تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"اتفاق الإطار"… حبر على ورق حتى الانتخابات الإسرائيلية؟

سامر حداد - Samer Haddad

|
Lebanon 24
02-08-2026 | 03:00
A-
A+
اتفاق الإطار… حبر على ورق حتى الانتخابات الإسرائيلية؟
اتفاق الإطار… حبر على ورق حتى الانتخابات الإسرائيلية؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منذ توقيع “اتفاق الإطار” بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في السادس والعشرين من حزيران الماضي، والسؤال الذي يطرحه المراقبون والمعنيون على حد سواء هو: هل هذا الاتفاق نص قابل للتطبيق، أم أنه سيبقى حبراً على ورق، أقله حتى تاريخ الانتخابات الإسرائيلية المقررة للكنيست في السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل؟ المعطيات الموضوعية الراهنة، بتشابكاتها الإقليمية والداخلية، إضافة إلى الخروقات الاسرائيلية اليومية والانسحاب الشكلي من قرية زوطر الغربية واستمرار حرق المنازل وتفجير الممتلكات …كل هذه المعطيات ترجّح كفة الخيار الثاني، وذلك لجملة أسباب موضوعية يمكن تفصيلها كالآتي :
Advertisement

نتنياهو وحسابات ما قبل الصناديق
من الواضح ان بنيامين نتنياهو، المرشح الأبرز حتى الساعة لرئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، يدرك تماماً أن أي تنازل يقدّمه، سواء في الملف اللبناني أو في ملف غزة، سيُقرأ فوراً من قبل قواعده الانتخابية وشركائه المتطرفين في الائتلاف الحاكم على أنه ضعف أو تراجع. فالمفهوم السائد لدى نتنياهو والتيارات اليمينية المتشددة في إسرائيل، يرى في أي انسحاب أو تسوية أو تقديم تنازلات ميدانية، مهما كانت محدودة، خسارة سياسية مباشرة له شخصياً، قد تكلفه المعركة الانتخابية بأسرها. ومن هنا، فإن أي خطوة عملية لتنفيذ اتفاق الإطار، كالانسحاب من القرى والبلدات التي ما زالت القوات الإسرائيلية تحتلها في الجنوب اللبناني، أو تقديم ضمانات فعلية بوقف الخروقات، ستبقى مؤجلة إلى ما بعد السابع والعشرين من تشرين الأول، إن لم تكن مؤجلة إلى أجل غير مسمى، طالما أن حسابات البقاء السياسي لنتنياهو تتقدّم على أي اعتبار آخر. وبدا أن التصريحات والمواقف المعلنة من تل ابيب أن لا نية للتجاوب مع اي مراجعة أميركية او محلية للانسحاب او على الاقل وقف اعمال التفجير التي اتسعت الأسبوع الماضي على نحو غير مسبوق الأمر الذي جعل اكثر من مراقب يرى بان الاجتماع المرتقب في روما الثلثاء المقبل للوفود اللبنانية والاميركية والاسرائيلية لن يحدث اي خرق على رغم أن لبنان كان يراهن عليه كثيراً لاسيما بعد القمة التي جمعت الرئيس اللبناني جوزف عون ونظيره الاميركي دونالد ترامب والتي حرص خلالها عون ان يطلب من ترامب الضغط على اسرائيل كي تلتزم تطبيق اتفاق الاطار في الشق المتعلق بالانسحاب من المناطق النموذجية التي اتفقوا عليها في صيغة الاطار . يومها ، يروي مطلعون ، ان عون قال لترامب : توقيعك موجود على الاتفاق ويجب ان يحترم نتنياهو توقيعك وتوقيعه . ترامب اكتفى بالطلب الى وزير حربه الاتصال بنتنياهو والطلب اليه الالتزام باتفاق الاطار ! غير ان رئيس وزراء اسرائيل حرص في اليوم التالي على الإعلان بان قواته لن تخرج من المواقع والبلدات اللبنانية في الخط الأصفر …


حزب الله بين الرفض المبدئي وحسابات “الهدية المجانية”
في المقابل، فإن "حزب الله "، الملتزم حتى الآن بوقف إطلاق النار بشكل شبه كامل، لن يبادر بدوره إلى أي خطوة عملية من شأنها إنجاح اتفاق الإطار أو تسهيل تطبيقه ، لاسيما الاستجابة إلى الدعوات الموجهة اليه لهذه الغاية من داخل وخارج ؛ والسبب مزدوج: فمن جهة، الحزب يرفض هذا الاتفاق من حيث المبدأ، باعتباره صيغة فُرضت عليه ولم يكن طرفاً مباشراً فيها، ومن جهة أخرى، فإن الحزب لن يقدّم ما يمكن تسميته بـ"الهدايا المجانية” التي قد يستثمرها نتنياهو في معركته الانتخابية الداخلية. فأي مرونة يبديها حزب الله، أو أي تسهيل يقدّمه، سيُستخدم فوراً في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي كدليل على “نجاح سياسة الضغط والردع”، وهذا ما لا يريد الحزب أن يمنحه لخصمه في هذه المرحلة الحساسة بالذات. ولعل المواقف التي صدرت عن المسؤولين في " الحزب " وفي مقدمهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ، خير دليل على ان المقاومة ليست في وارد تقديم تنازلات قد لا تحصل على مقابل لها ما لم تكن هي شريكة في الحلول والطبخات وترفض ان تُقدم اليها جاهزة تحت ستار " مكره اخاك بالقبول " . وهذا التوجه تعكسه ايضا بشكل اقل حدة " دردشات " الرئيس بري في "التمشيات" داخل مقره في عين التينة .
غياب المبادرة الإيرانية وانهيار مذكرة التفاهم
اما المعطى الثالث الذي لا يمكن تجاهله فيكمن في ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تقدم ، حتى تاريخه على الاقل ، أي مبادرة إيجابية تجاه الولايات المتحدة الأميركية من شأنها أن تُحدث اختراقاً يعيد الروح إلى مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، التي باتت تسير بخطى متسارعة نحو الانهيار الكامل او على الاقل نحو التعليق . فطهران، الغارقة في حساباتها الإقليمية المعقدة، وفي ملفها النووي المتشابك مع الملفات الأخرى، لم تُظهر حتى الساعة أي استعداد جدي لتقديم تنازلات من شأنها فتح الباب أمام تفاهم أوسع يشمل الساحات التي تتحرك فيها، ومنها الساحة اللبنانية. وهذا الجمود الإيراني ينعكس مباشرة على مسار اتفاق الإطار، لكونه جزءاً لا يتجزأ من معادلة إقليمية أشمل لا يمكن فصل خيوطها عن بعضها البعض مهما قال المسؤولون في لبنان أن الفصل تحقق بين المسار اللبناني والمسار الإيراني لان الواقع العملي - لا الشعاراتي - هو غير ذلك تماما ، لان الطرف الثاني في المواجهة مع اسرائيل في لبنان ليست الحكومة اللبنانية التي وقعت اتفاق الاطار ، بل حزب الله الذي يرفض الاتفاق ويعمل على اسقاطه ويدعم في ذلك كلام " الاخ الأكبر " الرئيس نبيه بري من ان اتفاق الاطار … طار ، وهو الذي كان قال قبل ذلك انه " الفتنة" وانه " ولد ميتاً " !

قرار حزب الله رهن بنهج الحرس الثوري
استناداً إلى ما تقدّم، بات واضحاً أن قرار "حزب الله" في هذه المرحلة مرتبط عضوياً بنهج الحرس الثوري الإيراني، الذي يتخذ موقفاً سلبياً وحذراً من أي تسوية أو مسار تفاوضي، ويربط ربطاً مباشراً بين المضي قدماً في تطبيق اتفاق الإطار وبين تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وهو أمر لا يبدو أنه سيتحقق في المدى المنظور. ف"الحرس الثوري"، الذي يرى في الساحة اللبنانية جزءاً من “محور المقاومة” الأوسع، لا يريد لحزب الله أن يمنح أي تنازل ميداني أو سياسي قبل أن يحصل على ما يعتبره استحقاقات موازية على الساحات الأخرى، وهذا ما يجعل المسار اللبناني رهينة معادلات إقليمية أكبر بكثير من حجم لبنان نفسه. ولم يعد خافياً أن داخل " الحزب" تيار يدعو إلى التشدد وهو لسان حال " الحرس الثوري" ، وتيار يدعو إلى فتح حوار ونقاش ويتزعم هذا التيار من يُعرف ب " الحرس القديم " في الحزب ، في مقابل المتشددين فيه. وهذا الواقع يجعل من المتعذر في الوقت الراهن الحصول على اي التزامات من الحزب يمكن أن تحدث خرقاً ايجابياً في الوضع العسكري الحالي .


واشنطن بين حسابات الداخل والانتخابات النصفية
أما الولايات المتحدة الأميركية، الراعية لاتفاق الاطار ، فلن تضغط كثيراً على إسرائيل في المرحلة الحالية، ذلك أن الرئيس دونالد ترامب مقبل على الانتخابات النصفية، وهو بحاجة، مع حزبه الجمهوري، إلى أصوات الأميركيين اليهود الذين لن يقبلوا بأي انتكاسة تُصيب القيادة الإسرائيلية أو تُضعف موقعها، بصرف النظر عن وجود تيار داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك داخل الحزب الديمقراطي وبعض الأوساط الجمهورية، يرفض سياسات نتنياهو ويطالب بضغط أميركي أكبر. غير أن هذا التيار، وإن كان موجوداً وله صوته المسموع، لا يبدو حتى الآن قادراً على قلب موازين القرار داخل الإدارة الأميركية، التي تبقى حساباتها الانتخابية الداخلية أولوية على أي اعتبار آخر متعلق بالملف اللبناني أو الإقليمي. وفي هذا السياق يدرك الرئيس ترامب انه لن يكون قادراً بعد اسابيع قليلا على ممارسة اي ضغط على رئيس وزراء اسرائيل او إغضابه لان ذلك يمكن ان يرتد سلباً على خيارات الناخبين الاميركيين تجاه ترامب وحزبه . صحيح ان المعلومات اجمعت على ان اللقاء بين نتنياهو وترامب الاسبوع الماضي كان " باردا"، إلا ان هذه البرودة ستزول حكماً مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية لاسباب داخلية مرتبطة ايضا بالخلافات شبه المعلنة داخل محيط ترامب لاسيما بين نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو وكلاهما ينظران إلى البيت الأبيض كمقر اقامة عندما يغادره شاغله الحالي !


في الخلاصة، فإن تطبيق اتفاق الإطار يقف اليوم أمام تحدٍّ واضح ومصيري: أن يبقى نصاً للتاريخ يُحفظ في أدراج الأرشيف الدبلوماسي، أو أن يجد طريقه إلى التنفيذ ولو بشكل جزئي ومتدرّج وهذا يتطلب الاستمرار في " النق" اللبناني على الجانب الاميركي وان كانت الحصيلة غير مضمونة نتيجة تصلب نتنياهو الذي يضغط بدوره على ادارة ترامب لإكمال حربها على ايران كي تصبح الساحة اللبنانية خالية امامه ليكمل مخططه التدميري الواسع . الظاهر حتى الان ان المعطيات الموضوعية الراهنة، بتقاطعاتها الإسرائيلية والإيرانية والأميركية والداخلية اللبنانية، ترجّح، حتى الساعة، كفة الخيار الأول، أي أن يبقى هذا الاتفاق نصاً للتاريخ، ينتظر لحظة إقليمية أكثر نضجاً، وموازين قوى مختلفة، كي يخرج من الأدراج إلى حيّز التطبيق الفعلي… وان الأسبوع المقبل لناظره قريب !
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

سامر حداد - Samer Haddad