطتها».
وكشفت الاوساط، ان السفير
الاميركي، ميشال عيسى، سيُطرح مقترحا أميركيا موازٍيا للخطوة الفرنسية، يقضي بالعمل على عقد مؤتمر موسع لدعم لبنان، بمشاركة عدد من الدول العربية والغربية، على أن يتولى الجانب الأميركي بلورة الإطار السياسي والدولي لهذا المسار بالتنسيق مع الشركاء المعنيين، رغم ان تفاصيل المؤتمر المقترح، سواء لناحية مستوى التمثيل، جدول الأعمال، أو حجم ونوعية المساعدات التي يمكن أن يوفرها، لم تحدد بعد، وكذلك، الموعد النهائي لانعقاده، في اطار الاتجاه لعدم حصر الدعم الخارجي بالشق العسكري، بحيث يشمل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية. علما ان واشنطن ستشهد مؤتمرا لرجال الاعمال والمستثمرين لبحث مجالات الاستثمار في بيروت، وفقا لما كان وعد به الرئيس ترامب خلال زيارة عون لواشنطن.
وفي حديث إلى وكالة "فرانس برس"، أكد عون أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل ينهي حالة العداء، وأن الدولة ماضية في قرار حصر السلاح بيدها، لكن من دون الانزلاق إلى صدام داخلي. كما شدد على ضرورة إيجاد صيغة تحول دون حصول فراغ في الجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، على أن تعمل أي قوة بديلة ضمن إطار قانوني يحترم سيادة الدولة وتكون مهمتها مساعدة الجيش لا الحلول محله.
وأكد أن لبنان يسعى في المرحلة الأولى إلى اتفاق أمني ينهي حالة العداء، على أن يكون ذلك، في حال نجاحه وتوافر الظروف السياسية، مقدمة لمسار آخر قد يصل لاحقاً إلى اتفاق سلام.