تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هل كل لقاءٍ لبنانيّ مع إسرائيليّ جريمة؟

جاد حكيم - Jad Hakim

|
Lebanon 24
01-08-2026 | 11:30
A-
A+
هل كل لقاءٍ لبنانيّ مع إسرائيليّ جريمة؟
هل كل لقاءٍ لبنانيّ مع إسرائيليّ جريمة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
 في كل مرة يظهر فيها لبناني في مقابلة مع إعلامي إسرائيلي، أو يشارك في مؤتمر يضم إسرائيليين، او حتى يلتقي مباشرة مع أي اسرائيلي، يعود السؤال نفسه: هل نحن أمام عمل صحافي أو نقاش سياسي، أم أمام تواصل محظور مع دولة لا يزال لبنان في حالة عداء معها؟
Advertisement
 
مؤخرا، اشعلت وقائع عدّة الجدل بين اللبنانيين، من خلال احداث مرتبطة بإسرائيليين ولبنانيين، التقوا، وتواصلوا، وناقشوا امورا عدّة، سواء مباشرة، او اعلاميا، او حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لا تزال آثار الحرب في لبنان حاضرة، من الشهداء والجرحى إلى القرى المدمرة والأراضي المحتلة.
 
هنا لا يكفي السؤال عمّا إذا كان اللقاء او التواصل يشكّل جرماً. هناك أيضاً سؤال من نوع آخر: هل يمكن الجلوس طوعاً مع مسؤولين إسرائيليين او شخصيات تقود الحرب على لبنان، فيما لم تطوَ بعد ملفات الضحايا والمفقودين والنازحين؟ وألا يفرض احترام أهالي الشهداء، توضيح هدف اللقاء ومضمونه والصفة التي جرى بها؟
 
في المقابل، يقول المدافعون عن فتح قنوات الحوار إن الدول لا تنهي الحروب من دون التفاوض مع خصومها، وإن الكلام مع مسؤول إسرائيلي لا يعني بالضرورة الموافقة على سياساته أو تبرير الاعتداءات.

 كما يطرحون سؤالاً مشروعاً: إذا كان لبنان نفسه يفاوض إسرائيل عند الضرورة، فلماذا يبقى القانون فضفاضاً إلى درجة تسمح بوضع المقابلة الصحافية واللقاء السياسي والتعامل الأمني في خانة واحدة؟

وفي هذا الاطار، لفت مصدر دبلوماسي أوروبي مطّلع على الوضعية السياسية في لبنان، إلى أنه لم يفاجأ بصورة أحد رجال الأعمال اللبنانيين على طاولة واحدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في مناسبة اجتماعية، ولا سيما بعد توقيع "اتفاق الإطار"، لكون بنود هذا الاتفاق، وخصوصاً البند 12، يتحدث عن ضرورة التواصل بين الأشخاص والوفود من لبنان وإسرائيل، تمهيداً لبدء تنسيق مشترك وطويل الأمد، بهدف بلورة تصور لاتفاق سلام ينهي الحالة العدائية المزمنة بين البلدين.

وأشار المصدر إلى أن الوفود اللبنانية الرسمية، المدنية منها والعسكرية أيضاً، بدأت منذ أشهر طويلة عملية تفاوض مباشر مع إسرائيل، حتى إن عشاءً أُقيم خلال أول جلسة تفاوض بين الوفدين، بمشاركة الأميركيين، بهدف كسر الجليد وإبداء حسن النيات من كلا الطرفين. وأضاف أن الوفود العسكرية اللبنانية التقت لساعات مع الوفود العسكرية الإسرائيلية في البنتاغون.

ورأى المصدر أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مهّد لكل هذه المفاوضات، وحقق نتائج من خلال التواصل مع آموس هوكشتاين، وبالتالي، وبعد كل هذه الأحداث واللقاءات المشتركة، وحتى المقابلات الإعلامية التي أجراها عدد من المسؤولين أو المستشارين في لبنان مع صحافيين يحملون جنسيتين، إحداهما إسرائيلية، لم تعد هذه الصورة مدهشة بالنسبة إلى المجتمع الدولي، ولا حتى بالنسبة إلى شريحة من اللبنانيين.

ولفت إلى أن القضاء اللبناني لا يزال حتى الساعة يعمل وفق القوانين النافذة، إلا أنه اعتبر أن من الطبيعي، في حال الانتقال إلى اتفاق شامل أو معاهدة سلام، أن تتبدل الأطر القانونية وتسقط المحظورات المرتبطة بحالة العداء، لأن مسؤولين لبنانيين سيجلسون في نهاية المطاف مع نظرائهم الإسرائيليين للتوصل إلى اتفاق شامل أو سلام.
 
ماذا يقول القانون؟
 يوضح مصدر قانوني لـ"لبنان24" أن القانون اللبناني لا يتضمن جرماً واحداً يحمل عنوان "التواصل مع إسرائيل"، بل يجرّم أفعالاً محددة بحسب طبيعتها والهدف منها.
 فالمادة 275 من قانون العقوبات تعاقب اللبناني الذي يتصل بالعدو بقصد معاونته على فوز قواته. العنصر الأساسي هنا ليس حصول الاتصال وحده، بل الهدف منه، أي تقديم مساعدة للعدو.
 أما المادة 278 فتتناول الاتصال بجاسوس أو جندي أو عميل للعدو مع معرفة صفته. في المقابل، تحظر المادة 285 الصفقات التجارية مع رعايا العدو أو المقيمين في أراضيه، كما تجرّم دخول تلك الأراضي من دون موافقة مسبقة من الحكومة اللبنانية.
 ويأتي قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 ليحظر عقد اتفاقات مع أشخاص أو هيئات مقيمة في إسرائيل عندما يكون موضوعها صفقة تجارية أو عملية مالية أو "أي تعامل آخر أياً كانت طبيعته". غير أن عبارة "اي تعامل آخر" تبقى واسعة وتحتاج في كل قضية إلى تحديد طبيعة العلاقة ووجود اتفاق أو منفعة متبادلة.
 
ويشير المصدر إلى أن التواصل الكلامي البحت، مثل إجراء مقابلة صحافية أو المشاركة في نقاش غير تعاقدي، لا يرد كجرم مستقل وصريح في القانون. لكن الوضع يختلف إذا ترافق التواصل مع بدل مالي، أو إنتاج مشترك، أو تعاون منظم، أو تقديم معلومات أو خدمات يستفيد منها الطرف الإسرائيلي.
 
كذلك، ميّز اجتهاد لمحكمة التمييز بين مجرد حصول اتصال وبين توافر القصد الجرمي. فمشاهدة شخص مع عناصر من العدو لا تكفي وحدها لإدانته بجرائم الخيانة ما لم يثبت أن الاتصال حصل بإرادته وبهدف تقديم المساعدة أو الإضرار بأمن الدولة. وفي قضايا دخول الأراضي الإسرائيلية، ميّزت المحكمة بين جرم الدخول من دون إذن، القائم بذاته، وبين الجرائم الأشد التي تحتاج إلى إثبات التعاون الأمني أو تسليم المعلومات.
 
التفاوض الرسمي ليس مبادرة فردية
سبق للبنان أن فاوض إسرائيل من دون أن يعني ذلك إلغاء حالة العداء أو فتح باب العلاقات الطبيعية. فقد وقّع اتفاقية الهدنة عام 1949، كما خاض مفاوضات ترسيم الحدود البحرية التي انطلقت عام 2020 وانتهت إلى اتفاق عام 2022، بوساطة أميركية وتحت مظلة الأمم المتحدة.
 
الفارق أن المفاوض الرسمي يتحرك بتكليف من الدولة، ضمن جدول أعمال محدد، ويعود بنتائج تخضع للمؤسسات اللبنانية. أما اللقاء الفردي، وخصوصاً مع مسؤول إسرائيلي رفيع، فيطرح أسئلة مختلفة: من فوّض صاحبه؟ ماذا نوقش؟ هل نُقلت مواقف أو معلومات؟ وهل استُخدم الحضور اللبناني لتقديم صورة عن وجود قبول داخلي بالتطبيع؟
 
لذلك لا يمكن وضع تفاوض رسمي حول وقف الحرب أو استعادة الأرض والأسرى في الخانة نفسها مع لقاء شخصي. كما لا يصح قانوناً وضع مقابلة صحافية استجوابية في مستوى العلاقة الأمنية أو التجارية. المعيار هو الصفة والهدف والمضمون والنتيجة، لا الصورة وحدها.
 
تعديل القانون أم إلغاؤه؟
المشكلة الحقيقية أن النصوص الحالية وُضعت قبل ظهور الفضائيات والإنترنت والمؤتمرات العابرة للحدود. وهذا يبرر مناقشة تحديثها، لكن التحديث لا يعني بالضرورة إلغاء المقاطعة أو السماح بالتواصل المفتوح.
 
يمكن للمشرّع أن يحدد بوضوح الحالات المسموحة، مثل التفاوض الرسمي، والوساطات الإنسانية، والعمل الصحافي المهني، وأن يضع ضوابط للاجتماعات مع المسؤولين الإسرائيليين، بينها التفويض المسبق والإفصاح عن الهدف والمضمون. وفي المقابل، يبقى الحظر صارماً على التعاون الأمني والعسكري، وتسليم المعلومات، والتعامل المالي والتجاري، ودخول الأراضي الإسرائيلية من دون إذن.
 
يرفض معارضو التعديل فتح أي استثناءات حالياً، معتبرين أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية وتنفذ اعتداءات، وأن توسيع باب التواصل قد يتحول سريعاً إلى تطبيع مجاني. أما المؤيدون فيرون أن النص الفضفاض لا يحمي لبنان بقدر ما يترك تحديد الجريمة للاجتهاد والانتقائية.
 
بين الموقفين، تبقى القاعدة واضحة: لا يجوز تحويل الغضب الشعبي إلى إدانة جزائية من دون نص ودليل، لكن احترام الضحايا يفرض أن يكون أي تواصل ضرورياً ومعلناً وموجهاً لخدمة مصلحة لبنانية، واحترام القانون يفرض أن تبقى المفاوضات باسم الدولة وحدها.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد حكيم - Jad Hakim